2009.04.03
أوراق العصمللي وكرفتات باريس
أوراق العصمللي وكرافتات باريس
حملت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية معها إلى قمة الدوحة أوراقاً زنتها نصف طن طبقا لما جاء في الأخبار.
كأنّي بسادة الجامعة العتيدة لم يسمعوا بعد بالإنترنت والحواسيب وتقنيات الاتصالات والمعلومات.
المهم كرافتات الحرير من دور باريس.
ربنا يعطيكم الصحة وطول العمر.
00:32 Posted in يوميات | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: ورق، الجامعة العربية، كرافتات، معلومات، اتصالات
2009.03.29
بنيام محمد
بنيام محمد
يخطئ من يعتقد أن العرب ـ والمسلمين ـ قد تخلصوا نهائيا من الرِّق، وإن كان رِقُّ هذا العصر يأتي ببعض الاختلافات، فلا هو مروَّضٌ بأحكام شريعة سمحة، ولا الرقيق أنفسُهم ضعاف حال. إنه رِقٌّ على شاكلة ما عاناه العبيد السود على يد الرجل الأبيض في عالمه الجديد. نقطة الالتقاء هي أن السيد في الحالتين واحد، ونقطة الافتراق هي أن رقيق العرب سادتُهم.
بنيام محمد إثيوبي مقيم في بريطانيا منذ وصلها لغرض الدراسة. سافر إلى أفغانستان قبل الاحتلال الأمريكي بسنتين، لكي يرى بنفسه تطبيق الشريعة الإسلامية على الأرض، كما يقول. وبُعيْد الاحتلال أُلقي القبض عليه في مطار كراتشي بالباكستان. ومن هنا بدأت مسيرة عذابٍ استمرّت أكثر من سبع سنوات بين سجون الباكستان وأفغانستان والمغرب وجوانتانامو، حتى أُطلق سراحه الشهر الماضي من دون توجيه تهمة إليه.
بنيام يصف الذي مرّ به من أساليب تعذيب وإذلال تركت عليه آثاراً بدنية ونفسية عميقة لن تفارقه طول حياته. وذلك الذي مرّ به يصعب تصديقه.
عندما يأتي بنيام على ذكر ما تعرّض له في جوانتانامو يقول إنها كانت أقرب إلى الفندق الفاخر مقارنة بما شهده فيما يُسمى "السجن المظلم" بأفغانستان. ستّةَ أشهر قضاها في ظلام دامس لم ينقطع، وحيداً في صحبة الظلام وإناء يترك فيه فضلاته البشرية وبطانية. غير أنه يرفض الحديث عن فترة سجنه بالمغرب، لأنه لا يريد أن يستعيد من مخزون ذاكرته أهوالها، ويكتفى بالقول إنه لم يكن يتصور أن يُعامل بشر بمثل ما مرّ به في المغرب.
قصة بنيام محمد ليست فريدة، ولا المغرب كان الدولة العربية الوحيدة التي ’استضافت‘ مساجين من المسلمين المشتبه في أنهم ’أعداء مقاتلون‘ لأمريكا، فالدول العربية التي تناقلت الصحافة أسماءها أكثر من خمسة، إضافة إلى الباكستان وأفغانستان. الغرض من تلك الاستضافة كان القيام بمهام قذرة نيابةً عن سيّد لا يجيد تلك المهام بنفس القدر، أو هو يترفّع عنها ـ رغم قذارته.
لم يتغير ذلك السيد، فقد أدمن السلطانَ والاستعبادَ منذ قدومه إلى عالمه الجديد. وهو سيدٌ لا يُرفض له طلب، بل يتنافس العبيد من حوله أيهم الأسبق والأطول باعاً في خدمته.
22:00 Posted in يوميات | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: بنيام محمد، سجن مظلم، جوانتانامو، إثيوبيا، تعذيب، رق، رقيق
2009.03.28
خلقك فسواك فعدلك
خلقك فسوّاك فعدلك
في إحدى حلقات برنامج منتدى بي بي سي استضافت بريدجت كندول عالمَ وأستاذ الأحياء بجامعة لندن لويس وولبيرت ورجل السياسة البريطاني بادي آشداون والروائية البنجلادشية تميمة أنام. قدّم وولبيرت شرحا لنظريته حول الإشارات الجزيئية واستجابة الخلايا التي تمكّنها، أثناء عملية النمو الجنيني، من فعل ما يجب أن تفعله في المكان والوقت المحددين، ما يؤدي إلى تشكّل الجنين بأعضائه المعروفة من أطراف ورئتين وكبد وغيرها.
