2009.05.22
قانون وأخلاق
قانون حاضر وأخلاق غائبة
أعود إلى فضيحة بريطانية لا تزال تتفاعل وآثارٍ ستمتدّ إلى ما هو أبعد من تغيير وجوه وظهور وجوه، أو إلى هزيمة أحزاب رئيسية وظهور تنظيمات مغمورة. ستمتدّ آثار فضيحة نفقات أعضاء مجلس العموم إلى العلاقات والقواعد التي تحكم النظام السياسي القائم و’المؤسسة‘ السائدة. تلك نتيجة متوقعة لفقدان الطبقة السياسية الحاكمة صدقيّتها في أعين الناس.
يكاد يكون جميع أعضاء مجلس العموم قد مدّوا أيديهم إلى المال العام من دون وجه حق مستغلين قانونا منحهم الحق في التعويض عن نفقات يتكبّدونها لضرورات يفرضها أداء واجباتهم كممثلين لدوائرهم الانتخابية. لقد دفع الطمع بمعظمهم إلى استغلال هذا الحق بشكل ’غير مقبول‘، مثيرٍ للغضب في حالات، وللسخرية في حالات أخرى. والبعض الآخر خرق القانون نفسه وارتكب من الأعمال ما هو كفيل بوضعه في قفص الاتهام.
لننظر إلى فئة الذين سلكوا سلوكا ’غير مقبول‘ وإن كان قابلا للتكييف القانوني بشكلٍ ما، فالعبرة تكمن في تفسير ’ما هو ضروري لأداء الواجبات‘. سنجد عدم توافق ما بين ما قد يكون ’قانونياً‘ طبقا لتفسير نص قانوني، وبين ما هو أخلاقي طبقاً لمنظومة القيم المجتمعية أو حتى للحسّ أو الفطرة السليمة.
الصدمة وردود الفعل التي خلقتها هذه الفضيحة ليس مردّها خرق القانون، وإن تمّ خرق القانون في بعض الحالات، بل الطمع واستغلال النصوص واستحلال الطبقة الحاكمة كلَّ ما يمكن أن تضع عليه اليد من المال العام.
القانون وحده لا يقيم حقوقا أو يحفظ مصالح أو يصون أنفساً أو ممتلكات وأموالا، فلا شيء من ذلك سيتحقق في غياب الأخلاق وواعز الضمير... أو مخافة الله.
وتظل، مع ذلك، سيادة القانون وحرية المواطن ومشاركته الفاعلة في الحكم عناصرَ قوةٍ وصمامَ أمان كفيلةٍ بتصحيح الخلل وإحداث التغيير.
03:35 Posted in يوميات | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: قانون، أخلاق، العموم، طمع، تغيير، تصحيح، خلل



