2009.03.29

بنيام محمد

بنيام محمدBinyam_Mohamed_30384t.jpg

يخطئ من يعتقد أن العرب ـ والمسلمين ـ قد تخلصوا نهائيا من الرِّق، وإن كان رِقُّ هذا العصر يأتي ببعض الاختلافات، فلا هو مروَّضٌ بأحكام شريعة سمحة، ولا الرقيق أنفسُهم ضعاف حال. إنه رِقٌّ على شاكلة ما عاناه العبيد السود على يد الرجل الأبيض في عالمه الجديد. نقطة الالتقاء هي أن السيد في الحالتين واحد، ونقطة الافتراق هي أن رقيق العرب سادتُهم.

بنيام محمد إثيوبي مقيم في بريطانيا منذ وصلها لغرض الدراسة. سافر إلى أفغانستان قبل الاحتلال الأمريكي بسنتين، لكي يرى بنفسه تطبيق الشريعة الإسلامية على الأرض، كما يقول. وبُعيْد الاحتلال أُلقي القبض عليه في مطار كراتشي بالباكستان. ومن هنا بدأت مسيرة عذابٍ استمرّت أكثر من سبع سنوات بين سجون الباكستان وأفغانستان والمغرب وجوانتانامو، حتى أُطلق سراحه الشهر الماضي من دون توجيه تهمة إليه.

بنيام يصف الذي مرّ به من أساليب تعذيب وإذلال تركت عليه آثاراً بدنية ونفسية عميقة لن تفارقه طول حياته. وذلك الذي مرّ به يصعب تصديقه.

عندما يأتي بنيام على ذكر ما تعرّض له في جوانتانامو يقول إنها كانت أقرب إلى الفندق الفاخر مقارنة بما شهده فيما يُسمى "السجن المظلم" بأفغانستان. ستّةَ أشهر قضاها في ظلام دامس لم ينقطع، وحيداً في صحبة الظلام وإناء يترك فيه فضلاته البشرية وبطانية. غير أنه يرفض الحديث عن فترة سجنه بالمغرب، لأنه لا يريد أن يستعيد من مخزون ذاكرته أهوالها، ويكتفى بالقول إنه لم يكن يتصور أن يُعامل بشر بمثل ما مرّ به في المغرب.

قصة بنيام محمد ليست فريدة، ولا المغرب كان الدولة العربية الوحيدة التي ’استضافت‘ مساجين من المسلمين المشتبه في أنهم ’أعداء مقاتلون‘ لأمريكا، فالدول العربية التي تناقلت الصحافة أسماءها أكثر من خمسة، إضافة إلى الباكستان وأفغانستان. الغرض من تلك الاستضافة كان القيام بمهام قذرة نيابةً عن سيّد لا يجيد تلك المهام بنفس القدر، أو هو يترفّع عنها ـ رغم قذارته.

لم يتغير ذلك السيد، فقد أدمن السلطانَ والاستعبادَ منذ قدومه إلى عالمه الجديد. وهو سيدٌ لا يُرفض له طلب، بل يتنافس العبيد من حوله أيهم الأسبق والأطول باعاً في خدمته.