2009.03.10

ليبيا والنفط

 

zwawi.jpg
عن "مال وأعمال" الليبية

2009.02.24

تأليف بين متناقضات

تأليف بين المتناقضاتAgram 2.JPG

صورة للفنانة نانسي عجرم بالحجاب تدعو المتسوّقين إلى محلٍّ تجاري يبيع ملابس المجبات.

إنه التجاذب بين أهداب الدين والتقاليد من جهة وبين نمط العيش والسلوك في الغرب من جهة أخرى. هو أكثر من تجاذب؛ هو صراع طويل مع حضور غربي على الأرض ذي أشكالٍ قاهرةٍ ’صادمةٍ مروِّعة‘، وأخرى ـ رغم تهتّكها وتفسّخها ـ مبهرةٍ مغرية.

شريحة كبيرة جداً من مجتمعاتنا هربت من مواجهة حقيقة التناقض بين  نمطيْ العيش ومنظومتي القِيم عندنا وعند الغرب، واختارت الجمع بينهما بـ ’الالتزام‘ الظاهري بأحدهما والتسليم العملي للآخر.

قد يُفهَم ذلك من عامة القوم جمهورِ فضائيات النفط ’إياها‘، ولكنه ليس بشيءٍ غيرِ النفاق من غيرهم.

2009.02.18

اللطف

اللهم لطفك

خرجت الأمّ من المستشفى بصحبة زوجها وابنتهما المولودة منذ يومين فقط. توجّها رأساً إلى إحدى العيادات الحكومية لتطعيم الوليد الجديد.

توجهت الأم مع وليدها إلى داخل العيادة تاركة لزوجها مهمة البحث عن مكان يترك فيه سيارته.

استدارت الممرضة نحو الأم ودار بينهما حديثٌ مقتضب:

ـ انتِ ليش ما تصبري؟

ـ أنا ما قلت شيْ.

ـ إنت شايفة اللي قدّامك.

ـ (غاضبةً).. أنا ما قلت لك شيْ..

ـ كل من يجي جايب مفرخ يقول توّا (الآن).

غضبت الأم لهذا الأسلوب ’الشوارعي‘ وتركت العيادة غاضبة... لكي تأسف بعد قليل لتصرفها هذا.

توجّهت إلى مستوصف آخر. وهناك أُبلغت بأن التطعيم يتم بكل عيادة أو مستوصف يوماً واحداً من أيام الأسبوع... نظام! وتطعيم الأطفال بهذا المستوصف يجري في يومٍ آخر من أيام الأسبوع.

ـ وإيش ندير (ماذا أعمل)؟

ـ تمشي إلى قسم الأطفال بمستشفى حكومي.

توجّهت الأم وزوجها إلى قسم الأطفال بمستشفى حكومي. ودار حديث:

ـ ليش ما طعّمتِ وين ما تمّت الولادة؟

ـ لأنه ما عندهمش تطعيم.

ـ انتِ ولدتِ في مصحّة خاصة؟

ـ نعم. وممنوع على المصحات الخاصة تطعيم الأطفال.

ـ راجي (انتظري) برّه.

ـ نبّي كرسي من فضلك.

ـ خذي كرسي برّه.

وقفت الأم مكانها تنتظر، فجميع الكراسي ’برّه‘ مشغولة.

ـ تحرّكي من قدّام الباب، وْ رَاجي.

تحرّكت الأم ووليدها بين يديها، وانتظرت.. وانتظرت حتى جاء الفرج.

مثل هذا المشهد يتكرّر بشكلٍ أو بآخر في كلِّ مكان عامٍّ يتوجّه إليه المواطن لقضاء مصلحة من مصالحه اليومية. يصطدم المسكين بسوء المعاملة وسوء الخطاب، ويجد أمامه من يتحيّن الفرص لممارسةٍ فجّة لسلطة متواضعة وُضعت في يديه، فيكون التسلّط وتُشرع أبواب الابتزاز والفساد.

وتُقذف في وجه المواطن قراراتٌ لا يفهم لها سبباً أو معنى. لماذا تُمنع المصحات الخاصة من تطعيم المواليد مثلاً؟ لا أحد يدري. وغير ذلك كثير.

ويحتلّ هذا المسكين نفسُه موقعاً آخر من مواقع السلطة والتحكّم في مصلحة الآخر، يُمارس من خلاله نفسَ نزعاتِ التسلّط والسادية، ويُعبّر عمّا يفيض في نفسه من حسد وكراهيةٍ وحقد.... إلا من رحم ربي.

اللهمّ رحمتك.. اللهمّ لطفك.