تمحور النقاش حول ’خطة العمل‘ ومن يقود كل هذه الخلايا في تشكيلها لإصبعٍ أو قلب أو غيرهما، وفي الموضع الذي يجب أن تكون فيه. وكان جواب عالم الأحياء أنه لا وجود لقائد من أي نوع. ليس هناك خطة ولا زعيم ولا برلمان، فالخلايا لا تستهدف غايةً بعينها، وهي لا تفعل أكثر من أنها تستجيب للإشارات التي تلتقطها من غيرها من الخلايا. مما أدى إلى تساؤل بقي من دون إجابة، عن كيفية تولُّد أيّ نظامٍ (جنينِ أي كائن حي) نتيجة عملية كهذه لا يمكن وصفها بغير أنها الفوضى.
ما كان يدور في ذهني لم يكن حاضرا في تلك الجلسة بأي شكل كان، لا فيما طرحه المسيحي ـ إن وُجد، ولا فيما طرحته البنغالية المسلمة ـ إن كانت مسلمة، ولا في جدل العالِم الماديّ الذي ارتضى أن يبقى من دون إجابة أو تفسير.
لم يكن لدى المشاركين مكانٌ لخالقٍ بارئٍ مصوّر، خلق كلَّ شيء وسيّره طبقا لسننه، وحثّ الخلق من بعد أن ينظروا ويتدبروا: (قُـلْْ سِيرُوا في الأرضِ فانظروا كيف بدَأَ الخَلْق...).
(يا أيّها الإنْسانُ مَا غَرّكَ بِرَبِّكَ الكَريمِِ * الّذِي خلَقَكَ فَسَوّاكَ فَعَدَلَك * في أيِّ صورةٍ مّا شَاء رَكّبَك).
وما أوتينا من العلم إلا قليلا... ولكنه الغرور.
09:58 Posted in يوميات | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: جنين، فوضى، أحياء، الخلق، وولبرت، تميمة
2009.03.27
في مهب الريح
في مهب الريح
نظرة عابرة إلى العالم من حولنا تنبؤنا من دون كثير عناء بأنه مرعب وأن أرضنا حُبلى بأحداث جسام.
أين العرب مما يحدث ومما هو قادم؟ العرب مشغولون باختلاق الفتنة مع مسلمين إخوة، وبالتصالح مع العدو، والمحافظة على كراسيِّ البشير وإخوته، ممّا لا يترك وقتا للبحث في قضايا البناء الحقيقية، بل في بقاء الأمة نفسها.
التغيّر المناخي على كوكبنا حقيقة لم يعد يجادل فيها ـ حتى من أصحاب المصالح ـ أحد. تجري الدراسات والأبحاث العلمية في طبيعة التغيّرات المناخية المقبلة ومعدلاتها، وعلى ما يمكن عمله للحدّ من آثارها المدمرة على كوكبنا. التغير المناخي الجاري سيؤدي إلى زحف البحار والمحيطات على اليابسة ونقص في المياه وانحسار للطبقات الجليدية وارتفاع في درجات الحرارة، وغير ذلك مما ستترتب عليه تطورات كبرى في طبيعة الحياة على الأرض. سيشهد عالمنا تنافساً شديدا وتكالباً على موارد متناقصة. ستظهر موجات من الهجرة الجماعية إلى حيث فرص الحياة نفسها، والنزوح هرباً من الفيضانات أوزحف البحار أوالتصحر أو ندرة المياه. لذلك لم يعد التغيّر المناخي موضوع دراسات وبحوث أكاديمية تشغل نخبة من العلماء وحسب، بل أصبح عنصرا هاما من عناصر الدراسات المستقبلية من قبل المخططين ورجال السياسة والاقتصاد.
وهناك الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، فعالمنا يواجه نقصاً في الأموال المتاحة للإقراض وتمويل الاستثمار، وركوداً اقتصاديا قد يطول أمده وتتعاظم انعكاساته. لقد شهدنا إفلاس كبريات المصارف والمؤسسات الاقتصادية، وانهيار أسعار النفط، وارتفاع أرقام العاطلين عن العمل، ومظاهرات الاحتجاج الصاخبة. وقرأنا أن عدد أصحاب البلايين، الذين كان جشعهم من بين الأسباب الرئيسية للأزمة نفسها، قد نقص العام الماضي من 1125 إلى 793 فقط !! وظهرت مناطق من الخيام لجأ إليها المحتاجون إلى المأوى في الولايات المتحدة نفسها.
