2009.06.11
جنون
جنون من تحت إلى فوق
ما الذي يجرى في عالمنا المجنون هذا؟ مجانين على العروش وآخرون على الأرصفة وفي المرابيع والمكاتب والمقاهي والسيارات الفارهة وغير الفارهة.
متسلطون بأيديهم السلاح بكل أشكاله: النار والحديد والفلقة والحبس والتجسس والمعلومات والكذب والمال والأجنبي، وحتى مغتصب المقدسات عندما يقلبونه حليفاً.
يقابلهم خلْقٌ سلاحهم التحايل والغش والخداع والتبلّد والتقوقع وإغماض العيون وصمّ الآذان والتسليم لواقع رأوْه قدرا محتوما، فكان.
بيعت الأوطان بمن على أرضها وما تحت الثرى لكي تًشترى نوادٍ للكرة في أوروبا وللقمار في لاس فيجاس وقصورٌ في ماربيا والكاريبي وساردينيا وقنواتٌ للسفاهة والخلاعة والمجون وأخرى للتحجر والانغلاق.
أصبح العدو قريبا والشقيق غريبا. الجزائري يحتاج إلى تأشيرة لدخول تونس أو مصر، قد تأتي وقد لا تأتي، والإسرائيلي يدخل إلى طابا من إيلات (أم الرشراش المصرية؟!) مشياً على الأقدام، دافعا عربة تسوّقه أمامه. اليمني بحاجة إلى تأشيرة لدخول الأردن، ويُرحّب بالإسرائيلي من دون تأشيرة. الليبي ’يتبهدل‘ على أيدي مسؤولي جوازاتٍ هنودٍ بالبحرين، في حين يمضي أمام عينيه زرق العيون من دون تأشيرات.
السلام ’خيارٌ استراتيجي‘ مع العدو، والقهر خيار استراتيجي مع الرعية.
تجويعٌ للشقيق وحصارٌ على أبواب رفح، وطاقة للعدو برخص التراب.
والرعية خاضعة راضية... مطمئنة دخلت في عباد السلطان وجنّته.
القانون يُرى ولا يُرى، والجمال توارى، والحقّ هرب. كلّ ما على الأرض مباح لمن يستطيع انتزاعه بأي حيلةٍ أو فتوى أو سلاح. والنتيجة أن الحياة تصبح قبيحة المنظر ومرة المذاق ولا يطمئن أحد فيها لغده، قاهراً كان أو مقهورا.
00:18 Posted in يوميات | Permalink | Comments (1) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: جنون، تحت، فوق، غش، سفاهة، خيار استراتيجي