2009.02.16

دائرة الكذب

دائرة الكذب

محمد بنيام مواطن بريطاني من معتقلي جوانتانامو. ينظر القضاء البريطاني في دعوى رفعها محاموه تتعلق بالتعذيب البشع الذي تعرّض له، بتواطؤ من المخابرات البريطانية إم آي 5، في الباكستان ثم في المغرب قبل أن ينتهي به المطاف في جوانتانامو. طالب المحامون بالكشف عن أدلّةٍ لدى الحكومة البريطانية، فتذرّع وزير الخارجية ميليباند بأن الولايات المتحدة قد هدّدت بوقف التعاون الاستخباراتي مع بريطانيا إن هي كشفت عن الأدلة المطلوبة، وأن ذلك، في حال حدوثه، سيعرّض أمن بريطانيا للخطر. وأمرت المحكمة بحجبِ الأدلّة المطلوبة، بناءً على إفادة وزير الخارجية هذه.

المحامون يطالبون المحكمة الآن بإعادة النظر في قرارها لأنه قد بُني على إفادة ’غيردقيقة‘، فقد خرج نفس وزير الخارجية البريطاني لينفي أمام عددٍ من أعضاء مجلس العموم أن بلاده قد تعرضت للتهديد إن سمحت بنشر الأدلّة. وتبيّن لوسائل الإعلام أن الولايات المتحدة أعلنت أن نشر أدلّة التعذيب المطلوبة قد يعرّض التعاون الاستخباراتي بين الدولتين للخطر بناءً على طلب من الحكومة البريطانية نفسها.

هم كذّابون حتى على شعوبهم وعلى قضاتهم. المصلحة فقط هي المعيار، وهي الدافع والغاية. ما عدا ذلك من اعتباراتٍ ليست سوى نسيجٍ لقناعٍ خادعٍ يُشعّ وينضح وينطق مبادئَ وأخلاقاً وحقوقَ إنسان، نصّبوا أنفسَهم حماةً لها وناطقين باسمها. وعندما يتعرّض ذلك القناع للتهتّك، يلجؤون للأداة ذاتها: الكذب.

ويبدو حكيماً ذلك الإمبراطور الذي مشى عارياً، فالكذب أيضاً ينتهي بصاحبه إلى العُري.

 

2009.02.05

عفوكِ ميركل

عفوكِ ميركلmerkel_israel.jpg

أعلنت السيدة ميركل مستشارة ألمانيا عن غضبها الشديد من بابا الفاتيكان لأنه أصدر عفواً عن القسيس الكاثوليكي رتشارد وليامسون. خطيئة هذا القسيس التي لا تغفرها له السيدة ميركل، والتي تحتج بصوتٍ عالٍ لعفو بابا الكنيسة الكاثوليكية عنها، هي أنه قد صرّح بأنه: "لم يمت يهوديٌّ واحد في غرف الغاز".. هذا إنكارٌ لمحرقة اليهود، وهذا الإنكار جريمةٌ كبرى لا تُغتفر.

والسيدة ميركل نفسها هي من يتزعّم داخل الاتحاد الأوروبي الاعتراض على قيام الاتحاد بالتحقيق في الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة.

تصريح قسيسٍ عن حدث تاريخي مرّ عليه أكثر من سبعين عاماً جريمةٌ لا تُغتفر. أما قتل الآلاف من العرب نساء وأطفالاً ورجالاً وهدم منازلهم فوق رؤوسهم فلا يستحقّ مجرد تحقيق.

الفرق لدى السيدة ميركل هو أن اليهود كانوا ضحايا الحدث التاريخي موضوع التصريح، في حين أن اليهود هم الضالعون في الجريمة الجارية. المصلحة تقتضي تملّق اليهود ـ سادتَها ـ  والدفاع عنهم. أما العرب فليس لهم في ميزانها حساب، والعنصرية شبهةٌ غيرُ واردة عندما يتعلق الأمر بهم. هو النفاقّ والتملّقٌ في أٌقبح صورهما، بل هو القبح بعينه يأتينا من أهل التحضّر والتمدين وحقوق الإنسان. 

ولكنْ، عفوكِ يا سيدة ميركل، فما أتيتِ به ليس أقبح مما لدى عرب هذا الزمان. شاركوا في _44831335_bastillegalleryap3466.jpgحصار الأهل في غزة، وزوّدوا جيش العدوّ بالغذاء خلال حربه عليها، ويزوّدونه بالطاقة منذ عقود. واعتدالهم في قمةِ النذالة، يبتزّ الأهل في قوت يومهم .... لكي يستسلموا.

