2009.07.09

أحلام شاعر

أحلام شاعر.. أحلام جيلshanneeb.jpg

وقع نظري عن طريق الصدفة في إحدى مكتبات بنغازي على ديوان "معزوفة على قيثارة الوطن" للأستاذ أحمد فؤاد شنّيب، من منشورات مجلس الثقافة العام. كان رحمه الله معلّماً وأديباً وشاعراً، إلا أنّ أيّا من أشعاره لم يُنشر، فيما أعلم. عرفته مثقفاً واسع الاطلاع، متحدّثاً لا يُملّ حديثه، ساخراً لاذعاً إلى درجة لم تكن في جميع الأحيان موضع قبول من الجميع.  كان (وهو الذي شبَّ في الشام) ذا عواطف وطنية وقومية جيّاشة. أحب وطنه وحلُم به وأعطاه، وتقدّم به العمر ليرى ما آل إليه ذلك الوطن، الكبير والصغير. وخابت آماله فيما رآه. شعره في حقب شبابه وكهولته وشيخوخته يعكس ما ألمّ بالوطن وآلم شاعرَنا.

وما يدعو إلى الأسى حقيقةً هو تلك المسافة الفاصلة بين جيلٍ وجيل.  فالناظر إلى شباب اليوم ـ فيما هو غالبٌ على السطح ـ لا يجد للوطن محلاً في أحلامهم أو هواجسهم وآلامهم.  المادة طغت والسلطة أفسدت، فأصبحنا بين لاهثٍ وراء كسبٍ سريعٍ ومتعة رخيصة،  وبين لائذٍ بنمط الحياة في صحراء نجدٍ في القرن التاسع عشر علّها تدخله الجنة.  في الحالتين ليس للوطن مكان.

أحلام شاعرنا وأحلام جيله، وخيبة آماله وآمال جيله، تختصرها القصيدة التي تحمل عنوان الديوان نفسه.  يقول أحمد فؤاد شنّيب في هذه القصيدة:

وحلمت بأنك يا وطني                       بطلٌ في عرسِ الأزمانِ

وبأنك أمٌّ تحملني                             طفلاً في زورق ريحانِ

وبأنك فردوسٌ يزهو                         بجمالِ حِماك الثَّقَلان

تزهو وكأنك في الدنيا                       فيضٌ من نورِ الرحمان

ما أجمل أن يحلُم طفلٌ                       قد عاش أسيرَ الحرمان

ولكن المقبل من أيام الشاعر عصف بكل أحلامه:

أصحيحٌ أنك يا وطني                        تغتال زهورَ البستان

وتحيل السوسن أشواكاً                      والعقلَ عبادةََ أوثان

والماضي قبراً نلعنه                         واليومَ هراوةََ سجّان

حتى يختم قائلاً:

وهجرتك يا وطناً أهوى                    علّي أنساك بهجراني

وعَدوْتُ أفتّش عن وطنٍ                    يأويني فيه كإنسان

عربيٌّ تاه بلا قَبَسٍ                          وغدا مجهولَ العنوان