سيتعاظم الصراع مع كلِّ نقصٍ من الأموال والثمرات، فالجياع يريدون الحياة، والأثرياء سيقاتلون ويتقاتلون في سبيل المحافظة على ثروات جمعوها بالحيلة أحيانا وبالقوة أحيانا أخرى.
"ولنبلونّكم بشيءٍ من الخوف والجوع ونقصٍ من الأموال والأنفس والثمرات...".
كيف ينظر العرب والمسلمون إلى هذا البلاء الامتحان؟
وماذا أعدوا لمواجهته؟
لا قوة ولا رباط خيل.
هي ثقافة العجز والتسليم لما هو آت.
10:56 Posted in يوميات | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: بشير، كراسي، مناخ، تغير، زحف، نزوح، ثروات
2009.03.21
مهرجان الغرور
مهرجان الغرور
عن دبي كتب سيمون جنكنز في الجارديان 20/3/2009. وفيما يلي ملخص لما كتب، بتصرف:
شاهدت المكان أول مرة من نافذة الطائرة منذ سنتين. رأيت أبراجها وروافع البناء التي قيل إنها تمثل ربع روافع البناء في العالم كله. ولم أكن لأخطئ المشهد: مشهد تمثال أوزيمانياس (رمسيس الثاني) ورجليه العملاقين المقطوعين [ في إشارة إلى قصيدة شيللي المستوحاة من تمثال رمسيس الثاني سنة 1818].
إنها مدينة مصممة بالكامل من طرف حكام مستبدين ومهندسين معماريين. إنها مهرجان للغرور غيرُ ذي صلةٍ بصفاتٍ إنسانية. لقد كلف بناء فندق أتلانتس مبلغ 1.5 مليار دولار، وأُنفق على حفل افتتاحه، بعد بدء الأزمة المالية، مبلغ 20 مليون دولار. مقاول مبنى برج دبي، أطول برج في العالم، يتلقي التعليمات بإضافة طوابق أخرى في كل مرة يقابل فيها الحاكم، وذلك مخافة أن يسبقه أحد بما هو أطول.
لقد هبط سوق الأوراق المالية عن معدلاته سنة 2005 بنسبة 70%، وتوقف البناء في نصف الأبراج التي لم يكتمل بناؤها. ثمانون في المائة من سكان دبي من المهاجرين العابرين الذين أتوا وراء المال. وعندما رأوا المال راحلاً.. رحلوا، تاركين وراءهم سياراتهم الفارهة، وقضايا ديون كانت ستودي بالكثيرين منهم إلى السجون.
لقد تم إنشاء دبي وفقا لتصاميم أنتجها خيال المخططين وعلى أساس مبانٍ رمزية كبرى، وهي بذلك أعجز من أن تستجيب لشروط العرض والطلب العقاري أو لرغبات مواطنين أحرار.
من غير الممكن تصوّر أن تكون دبي في يوم من الأيام أكثر من فاصلة أو نقطة بين الحماقات المعمارية لنصف القرن الماضي. لقد أنشئت هذه المدينة على غسيل أرباح النفط والمخدرات والسلاح والمساعدات الغربية. لم يكن الحاكم مغفلاً بالمطلق مثل غيره من الحكام في إفريقيا وأمريكا اللاتينية، فقد كان يدرك أنه ليس بالإمكان أن تعيش المدينة الدولة على سلعة واحدة إلا إذا كان المال هو تلك السلعة. وبما أنه لم يكن عنده نفط، فقد قرر أن يستخرج مالاً.
لقد كان عيب الحاكم هنا أنه رأى أن جنون العظمة أفضل ما يكون كبيراً، فبنى ميناءً ضخما ومطارا ضخما وسوق أوراق مالية ضخما وقطاع أموالٍ ضخما ومركز تسوق ضخما. وبذلك تُعتبر دبي نصبا تذكاريا لمقولة أن ’الكبير بالضرورة جميل‘.
