2009.08.25
واعد بماذا؟
واعدٌ بماذا؟
من قضاياهم:
علوم وتقنيات ’نانو تكنولوجي‘ هي تلك المعنية بالتعامل مع المواد في أبعاد غايةٍ في الصّغر والدقة، هي أبعادها الذرية. وهي علوم وتقنيات يجري استخدامها بالفعل في التطبيقات والتجهيزات الطبية والإلكترونية المختلفة. وتشير التوقعات إلى أن سوق الصناعات المؤسسة على النانو تكنولوجي ستبلغ 3 ترليون دولاراً سنة 2015، أي بعد ست سنوات فقط، وأن هذه الصناعات ستشغّل 12% من القوى العاملة في العالم.
التغير المناخي سيؤدي إلى تآكل السواحل وغمر الأراضي الشاسعة (دلتا النيل مثال) تحت مياه البحر، وإلى تغيرات كبرى في الإنتاج الزراعي، والهجرة الجماعية القسرية.
تضاعفت الاستثمارات في الطاقات المتجددة والنظيفة، والجهود حثيثة لتحقيق اختراقات تكنولوجية في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرها، مما سيكون له انعكاسات كبرى على الطلب على النفط.
ومن قضايانا:
اقتتال بين عباس وحماس، وبين الحكومات وجماعات لا يعرف عنها أحد شيئا سوى أنها ’إرهابية‘، وموقف الشيعة من أبى بكر وعمر وعائشة، والتوريث، والتزوير، وتفوّق الدراما السورية على المصرية، ومسلسلات رمضان، وطول السراويل ومكيال اللحى.
ويدور الحديث ويكثر الصخب رغم ذلك كله حول صحوة إسلامية وإنجازات عملاقة ومستقبل واعد.... واعدٌ بماذا؟
01:47 Posted in يوميات | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: نانو تكنولوجي، مناخي، الدلتا، دراما سورية، سروال،
2009.07.31
جيل وجيل
جيل وجيل
كنت أحدق في الوجوه أمامي، وأركّز السمع على ما يدور من جلبة. ولم أكن أرى الوجوه ولا أسمع ما يدور، فقد اختلطت صور القديم بالجديد، والزاهي بما لا يستثير زهوا. وانحصر التفكير، أو كاد، فيما كان وما جدّ وفي المسافة بين حقبة وحقبة وبين جيل وجيل.
لم يكونوا حملة شهادات عليا ولا أصحاب ثروات وصديقات ومزارع للتسلية؛ كانوا أصحابَ رسالة كرّسوا حياتهم من أجلها، وأخلصوا في عطائهم تعليماً وبناءً وتنظيما. كانوا أغنياء قناعة ورضا وتعفف... وأمامي أصحاب شهادات وأزياء وسيارات وحسابات في بنوك لا يعرف أسماءها غير أصحاب الحسابات. اكتفوا من العلم بقشوره، ومن الدين بالشهادتين لا تتجاوزان حدود الشفتين.
توالت صور الأموات ومن لم يبق أمامهم الكثير، تحول من حين إلى آخر دون رؤية وسماع الأحياء أمامي، يتداولون في شؤون البلاد والعباد من مواقع لا تخلو من تأثيرٍ حاضرٍ ومستقبلٍ واعد.
رحم الله من أعطى ورحل، وحنّ على من يرجو خيرا وينتظر.
00:38 Posted in يوميات | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: جيل، قشور، جلبة، موتى، أحياء، رسالة
2009.07.18
سنة الاختلاف والتنوع
سنّة الاختلاف والتنوع
عظمة الخالق تتجلّى في تنوّع خلقه. ننظر حولنا فنرى بعض ألوانه ولا نرى الباقي المحجوب فنسميه ما تحت الأحمر وما دونه، وما فوق البنفسجي وما بعده. ونجد الصحارى والغابات، والنور والظلام، وصقيع القطبين وحرارة الاستواء. ونرى في البشر أنفسهم الأبيض والأسود وألسنةً لا تُعد. إلا أن مجتمعاتنا لا تقبل الاختلاف أو التنوع؛ فليس فيها مجال لتعايش أو تلاقح أو تسامح. أرغب حين أستمع إليك في أن أسمع ترديدا لأفكاري وأن ترسم لكل شيء صورته التي أعرف. نرى في اختلاف الآخر معنا تهديداً لا نقبله. وجزاء المختلف عندنا الإقصاء والتسفيه، إن لم يكن ما هو أعظم. نفضل دعةً وسكينة نجدها في التوافق على "واحد" من الأفكار أو التوجّهات أو التفسيرات، أو الرضوخ إليه. وننفر من الاختلاف في شيء.
وينبني على رفض الاختلاف والتنوع والتعدّد موقفنا من النقد. نحن بالكاد قادرون على نقاشٍ ذي معنىً ونتيجة. ما أن يبدأ نقاشٌ حول مسألةٍ ما حتى ينحدر إلى نقاش وربما جدالٍ عقيم حول فلان أو علاّن. وقد تكون أنت ـ المحاور نفسه ـ هو ذلك الفلان.
