2009.05.07

الجميل باق

kamilia Jubran.jpgالجميل باقٍ

مَن منّا لم يسمع نانسي عجرم وهيفاء وهبي؟

ومَن منّا سمع جاهدة وهبة أو كاميليا جبران أو منعم عدوان، أو حتّى سمع بأسمائهم؟

قليلون جدا الذين سمعوا بجاهدة أو كاميليا أو عَدوان. ذلك لأن أعمالهم غير ما تروّج له قنوات الطرب أو الأخبار أو الأسلاف.

 

ليس للجادّ والأصيل والمبتكَر من ألوان الفكر والفن والأدب غير مساحة جدّ ضيقة في هذا الفضاء الإعلامي العربي الواسع والهزيل.

هو فضاء روْتنة الفنون وعبسنة السياسة ووهبنة الدين.

خارج ذلك الفضاء نجد الجميل والجديد والمختلف. راجع هذا الرابط.

نسمع في إيقاع وكلمات أعمال هؤلاء المبدعين، بل نحسّ ونرى، نبضَ أمتهم وآهاتِ مقهوريها، وأملاً ـ أو رجاءً ـ في انقلاب الحال من حال إلى حال.

نسمعهم يهمسون حينا، ويهدرون حينا، بأن الأمة لم تعقم، رغم إعيائها ورهَقها، وتداعي الأمم عليها، وتطاول السفهاء فيها.

هي حيّةٌ رغم ما يطفو من زَبَد.

 

                                                                                                                الصورة لكاميليا جبران

 

2009.05.01

قلوب هجرت أهلها

IMG_0679.jpgقلوب هجرت أهلها

استوقف الزائر مواطنا من المنطقة ليسأله عن الطريق إلى المكان الذي يقصده. وجد المواطن نفسه أمام سيارة فخمة يسوقها سائق بصحبة شخص بدا أنه مسؤول بالدولة. كان الرجل بدويا بسيطا في ملابسه وهيئته التي تبوح بضيق ذات اليد، على وجهه تعابير البؤس والعوز. وصف الطريق ثمّ قال مستعطفا ومتوسّلا:

"الله والنِّبي ما ردّيتوا بالْكَمْ علْ الوِطِنْ.. راهو يبّي رجّالَه عندهم قلب.."

قالها بحسرة ومضى.

 

 

2009.04.27

مسروقات ومحروقات

مسروقات ومحروقاتN7I11XCAAAIKU7CADOPAJ0CA15ZLUUCAASAHORCAGKN5HYCAF9D3UGCAN86IVLCAIEAZ2FCA30EC9TCALH3Q4ICAV37CJ7CAUI5BQPCAYXDI7UCA94W79ECA5ECQM7CAKP4EMQCAD0FZOZCAZLSOZ6CA0SHME8.jpg

علوم الفساد في بلادي في تطوّر تحسدها عليه علوم الطب والفيزياء. الرشاوى والعمولات تضخمت واتسعت دائرة فعلها في الأبعاد الثلاثة، وتدرجت من العينية التي تبدأ ببطاقة ليبيانا وتصل إلى بناء الدّارات، إلى النقدية في مصارف دبي وسويسرا وغيرهما، وصولا إلى المساهمة القسرية والمجانية في الشركات المنتفعة بعقود. وهي ممارسات تندرج جميعها تحت نفس التعريف للفساد المعنيّ هنا، وهو "إساءة استعمال السلطة لتحقيق منفعة خاصة".

لقد عظُم أمر من يعيشون لكي يقتاتوا من دون جهد ذهنٍ أو عضل. سلاحهم الحذق والجرأة بغير حق.. والأكتاف. لا يرون فيما يفعلون شيئا مشينا؛ لا يستحون من خالق أو مخلوق.

ليس لهؤلاء وطن، فدائرة ولائهم وانتمائهم أضيق من أن تتسع لوطن. يرون فيما أمامهم مشروعات سرقة توصل أصحابها إلى الثراء السريع، وليذهب ’السذج‘ من الطيبين إلى الجحيم. أمامهم مسروقات ومحروقات تُسرق وتُنهب وتُباع وتُشترى بكلّ الأثمان، فكلّها مكسب من دون خسارة.