وقد تحتاج دبي الآن لجاراتها من الإمارات لكي تنقذها مما هي فيه. ولكن لا أحد بوسعه إنقاذ برج إذا لم يوجد من يسكنه. وكذلك الحال بالنسبة للآلاف من الدارات والعمارات السكنية على الشاطئ والجزر الصناعية. ستبقى جميعها خالية. لقد تم اقتناء معظمها على سبيل الاستثمار، ولكن قيمة هذه الاستثمارات هبطت بما نسبته 60% خلال ستة أشهر فقط. وإذا ما وصلت نسبة ما هو خالٍ منها إلى درجةٍ حرجة، حيث لا وجود لجيران أو محلات تجارية أو خدمات أو حياة اجتماعية، فإنها ستتحوّل إلى أطلال. ستنهار مصاعدها وخدماتها ويتساقط زجاج واجهاتها، وستحيط الرمال بأرجلها المقطوعة، وستسكن الحيوانات طوابقها تحت الأرضية. آلاف العقارات سيسكنها مهاجرون فقراء، إن وَجدت من يسكنها. وسيحتل اللاجئون المعسكرات التي كان يقيم بها عمال هنود بنوا دبي. ستستولي العصابات على المناطق السكنية المسوّرة، وتسود الفوضى شوارع فقدت روحها.
ستكون دبي، بشيء من الحظ، ملجئاً من الاضطرابات السياسية التي يمكن أن تحيط ببلدان مثل الباكستان وإيران والعراق والسعودية. ولكن الرمال في الغالب ستزحف عليها. وفي القرون المقبلة سيستعيد السواح أبيات الشاعر شيللي:
"وتمتدّ كثبان الرمال في وِحدتها إلى بعيد
حول ذلك التلف والخراب الهائل
عارٍ، لا تحدّه حدود"
انتهى كلام جنكنز. ولكنني أضيف أن تشابه مآل ما بناه قدماء المصريين وما قد يحدث لما بَنَته إمارات عرب هذا الزمان يقف عند تشابه المآل. لقد بنى المصريون أنفسُهم تلك الصروح الكبرى الدالة على حضارتهم. كانوا هم مهندسيها وهم بانيها. لقد برعوا في العمارة والطب والعلوم وفنون الحرب، وتركوا مآثر تدل على عظمة إنجازاتهم. أمّا ما سيتركه عرب هذا الزمان من آثار فإنها ستكون آثار فنون وعلوم الغرب وعرق الهنود والبنغال، وإن انطبق عليها وصف شيللي لآثار رمسيس. فليس عرب هذا الزمان أكثر من إكسسوارات تصادف وجودهم على مسرح الأحداث في هذا الزمن الرديء... بهم.
23:53 Posted in يوميات | Permalink | Comments (2) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: مهرجان، دبي، شيللي، رمسيس، تلف، خراب، جزر
2009.03.20
غضب.. ولا حياء
غضبٌ.. ولا حياء
لا يزال الضجيج قائما بسبب ما أورده محمد حسنين هيكل في الجزيرة بخصوص الملك حسين ملك الأردن السابق. لم تهدأ العاصفة التي أثارتها حلقة الأسبوع الماضي، وستزداد شدتها ببث الحلقة الثانية في نفس الموضوع يوم أمس.
لم يستثرني ما أورده الأستاذ هيكل، فقد كان في أغلبه منشورا في الصحافة أو في مذكرات أصحابها أو الوثائق الرسمية المنشورة، بل استثارني ردّ الفعل الغاضب من المؤسسة الأردنية وربما شرائح مختلفة من الشعب الأردني عموماً. هذه الغضبة تطرح عددا من المسائل.
أولاً: يبدو أن السرد التاريخي كان غير قابلٍ للدحض، فانصبّ الاستياء وجامّ الغضب على ناقل الخبر.
ثانياً: هذا الغضب يعني أن العلاقات بين البيت المالك الأردني والإسرائيليين، في نظر الغاضبين أنفسهم، كانت أمراً لا يشرّف صاحبهم.
ثالثاً: علاقات الملك حسين بالإسرائيليين وما قدمه لهم في السر في ذلك الوقت، ربما تبدو هزيلة أمام ما نراه من معاهدات سُلّمت بموجبها الأرض وتبعتها صداقاتٌ، و’تنسيق‘ أمني مع العدو، وتواطؤ في حروبه ضدّ الشقيق، ومشاركةٍ له في الحصار والتجويع، وبيع الطاقة له بثمن بخس. وغير ذلك كثير، وكلُّه يجري في العلن.