تهمّ بطرح موضوعٍ، فيواجهك استفسارٌ عمّن أعلمك به. ويتحول الحوار، حتى قبل أن يبدأ، من مناقشة الرواية إلى هجوم على الراوي.
نضيق بالرأي المخالف، ولا نتقبل النقد، على مستوى الأمة وعلى مستوى الأفراد، رغم ما نعرفه فينا من عجز وتخلف، أو ربما بسببهما.
مجتمع تضعف فيه روح المبادرة والتنافس الشريف في ميادين العمل والعلوم والفنون والأداء، ويغيب فيه الاحتفاء بالامتياز والإبداع والتفوق، سيطفو على سطحه الحسد والنزوع نحو الأذى والإساءة والتدمير؛ إلى النقد والعمل الهدّامين، ويصبح مستنزفاً لذاته.
أمّة مُـقوْلـبة في ذات الشكل واللون والفكر والمزاج؛ ترفض كلَّ ما هو مختلف ـ وبالضرورة كلَّ ما هو جديد ـ لن تتبدّل أو تتغير أو تتطور. حين لا نسلّم باحتمال نقصٍ أو عيبٍ أو خطأ، لا يوجد مجالٌ لتدارك نقص ٍأو عيب أو خطأ. في النقد توجيهٌ وتصحيحٌ وتذكير، ولكننا نرى فيه إهانةً وانتقاصاً من مقامٍ أو تاريخ. نقاوم التنوع والاختلاف والتسامح والشك والاستكشاف ولا نقبل النقد وعصف الأفكار. ونسينا أن الواحدَ الأحدَ واحدٌ أحد، فرفضنا أن يتعدّد أيّ شيءٍ على الإطلاق. نسينا أن في ذلك شِرك، ونعِمنا بقبول ـ أو حتى تقديس ـ الواحد من كل شيء.
11:31 Posted in يوميات | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: الواحد، الخالق، الاستكشاف، النقد، التنوع، القطب، عصف الأفكار
2009.07.15
تحتية وفوقية
تحتية وفوقية
تزور، إذا كنت في إيطاليا مثلاً، المكتبة القومية في روما، أو المكتبة العامة في بولونيا. تتنقل بين أشواط أرففها وكاتالوجاتها، وتستعين في بحثك بمنظومات الحواسيب وما تحتويه من علوم ومعارف في شكل رقمي. إن مللت الجلسة التقليدية تجد في ذلك الفضاء الفسيح مجالس مختلفة للمطالعة أو لمجرّد التأمّل. وهناك المقهى والمطعم. بإمكان طالب العلم أن يقضي اليوم كاملاً، وأياماً معه، سعيداً بما بين يديه وأمام عينيه. ويعود في اليوم التالي ليجدها في الانتظار، مرحبة ً بكل من يأتي: أن اقرأ.. تعلّم.. تعلّم.
وأعود لأتذكّر بأن مدينة طرابلس ليست بها مكتبة عامة. وأتابع أخبار المشروعات والتنمية والتطوير فأجدها معنية بالمباني والطرق والموانئ والمطارات والكهرباء والمجاري.. هو في معظمه مما اصطُلح على تسميته بالبنية التحتية.
وأتذكّر الإعلان منذ زمن عن إنشاء "المكتبة القومية" بالقصر الملكي السابق. ولم يجد الإعلان، فيما يبدو، أذناً تصغي إليه. وأتذكّر موقعا بشارع الجمهورية (مقابلا لسفارة إيران) كان مخصصا منذ عقود طويلة لمكتبة طرابلس. ولم تصل المكتبة بعد!
نطمح إلى بناء الملموس من إنشاءات خرسانية ومعدنية ولا نلتفت إلى بنية فوقية أسمى، تستهدف الإنسان في ثقافته وفنونه وعلومه، تربّي فيه الحس بالجمال، وتدفعه إلى التأمل والنظر والتفكّر والإبداع.
صورة من مكتبة بولونيا:
00:19 Posted in يوميات | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: فوقية، بنية تحتية، بولونيا، مكتبة
2009.07.12
مروة الشربيني
مروة الشربيني سيدة مصرية في العشرينيات من عمرها، رافقت زوجها في دراسته بمدينة درزدن بألمانيا.
مروة عربية مسلمة ترتدي الحجاب. حاولت العمل إلا أنه اشتُرط عليها خلع الحجاب، ورفضت. تعرضت للمضايقات بسبب حجابها، وصدرت أكثر المضايقات إيذاء، وبشكل مستمر، من جارها الألماني ( الألماني الأصيل: أشقر ومسيحي) الذي كان يصفها بالإرهابية ويقال أنه قد حاول نزع حجابها عن رأسها بالقوة.
ولأن مروة تعيش في مجتمع ديموقراطي يسوده القانون، متحضّرٍ ومتسامح؛ وصل إلى ذروة الحضارة الإنسانية التي تمثل عند البعض من نخب الغرب "نهاية التاريخ"، لجأت السيدة مروة إلى القضاء.