ولا خوف عليهم في هذه الأولى، بل الخوف منهم.. على وطن انتمى إليهم.. أوْ كاد.

2009.04.24

تخاريف

تخاريفlarge_72564_61204.jpg

واكب الشيخ الطنطاوي شيخ الجامع الأزهر حملة التضليل والبذاءة التي تشنها مختلف الأجهزة السياسية والإعلامية الحكومية المصرية، بقرارات وتصريحات نشرتها مختلف وسائل الإعلام عنه وعن مشيخته. بعض تلك الإجراءات:

·        وقف الاتفاقية التي تقضي بإنشاء معاهد أزهرية لتدريس المذهب السني بإيران وإعادة تدريس المذهب الشيعي بمناهج الأزهر.

·        وقف قبول الطلاب الإيرانيين بالأزهر خوفا من قيامهم بعمليات مخابراتية. 

·        فحص الكتب التي أهدتها إيران للأزهر.

ولننظر إلى واحد فقط من هذه القرارات، وهو فحص الكتب المهداة إلى الجامعة من إيران بحجة أنه قد يكون فيها ما يسيء إلى الدين أو يهدف إلى نشر التشيع ربما. ولكن ماذا عن مكتبة الجامعة الأمريكية في القاهرة مثلاً؟ هل فحصها فضيلة الشيخ؟ من الوارد جدا أن يكون فيها ما يسيء إلى الإسلام وينشر الإلحاد ويزيّف التاريخ  ويروّج للصهيونية والأفكار التلمودية. هل ننتظر من شيخ مشيخة الأزهر دعوة لفحصها؟

عذر الرجل أنه موظف من موظفي السلطان، وحقيقة الأمر تعود إلى مقتضيات الدين والعقل. فالذي يجري ارتزاق..  تفريط..  بيع..  شراء..  تخريب..  هدم....  أو مجرد تخاريف. هو أيٌّ من كلّ ذلك إلاّ الدين.

2009.04.21

لماذا أحرجتهم يا نجاد

لما إحراجهم يا نجاد؟egyptian_president_hosni_mubarak_and_the_israeli_pm_ehod_olmert__file_2007.jpg

لم تكن وفود الغرب المسيحي وحدها يوم أمس التي أغضبها هجوم محمود أحمدي نجاد على إسرائيل في مؤتمر الأمم المتحدة لمناهضة العنصرية، حين وصفها بالكيان العنصري القائم على اغتصاب فلسطين من أهلها.

أتصور أن وفود الأنظمة العربية أيضا كانت على درجة كبيرة من الحرج. هل يصفقون؟ هل يجلسون كأنهم لم يسمعوا شيئا؟ هل يخرجون وراء بِيض أوروبا؟ كاميرات التلفزيون لم تلتفت إلى أيٍّ منهم حتى نرى وجوههم ونحاول قراءتها.

وغدا ستخرج الأنظمة بإعلامها المتخلف البذيء تشتم نجاد الذي يزايد على العرب أصحاب أمجاد كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة والمبادرة العربية ومعبر رفح، والذي يسعى إلى نشر التشيع في بلاد سلفية عبد الوهاب وسنّةِ الطنطاوي والزقزوقي.

واللي استحوا ماتوا.

2009.04.18

أحلام أم كوابيس؟

أحلام أم كوابيس؟IMG_0552_edited-1.JPG

قال لي: إنك تحلم. فذلك الوطن لم يعد له خارج ذاكرة الجيل القديم وجود. لم يعد هناك وطن أصلاً. توجد غنيمة يتقاسمها الشطار كلٌّ حسب شطارته، والآخرون خارج السباق وخارج السياق، بعضهم لأنه لا يملك أدوات السباق، وبعضهم الآخر لأنه يرفض الاعتراف بالواقع ... ويحلم. هو صراع على الغنيمة بين أفراد أحيانا وبين قبائل أحيانا أخرى، ولا وطن يجمع هؤلاء أو أولئك؛ ما يجمعهم هو التسابق على الفريسة. الوطن لم يعد قائما حتى كفكرة. كلّ الناس شاركوا في تحطيم البناء والفكرة معاً، حين استحسن من استحسن، ونزل إلى السباق من نزل، واعتزل من اعتزل. وحين زالت الغشاوة عن العيون وجد الجميع أنفسهم أمام ساحة خرِبة. ربما لم يكن هناك وطن أساسا. كان كذبة كبرى كشفها المال والطمع والحسد والبَطَر، وصدقها الحالمون.