سادتُكِ سادتُنا.... وعفوكِ يا سيدة ميركل.

 

 

2009.01.31

انتصارٌ أم انكسار

انتصارٌ أم انكسار؟image014.jpg

أحدثَ نهجُ السادات بلبلةً والتباساً لدى رأيٍ عامٍّ عربي كان مجمعاً على أن أرضَ فلسطين عربيةٌ وأن اليهود اغتصبوها اغتصاباً، ضمن مخططٍ استعماري، وعبر الترويعِ والقتل والتشريد. فلسطينُ العربية، طبقاً للنهج الساداتي، أصبحت دولةً لليهود اسمها إسرائيل، وانحصرت مطالبُ الساداتيين في الأرض المحتلة عام 1967 دون غيرها. إسرائيل لم تعُد جسماً دخيلاً قائماً على الإحلال والاستئصال، يستحيل التعايش معه، بل أصبحت ـ عند هؤلاء ـ دولةً طبيعيةً بالإمكان التعايش معها بسلام إذا ما قبل العرب بحقها في العيش ضمن الأرض التي تمكّنت من اغتصابها إلى ما قبل حرب يونية 1967. وأما الحقوق التاريخية والقومية والمقدسات الدينية والتكليف بالجهاد ونصرة الأخ والمظلوم والأخلاق فقد طُرحت جميعُها جانباً، وحلّت محلَّها لغةُ السلامِ مع من ’جنحوا له‘، والرخاءِ الآتي بمجرّد التخلص من إرث حروبٍ ’جلبت الموت والدمار وأهدرت الموارد والإمكانيات‘. لم يكن في طرح هؤلاء منطقٌ أو سندٌ تاريخي، بدءاً بالقبول بحقَّ اليهود في السيادة على الأراضي التي استولوا عليها سنة 1948 وإنكارِ حقِّهم ـ في الوقت نفسِه ـ في الأراضي التي تم الاستيلاء عليها سنة 1967. ولكن السياسة لا تُبنى دائما على حقائق التاريخ ومقتضيات المنطق، بل على ما تخلُص إليه اجتهاداتُ ذوي القرار بأنه أنجع الطرائق لتحقيق المصالح. وعندما يكون نظام الحكم فردياً مطلقاً، فإن تلك المصالح لن تتطابق بالضرورة مع مصالحِ الأمة، بل قد تتقدّم على مصالح الأمة مصالحُ أو أحلامُ ذلك الفرد، وتكون القرارات الكبرى بذلك رهناً بمزاجه وارتباطاته وطموحه  لمكانةٍ ما في التاريخ أو بين من هو مبهورٌ بهم أو مرتَهَنٌ لديهم. وهكذا كان الأمر في أكبر قضايا الأمة في القرن العشرين وأخطرها.

وجنّد النظام المصري ومن التحق به من العرب أدواتِ الإعلام، ذات النفاذ والتأثير العظيمين في عصرنا هذا، وأموالَ النفط، للترويج لسلامٍ يعني في حقيقة أمره التنازلَ عن الحق في أرض فلسطين المحتلة عام 1948، وخذلانَ أهلها، والقبولَ بإسرائيل جاراً ’مسالماً‘. واستُخدمت في هذا السبيل كافة أساليب الإلهاء والتغريب والتمويه والإحباط، وكلّ ما يشتريه المال من ذمم وأدوات إفساد، في حين تفرغت الأنظمة للبحث عن تسويةٍ ما تغلق ملفَّ القضية. وهكذا انتهت حِقبة "تحرير فلسطين" لتحل محلّها حِقبةُ "عملية السلام"، واختفى "الصراع العربي الإسرائيلي" ليحلّ محلَّه "الصراع الفلسطيني الإسرائيلي". التبست الأمور واختلطت على جمهورٍ تسرّب إلى ذهنه، وبالتدريج، شيئٌ من الشك في حقوق ظنها ثابتةً مطلقة، ولم يتصوّر أن تكون في يوم من الأيام موضع تفريط أومساومة. ولكن الالتباس وقع.

وجاءت مذبحة غزة لتعيد إلى الأذهان صور ما فعله اليهود في الأربعينيات من القرن الماضي، وتبعث المشهد الرهيب للترويع والقتل والتشريد حياً. ووجدنا أنفسنا مرةً أخرى أمام نفس الفكرة العدوانية الاستئصالية القديمة، فاقعةً بلون دم الأطفال المراق على أرض غزة، مدويةً ببكاء الثكالى والأرامل واليتامى، ماثلةً أمام العالم أجمع في وهَج الفسفور وركام المنازل والمدارس والمقابر ومواكب الجنائز.

