2009.03.20

غضب.. ولا حياء

غضبٌ.. ولا حياء1_896787_1_23.jpg

لا يزال الضجيج قائما بسبب ما أورده محمد حسنين هيكل في الجزيرة بخصوص الملك حسين ملك الأردن السابق. لم تهدأ العاصفة التي أثارتها حلقة الأسبوع الماضي، وستزداد شدتها ببث الحلقة الثانية في نفس الموضوع يوم أمس.

لم يستثرني ما أورده الأستاذ هيكل، فقد كان في أغلبه منشورا في الصحافة أو في مذكرات أصحابها أو الوثائق الرسمية المنشورة، بل استثارني ردّ الفعل الغاضب من المؤسسة الأردنية وربما شرائح مختلفة من الشعب الأردني عموماً. هذه الغضبة تطرح عددا من المسائل.

أولاً: يبدو أن السرد التاريخي كان غير قابلٍ للدحض، فانصبّ الاستياء وجامّ الغضب على ناقل الخبر.

ثانياً: هذا الغضب يعني أن العلاقات بين البيت المالك الأردني والإسرائيليين، في نظر الغاضبين أنفسهم، كانت أمراً لا يشرّف صاحبهم.

ثالثاً: علاقات الملك حسين بالإسرائيليين وما قدمه لهم في السر في ذلك الوقت، ربما تبدو هزيلة أمام ما نراه من معاهدات سُلّمت بموجبها الأرض وتبعتها صداقاتٌ، و’تنسيق‘ أمني مع العدو، وتواطؤ في حروبه ضدّ الشقيق، ومشاركةٍ له في الحصار والتجويع، وبيع الطاقة له بثمن بخس. وغير ذلك كثير، وكلُّه يجري في العلن.

لماذا إذن هذه الغضبة للملك حسين في الوقت الذي يعمل فيه الغاضبون بما هو أدنى؟

من نصائح الآباء ـ القدامى؟ـ لأبنائهم ألاّ يفعلوا ما لا يحبّون أن يُروَى عنهم. ولكن نُزع في هذا الزمان الحياء.