قلت لماذا أكون حالماً ولا يكون صاحبي هذا أسير كابوس يحسبه حقيقة، فالفضيلة والجمال والسماحة قد تبْهَتُ ألوانُها ويخفت بريقها حينا من الزمن، ولكنها تبقى حيةً ما بقي حسٌّ وعقل سوي، وما تلبث حتى يعود إليها بريقها وزهو ألوانها، كاشفةً ظلمة ساحة عمّها الطمع والقبح والرذيلة. وعندها نعود إلى وطن لم يهجرنا قط، وإن كان البعض منا قد هجره.

2009.04.16

وبكى أحمد منصور

وبكى أحمد منصورcruelty-human-evil-and-the-human-brain.jpg

مؤمن ديوري كان متهماً في إحدى المؤامرات الانقلابية في المغرب سنة 1963، وقد عُذّب فيما يسمى بدار المقري. قرأ أحمد منصور في الحلقة الأخيرة من برنامج قناة الجزيرة "شاهد على العصر" مع أحمد المرزوقي عدداً من المشاهد التي وصفها مؤمن في كتابه "بلاغ إلى طاغية":

"خيّل إليّ أنني في قاع بئر، طرقتْ مسامعي تنهداتٌ مستمرة وصرخاتٌ متأوهة وسعالٌ وأصواتُ نساءٍ ورجال وأطفال. كنت مستعداً أن أدفع أي ثمن لقاء أن أعرف ما يحدث حولي. أخيراً رفع الحارسُ العصابةَ عن عيني. غلالةٌ سوداء تماوجت بضعَ لحظاتٍ أمام عيني، بدا لي أنني أرى كائناتٍ بشرية معلقة من أرجلها في السقف ورأسُها إلى الأسفل. فكرت أن عينيّ قد غشيتا لانتقالهما من الظلمة إلى النور. خلال دقيقة وستعود رؤيتي واضحة وسأجد هؤلاء الأشخاص جلوساً أو وقوفاً. للأسف لم يكن ما رأيت خطأ أو خديعة فالصورة حقيقية فعلا.. جد حقيقية، رجالٌ ونساء مقيدون ومعلقون بالسقف بكلاب حديدي رُبط إلى حبل، وعلى الأرض أطفال يرفعون رؤوسهم نحو أمهاتهم وآبائهم وهم ينتحبون وقد أضناهم التعب والبكاء. وجوههم الصغيرة متسخة بالدموع والمخاط يسيل من أنوفهم. لا عمر لهذه الكائنات الصغيرة التي بدت قريبة من الاحتضار.. لهؤلاء الأطفال الراكعين أو الجالسين القرفصاء في برك من الدم والقيء. رائحة رهيبة من نتن صعدت إلى حلقي. شعرت بالغثيان والرغبة في القيء بدوري، منذ كم من الليالي والأيام يتخبط هؤلاء في هذا المكان؟!"

وينقل أحمد منصور عن مؤمن ديوري مشهداً آخر:

"يقول مؤمن ديوري إنه رأى أوفقير [الجنرال ورجل المغرب القوي وقتها] يقتل رجل مطافئ من الدار البيضاء هو الأحسن، المقاوم السابق الذي يعرفه جيدا. كان الأحسن معلقاً بالسقف من قدميه. تقدم أوفقير والخنجر في يده وشق بطنه فاندلقت أحشاؤه، وبضربة أخرى قطع الحبل. سقط الأحسن على الأرض، تحطمت فقراته الرقبية، حمل الحراس الجثة... كانوا يدفنون الموتى عند جذوع أشجار البرتقال في الحديقة."

مشهد ثالث: قتل أوفقير أمام ديوري النقيب صقيلي من القوات المسلحة الملكية أحد قدامى المقاومين.. قطع وجهه إربا.. مزق شفتيه ثم قطع إحدى أذنيه فالأذن الأخرى ثم جدع أنفه. أخيرا غرز خنجره في عنقه. ثم قال أوفقير لديوري هذه هي الدرجة السابعة، تلك التي لا يخرج منها أحد حياً، ثم حول وجهه ليتقيأ."

