2009.04.18
أحلام أم كوابيس؟
أحلام أم كوابيس؟
قال لي: إنك تحلم. فذلك الوطن لم يعد له خارج ذاكرة الجيل القديم وجود. لم يعد هناك وطن أصلاً. توجد غنيمة يتقاسمها الشطار كلٌّ حسب شطارته، والآخرون خارج السباق وخارج السياق، بعضهم لأنه لا يملك أدوات السباق، وبعضهم الآخر لأنه يرفض الاعتراف بالواقع ... ويحلم. هو صراع على الغنيمة بين أفراد أحيانا وبين قبائل أحيانا أخرى، ولا وطن يجمع هؤلاء أو أولئك؛ ما يجمعهم هو التسابق على الفريسة. الوطن لم يعد قائما حتى كفكرة. كلّ الناس شاركوا في تحطيم البناء والفكرة معاً، حين استحسن من استحسن، ونزل إلى السباق من نزل، واعتزل من اعتزل. وحين زالت الغشاوة عن العيون وجد الجميع أنفسهم أمام ساحة خرِبة. ربما لم يكن هناك وطن أساسا. كان كذبة كبرى كشفها المال والطمع والحسد والبَطَر، وصدقها الحالمون.
قلت لماذا أكون حالماً ولا يكون صاحبي هذا أسير كابوس يحسبه حقيقة، فالفضيلة والجمال والسماحة قد تبْهَتُ ألوانُها ويخفت بريقها حينا من الزمن، ولكنها تبقى حيةً ما بقي حسٌّ وعقل سوي، وما تلبث حتى يعود إليها بريقها وزهو ألوانها، كاشفةً ظلمة ساحة عمّها الطمع والقبح والرذيلة. وعندها نعود إلى وطن لم يهجرنا قط، وإن كان البعض منا قد هجره.
23:31 Posted in يوميات | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: حلم، كابوس، ظلمة، ساحة، فريسة