لماذا إذن هذه الغضبة للملك حسين في الوقت الذي يعمل فيه الغاضبون بما هو أدنى؟
من نصائح الآباء ـ القدامى؟ـ لأبنائهم ألاّ يفعلوا ما لا يحبّون أن يُروَى عنهم. ولكن نُزع في هذا الزمان الحياء.
19:55 Posted in يوميات | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: الملك حسين، تسبيم، مع هيكل، معاهدات،
2009.03.17
لا خير فيهم
لا خير في تصالحهم
تابعت على الجزيرة حلقة الأسبوع الماضي من برنامج غسان بن جدو "حوار مفتوح". شارك من السعودية شخص يُدعى ؟ خاشقجي ممثّلاً لما يُسمى أمريكياً وإسرائيلياً بمعسكر الاعتدال.
لفت انتباهي قوله بأن المصالحات الجارية في منطقتنا العربية بدأت بالمصالحة الفلسطينية ومنها إلى المصالحة العربية وستنتهي إلى ما أسماه المصالحة التاريخية بين شعوب المنطقة.
الاستسلام للعدو هو هدفهم من وراء ما يدعون إليها من مصالحات. إنهم يجرّون الأمة كلّها هذه المرة... فالبيع بالجملة بدلا من القطّاعي القديم الذي أفضى إلى كامب ديفيد ثم أوسلو ثم وادي عربة. ومن يعيش منّا سيرى... ذلك إن عاشوا.
أنظمة ينخرها الفساد، المعتدل منها معوَجّ، لا خير في تصالحها وأقلّ الضرر في تفرّقها... إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا.
23:51 Posted in يوميات | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: بن جدو، خاشقجي، اعتدال،
2009.03.16
لا الوهابية ولا الزيدية
في ثقافتنا ـ لا في الوهّابية ولا الزيدية
ما كنت أشير إلى الموضوع لولا أن الكاتبة هي مي أحمد زكي اليماني وأن المقالة ظهرت في صحبفة محترمة. والسبب في ذلك أنه لا الأحداث نفسها ولا المظاهرات التي أعقبتها في أوروبا حظيت باهتمام وسائل الإعلام، مما يثير الاستغراب ويشير إلى سطوة المال وذراعه الطويلة.
كتبت السيدة ميْ في عدد 15 مارس من الجارديان مقالا حول أحداث شهدها الشهر الماضي عند الحرم النبوي أودت بحياة ثلاثة أشخاص. جاء إلى الحرم حوالي ألفين من المسلمين الشيعة لإحياء ذكرى وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، الأمر الذي يُعتبر غير مقبول طبقاً لمعتقدات الوهابية، فزيارة المقابر في حد ذاتها أمرٌ يشوبه الشرك لديهم. حدثت المصادمات عندما حاول شرطة المطوّع تفريق جمع الشيعة، وقابلهم جمع الزوار بالرفض فقُتل منهم ثلاثة وأصيب أو اعتُقل المئات. وأدت تلك الأحداث إلى مظاهرات أمام السفارات السعودية في لندن وبرلين ولاهاي.
تقول السيدة مي إن الشيعة يمثلون حوالي 75% من سكان المنطقة الشرقية من المملكة والغنية بالنفط، وأن السلطات نظرت إلى مظاهراتهم على أنها تعبير عن تضامنهم مع الشيعة في إيران خاصة أنها جاءت خلال فترة الاحتفالات الإيرانية بالعيد الثلاثين للثورة الإسلامية. وترى الكاتبة أن قمع الشيعة يأتي في سياق تصدّي السعودية لمشروع الهيمنة الإقليمية الإيراني. وهذه نظرة قصيرة تدفع بالشيعة المغبونين إلى البحث عن علاقات وإسناد من خارج المملكة يعوّضون بها التمييز الذي يواجهونه داخل بلادهم. وأمام السلطة السعودية خيار صعب: إما أن أن يُستوعب الشيعة بمؤسسات الدولة بحقوق مواطنة كاملة، أو أن ترى شوكتهم تقوى بفعل تحالفاتهم الخارجية. والمساواة على ما يبدو غير واردة.