بكى في تلك الحلقة أحمد منصور.

واستذكرت طرح كاثلين تايلر، في كتابها ’القسوة‘، من أن قدرة البشر على العنف والتوحش والبطش بالآخر هي نفسها قدرتهم على العطف على الآخر والرحمة به؛ الظروف المحيطة هي المحدّد الفاصل. مناقشتها للموضوع تشمل دور المعتقَد والهوية والغريزة والجهاز العصبي، الذي هو مجال تخصصها كأستاذة بجامعة أكسفورد. تقول كاثلين تايلر إنه لا يكفي أن نعلّم مبادئ الخير والفضيلة، فهذه المبادئ ستختفي عندما يكون الظرف مواتيا أو ضاغطا في الاتجاه الآخر.  وتمضي في إحدى المناقشات لطرحها هذا لتقول إن الكابح عن العنف والتوحش قد يكون ما تراه في الإسلام من احتواء شخصية المسلم نفسها لمبادئ الخير والفضيلة، حين تكوّن جزءاً من هويته لا صفة من صفاتها.

والسؤال هنا ـ إذا قبلنا طرح كاثلين تايلر ـ هو ما هي تلك الظروف، ومن الذي يهيّئها بحيث تجعل إنسانا ’سوياً‘ ينقلب إلى حيوانٍ في دركٍ سافل من التوحش مثل الذي يصفه مؤمن ديوري عن القائمين على دار المقري؟ أما إيمانهم فهو ما ليس بحاجة إلى عناء بحث.

2009.04.11

عادي

عــادي5a_dia-727.jpg

تصل إلى المطار لتركب الطائرة المتجهة من طرابلس إلى بنغازي لتكتشف أنها ستمرّ بمطار سرت، وأن الطائرة تعمل بالدفع المروحي لا النفاث، وأن الرحلة ستستغرق حوالي ثلاث ساعات بدلا من ساعة واحدة، وأنه ليس في كل ذلك شيء طارئ؛ جميعه مبرمج.

لم تكن شركة الخطوط قد أعلمتك بشيءٍ من ذلك عند حجز مقعد على تلك الرحلة. ليس أيٌّ من ذلك مما يعنيك، فالمهم أن تصل إلى بنغازي؛ ليس المهم عن أي طريق أو متى تصل.

وفوق كل ذلك، يتأخر الإقلاع من طرابلس ومن سرت. ويكون موعد الوصول إلى بنغازي الخامسة مساء بدلا من 11.15 صباحاً كما كنت تتوقع.

’تتبهدل‘ ويضيع الموعد الذي من أجله سافرت....

وسيكون تعليق الليبي على ذلك: "عادي". نعم.. عادي، من عاد، يعود، أعاد، عاود، اعتاد، تعوّد.. أي أنه متكرّر تعوّدناه حتى أصبح غير جدير بالذكر أو بتعبيرٍ عن التذمر أو الاحتجاج أو محاولةٍ للتحسين أو التغيير... فهو عادي لا يثير استغراباً ولا يدعو إلى غضب. وكل رحلة جوية عادية من وإلى بنغازي وأنتم طيبون.  

2009.04.10

المجرم مشرّعا

 

المجرم مشرِّعاً210907blackwater_350.jpg

تغزو مجموعة من الناس تضمّها دولةٌ دولةً أخرى، فتدمّرها وتقتل أهلها وتروّعهم لتنهب خيراتها.

وتنظم مجموعة أخرى من الناس نفسَها لتهاجم سفناً في عرض البحر، فتستولي على ما فيها وتطلب الفدية للإفراج عنها.

الأولى محترمة، فهي تطبق ’القانون‘ الدولي وتدافع عن حقوق الإنسان والسلم العالمي.

أما الثانية فهي مجموعة إجرامية من القراصنة الخارجين عن ’القانون‘.

وهكذا هو الحال في التمييز بين الأفراد يقومون بنفس العمل، يمضي ’شرعياً‘ في حالةٍ ويُلاحق كعمل ’إجرامي‘ في الأخرى.

من هو المشرِّع الذي يميّز بين العمل في الحالتين، يباركه من طرف ويدينه من آخر؟