لقد وضع أهل غزة العدو تحت الضوء، عارياً من زيّه التنكّري، فإذا به هو هو، ذلك المغتصب الهمجي العنصري الدموي... هو هو، ذلك النقيض للحياة نفسها، وسجّلوا بدماء أحبائهم ودموع ثكالاهم وأراملهم وأيتامهم، سخفَ سعي الساعين وراء سلام زائف، الهاربين من الشهادة إلى الموت الذي هم ملاقوه، ولو بعد حين.

كان النهج الاستعماري الجديد أوضح ما يكون في الحالة العراقية، فهناك ـ كما هو الحال دائماً ـ ظاهرٌ كاذبٌ مخادع، وهناك نوايا مُضمَرةٌ لا تلبث أن تنفضح. العلّة المعلنة هناك كانت أسلحةَ الدمار الشامل، والنيةُ المضمرةُ كانت وضعَ اليد على ثاني (وربما أول) احتياطيٍّ للنفط في العالم.. وكان الطريق إلى تحقيق الأهداف الحصار بعقوبات دولية منهِكة ومن ثَم حملةٍ عسكرية دمّرت العراق بمقوماته كدولة حديثة. ولم يظفر الغزاة في النهاية بورقة التين التي تمنّوا العثور عليها: أيّ شيء يمكن أن يُسمَّى سلاحاً من أسلحة الدمار الشامل. ولكن الهدف المضمَر تحقق،  وإن كان الثمن باهظاً والنتائج غيرَ محسومة.

وهكذا هو الأمر في الحالة العربية من قضية فلسطين. كان الهدف المعلَن لحصار غزّة ومن ثَم الحملة العسكرية المسعورة عليها هو القضاء على حماس وصواريخها البدائية. أما الهدف الحقيقي فقد كان تركيعَ الشعب الفلسطيني في القطاع والضفة والشتات، وكسرَ إرادته بإرغامه على القبول بتسوية طال انتظارُ العدوِّ والساداتيين الجدد لها. كان الهدف تمهيدَ الطريق أمام العبابسة ومن ورائهم مصر والسعودية والأردن لإبرام الصفقة النهائية لتصفية قضية فلسطين، بإسقاط العرب جميعاً (المبادرة العربية) للحقِّ في أرض فلسطين واعترافهم بأنها حقٌّ لليهود يقيمون عليها دولتهم اليهودية.

إن المعيارَ الحقيقي لتقييم النتائج ليس عددَ الشهداء والقتلى ولا مقدارَ الدمار في الجانبين، بل في صمود الإرادة أو انكسارها.

في الحالة المصرية انكسرت الإرادة بعد حرب أكتوبر 1973 وانهزمت مصر، وفي حالة غزة فشلت إسرائيل في تحقيق أهدافها، وصمد الفلسطينيون. والمعركة مستمرة حتى انتصارٍ أو انكسار.

 

 

2009.01.28

مطالبة بمحاكمة عمر المختار

مطالبة بمحاكمة عمر المختار

لم تبدأ  حرب إسرائيل على الفلسطينيين باجتياح قطاع غزة الشهر الماضي، ولم تنته بإعلانها وقف إطلاق النار. حرب اليهود، والاستعمار الغربي من ورائهم، لاغتصاب كامل فلسطين و’إلغاء‘ الفلسطنيين، والهيمنة ـ في أقل تقدير ـ على ما بين الفرات والنيل، مستمرة منذ عقود.

أمّة في هذا الموقف التاريخي إما أن تنهزم وتستسلم، وإما أن تتصدى للتحدّي. وما كان تصدّي الأمم لمثل هذا التحدي إلا عن طريق فئة قليلة من أبنائها. mbark.jpg

لم ينتظر المتواطئون في حرب إسرائيل الأخيرة على غزة والمتمنّون انتصارها، انتهاءَ الجولة، فسارعوا منذ يومها الأول إلى محاولة النيل من المقاومة والجهاد، فالمقاومون لا يفقهون في السياسة، وتنقصهم الحكمة. وهُم لا يستمعون إلى نصيحة من يفهمون، ويستخفون بحياة الناس ولا يقيمون وزناً لحاجتهم للعمل والتعلّم وللقمة العيش. وهم فوق ذلك قلّةٌ لا يحق لها أن تنفرد بالقرارات الكبرى، وكأن التصدي للمعتدين كان في يوم من images adel imam.jpgالأيام أي شيء سوى أنه قرار قِلة. فالمجاهدون في ليبيا أو الجزائر، على سبيل المثال، لم يمثّلوا غالبية الليبيين أو الجزائريين في يوم من أيام الجهاد، جهادٍ راح ضحيتَه نصف سكان برقة ومليون ونصف المليون جزائري.

