2008.05.10
نكبة ذات فصول
نكبةٌ ذات فصول
تستعيد الأمة في هذه الأيام ذكرى ما يُعرف بالنكبة، وكأنها حدثٌ وقع في تاريخ معيّن وانقضى. ليس للنكبة ذكرى، فهي واقعٌ مُعاشٌ وملازمٌ للأمة منذ أمدٍ قد نختلف في تحديد بدايته، ولن نختلف في الإقرار ببعد نهايتهه
الإحياء يكون لذكرى الميّت لا الحي. والنكبة ما انقضت ولا تولّت. هي معنا وهي أمامنا
فيما هو منظور؛ وهي محيطةٌ بنا لأننا نأبى الانعتاق من أسبابهاه
ألمّت بالأمة النكبات منذ انكفأت على نفسها، مكتفيةً بنتاج عقول أجدادٍ جدّت بعدهم عصورٌ ،وعوالم، واختفت حضارات وظهرت أخرى، وتغيّرت أدواتٌ وفنونٌ وأنماط حياةٍ وعلاقات وظهرت علوم جديدة وتقنيات. وبقيت الغايةُ عندنا توطيدَ أركان السلطان لأصحاب السلطان، وصرفَ الناس إلى تفاصيل التفاصيل مما يجوز ولا
يجوز في الطقوس وهوامش هموم وقضايا دنيانا. فكان أصحابُ النفوذِ على الجماهير والحظوةِ لدى السلاطين، من سلالة أصحاب ذلك الفكر المتحجّر، ولا يزالون، وراء سُباتٍ طويل واستسلامٍ للمستبدِّين يتوالوْن اغتصاباً وتوريثاه
ما الذي تغيّر منذ الوقت الذي اصطُلح على اعتباره تاريخاً للنكبة حتى الآن؟ه
لا فرق بين عبد الله وعبد الله، أو بين أبناء ملوكٍ وأبناء المنقلبين عليهم، أو بين مشيخات ومحميات رعوية وأخرى نفطية، أو بين عبد الوهاب وبين من خلَفه من الجالسين على كراسي الإفتاء اليومه
أركان النكبة باقية كما هي بفقهائها وسلاطينها، وإن اختلفت الأسماء والأعلام والأزياء، أو انقلبت الخيام إلى قصور. لذلك هي باقية معنا في فصول متتابعة لن تنتهي حتى تنتهي أسبابُهاه
12:10 Posted in يوميات | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: نكبة، تقليد، خديوي، فقهاء، سلاطين، محميات