الغريب أن يدّعي مذهب أنه وحده يملك الحقيقة المطلقة والطُّهر والنقاء، ويسخّر الموارد الطائلة ليُقصي كلّ ما عداه من مذاهب المسلمين، وليس فقط مذاهب الشيعة، داخل الجزيرة وخارجها. فمن الغباء أن يحاول صاحب أي فكر، دينيٍّ أو غيرِ ديني، إقصاء كلّ فكرٍ آخر، ويظن أنه سينجح في سعيه عبر القمع والتمييز والمعاقبة الجماعية. والمصابُ حقّاً جلل، فنحن أمام مذاهب، من مالكيٍّ وحنبلي وإمامي وإباضي وغيرِها، تستند إلى ذات الأصول. أي أن كل هامش للاختلاف أو الاجتهاد مرفوض، والمخالفون في أحسن الأحوال ضالّون. والمشكل يتعدّى أرض الجزيرة العربية، بالنشر عن طريق الوافدين إلى الأراضي المقدسة بآلافهم المؤلفة كل عام، والمطبوعات والفضائيات والمواقع على الشبكة العالمية.
يبدو أن في ثقافتنا مكوّن بنيوي يرفض الاختلاف والتنوّع، ويمنع تصوّرَ تعايشٍ وتناغم بين المختلفين مهما ضاق هامش الاختلاف بينهم.
إن هناك مشكلاً حقيقيّاً يكمن في ضعف منظومات تعليمية لا تربّي لدى النّشء ملكاتِ التفكير المستقل والنظر والاستكشاف والإبداع، وفي التعليم الديني نفسه الذي شبّت على أساسه أجيالٌ سهُلت فتنتهم إما نحو الغلوّ والقشور أو نحو التحلّل من الالتزام الديني من أساسه.
والله المستعان.
21:04 Posted in يوميات | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: الوهابية، الإثني عشرية، الشرقية، مي اليماني، مواطنة
2009.03.12
بو جيْر الله
بو جيْر الله
استضفته فتحدّث عما هو مولع به، وهو الآثار، وآثارُ الإغريق والرومان في ليبيا على وجه الخصوص. تحدّث عن رياضة الغطس في بحر سوسة بآثاره المغمورة، وعن السفينة التي عثرت عليها بعثة فرنسية، والتي هي تحت الترميم من قبل بعثة فرنسية أخرى تمهيداً لانتشالها. وقال إنه قد عُثر بالسفينة على مقتنيات أثرية من بينها قطع ذهبية. عندها قلت له مازحاً أنها ربما كانت بعضاً ممّا تركه جار الله عندما اكتشف كنزه الذهبي في خمسينيات القرن الماضي، فضحك مضيفاً إلى القليل الذي كنت قد سمعته عن جار الله ومصحّحاً له، تاركاً آثار الإغريق إلى قصةٍ من قصص الليبيين المعاصرين.
صاحبنا اسمه سعد بو جيْر الله، رجلُ بسيطٌ يعمل ملاحظاً لمنارة سوسة البحرية. وفي يومٍ من أيام عام 1953 لاحظ بوجير الله بعض الأجانب يطمرون ’شيئاً ما" على شاطئ قرية الحنيّة غيرِ البعيدة، ربما كانوا قد استخرجوه من البحر، وعاد إلى المكان بعد ذهاب أولئك الأجانب عنه ليجد ’كنزاً‘ من الذهب.
أصبح بوجيْر الله ذا ثروةٍ بعد فقر، وتغيّر، فلم يعد ذلك ملاحظ المنارة الذي عرفه الناس. وتغيّر الناس من حوله، فأصبحوا يتودّدون له ويتقربون منه، وطمع في ماله الكثيرون منهم. واختلفت نظرة سعد لنفسه ونظرة الناس له، حتى أنه لقي التشجيع لأن يدخل الانتخابات ليصبح عضوا في مجلس النواب. لم يرَ ما يمنعه من النجاح، فهو يملك ما يلزم من المال ومن المحبّين. وكان له ما أراد فانتُخب ممثلاً للشعب.
ولكن التبذير والإسفاف وطمع ’المحبّين‘ استنزفت ثروة بو جيْر الله. وفُصل بوجير الله من مجلس النواب، وتبدّل سلوكه مما جلب الضرر على صحته فاعتلّ. ومات فقيراً مثلما بدأ.
وسيكون لدى البعض تفاصيل يضيفونها لإلقاء المزيد من الضوء على جوانب من حياة بوجيْر الله، أو أن يصحّحوا ما وصلني منها.
وتبقى العبرة.. ويبقى المثل.
23:38 Posted in يوميات | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: جار الله، ذهب سوسة، آثار، غطس، الحنية، برلمان، ترميم