وارتفعت، في هذا الزمنِ الرديءِ، أصواتٌ مطالبةٌ بمحاسبة المقاومة لأنها أعطت العدوَّ الذريعة للعدوان. المطالب نفسها كان يمكن أن تصدر بمحاسبة عمر المختار أو عبد القادر الجزائري، ولكنه الحياء ـ في أقل تقدير ـ الذي منع أصحاب مثل هذا الرأي من الجهر به. وجديد هذه الأمة فريد، فما سمعنا فرنسياً يطالب بمحاسبة ديجول أو بريطانياً بمحاسبة تشرشل أو أمريكياً بمحاسبة جورج واشنطن.

يريد المستسلمون لأمتهم نهايةَ الهنود الحمر، فيما هم ينعمون بفتات ما جمعوه حلالاً أو حراما.   

    

2009.01.25

الــرق

الرّق؟Egypt2007_158.jpg

تمرّ بالأمة أحداث جسام ستقرر مستقبلها إلى سنوات طويلة مقبلة، وهي تتفرج. إنها تتفرج على مذبحة من أبشع المذابح في تاريخ البشرية، وتتفرج على حكّام يستجيبون للتحدّي الكبير بمثل هذا الفُتات والاستخفاف:

في الأردن: أمر الملك بالتبرع بسيارتي إسعاف جديدتين... نعم، جديدتين!!!!

في تونس: أذن الرئيس بقيام حملةٍ للتبرع بالدم.

في الجزيرة العربية: اجتمع ستّة ملوك وأمراء في قمة طارئة... ليعلنوا نقل البحث في المذبحة الجارية إلى قمة أخرى غيرِ طارئة.

رئيس مصر هو الذي أوقف المجزرة عندما طلب من أولمرت وقف إطلاق النار!!!!! وهو ادّعاءٌ إن صحّ يعني شراكةً في ’المشروع‘ أو مقاماً عالياً لصاحبه لدى المجرم، وإن لم يصحّ كان (؟) أخرى تُضاف إلى أخواتها...

وفي كلِّ هذه الحالات وغيرها رأينا وسمعنا الإعلام السلطاني ممجّداً لهذه الأعمال العظيمة... فعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم.

أما عباس، بلسان عبدِ ربِّه وربِّ ياسر، فقد أعلن غزة منطقة منكوبة.

أحد شيوخ السلاطين أفتى بعدم التظاهر استنكاراً لما يجري... لأن ذلك يلهي المسلمين عن ذكر الله!!!

والكثيرون استنكروا عدم ذكر أوباما للفلسطينيين في خطاب تنصيبه!!! فقد كانوا في انتظار ساكن الببيت الأبيض الجديد لعلّه ينصفهم من عدوّهم بعدما خذلهم كل من سبقوه... "ألم ترَ إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أُنزِلَ إليكَ وما أُنزِلَ مِن قبلِك يريدون أن يتحاكموا إلى الطّاغوتِ وقد أُمِروا أنْ يكفروا به..."

أمةٌ هذا حالها ستبقى محلّ أطماعِ الطامعين، وازدراءِ وتندّرِ المتفرجين.

وستبقى أرضُها ساحةً مستباحة للمرضى والمجانين يلهون فيها تقتيلاً وتدميراً وتعذيباً.

ذلك لأن شعوبها رقيقٌ لنفرٍ من أبنائها طغوا وتجبّروا وأسرفوا.

2009.01.23

نجاح فات أوانه

نجاحٌ فات أوانهolabbas_736901616.jpg

كل ذلك التدمير والقتل للفلسطينيين في غزة، ولم نرَ من الفلسطينيين في الضفة غيرَ مسيرات احتجاج خرجت على استحياء شديد. ذلك إنجازٌ كبيرٌ لعباس، يستطيع أن يُبرزه لتوني بلير والجنرال دايتون ولعموم سادته في واشنطن و’الرباعية‘ و’المجتمع الدولي‘ وقبلهم جميعاً في تل أبيب، دليلاً على نجاحه في استنساخ الأنظمة العربية المرضيِّ عنها... لقد حفظ الدرس ووعاه، فالمطلوب طاعة للسادة وقمعٌ للبؤساء.

نظرياً، نجح عباس. ولكن هناك ما يشير إلى أن السادة لم يعودوا راضين عن عباس أو عن سائرِ النسخ التي سبقته. ذلك أن تلك الأنظمة، بعد غزة، ورغم اجتهادها، لم يعد بإمكانها تسليم ’البضاعة‘.