وهناك كان جارها لها بالمرصاد. أرداها قتيلة بثماني عشرة طعنة، وسط المحكمة.
وتدخلت الشرطة، فأطلق شرطيٌّ النار على زوجها ـ الأسمر ـ الذي كان يحاول إنقاذها، بدلاً من قاتلها ـ الأشقر. ربما لم يكن وارداً عند ذلك الشرطي أن يقوم بتلك الفعلة غير ذلك الأسمر. والزوج الآن بالمستشفى في حالة حرجة.
وسيقولون مجنون... صفةٌ لا يتكرمون بها على الفاعل لو كان مسلماً.
هل تزلزت ألمانيا وحكومتها وإعلامها؟ لا. وهل كانت الأمور ستختلف لو كانت الضحية يهودياً أو يهودية، أو لو كان أوروبيا أبيض قُتل على أيدي إرهابيين (مسلمين بالضرورة)؟ بكل تأكيد : نعم.
ما يجري في أوروبا لا يحمل للمسلمين فيها خيراً، وقد يكون الآتي ترحيلاً وشروراً وفظاعات أكبر بكثير مما نتوقع. سربرنتسا ليست ببعيدة، بل إن أسبانيا إيزابيل وفرديناند ومحاكم تفتيش القرون الوسطى ليست ببعيدة.
وهل للعرب والمسلمين الحق في أن يغضبوا؟ ... نعم، ولكن ممّن؟
هل للعرب قيمة إنسانية محترمة في بلدانهم حتى يُحترموا في غيرها من البلدان؟ أليست المحجبات مطاردات داخل بعضٍ من بلدان العرب المسلمين أنفسهم؟
أليس وجود بعضٍ من غلاةِ المسلمين الفارين من بلدانهم في أوروبا عاملا مغذّيا لكراهية المسلمين؟ مظهرهم وتهجمهم على البلدان المضيفة لهم يحمل استفزازا ويدفع إلى النفور منهم واستعداء الآخرين على دينهم وأتباعه.
سيفرض العرب والمسلمون على الغير أن يحترمهم، يوم يكتسبون لأنفسهم الاحترام داخل بلدانهم. وحتى ذلك الحين ستكون احتجاجاتنا صراخاً ملّه العالم، أو استجداءً لاحترامٍ يُكتسب ولا يُستجدى.
ورحمة الله عليك يا مروة.
22:50 Posted in يوميات | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: مروة الشربيني، درزدن، محاكم التفتيش، سربرينيتسا، محكمة
2009.07.09
أحلام شاعر
أحلام شاعر.. أحلام جيل
وقع نظري عن طريق الصدفة في إحدى مكتبات بنغازي على ديوان "معزوفة على قيثارة الوطن" للأستاذ أحمد فؤاد شنّيب، من منشورات مجلس الثقافة العام. كان رحمه الله معلّماً وأديباً وشاعراً، إلا أنّ أيّا من أشعاره لم يُنشر، فيما أعلم. عرفته مثقفاً واسع الاطلاع، متحدّثاً لا يُملّ حديثه، ساخراً لاذعاً إلى درجة لم تكن في جميع الأحيان موضع قبول من الجميع. كان (وهو الذي شبَّ في الشام) ذا عواطف وطنية وقومية جيّاشة. أحب وطنه وحلُم به وأعطاه، وتقدّم به العمر ليرى ما آل إليه ذلك الوطن، الكبير والصغير. وخابت آماله فيما رآه. شعره في حقب شبابه وكهولته وشيخوخته يعكس ما ألمّ بالوطن وآلم شاعرَنا.
وما يدعو إلى الأسى حقيقةً هو تلك المسافة الفاصلة بين جيلٍ وجيل. فالناظر إلى شباب اليوم ـ فيما هو غالبٌ على السطح ـ لا يجد للوطن محلاً في أحلامهم أو هواجسهم وآلامهم. المادة طغت والسلطة أفسدت، فأصبحنا بين لاهثٍ وراء كسبٍ سريعٍ ومتعة رخيصة، وبين لائذٍ بنمط الحياة في صحراء نجدٍ في القرن التاسع عشر علّها تدخله الجنة. في الحالتين ليس للوطن مكان.
أحلام شاعرنا وأحلام جيله، وخيبة آماله وآمال جيله، تختصرها القصيدة التي تحمل عنوان الديوان نفسه. يقول أحمد فؤاد شنّيب في هذه القصيدة:
وحلمت بأنك يا وطني بطلٌ في عرسِ الأزمانِ
وبأنك أمٌّ تحملني طفلاً في زورق ريحانِ
وبأنك فردوسٌ يزهو بجمالِ حِماك الثَّقَلان
تزهو وكأنك في الدنيا فيضٌ من نورِ الرحمان
ما أجمل أن يحلُم طفلٌ قد عاش أسيرَ الحرمان
ولكن المقبل من أيام الشاعر عصف بكل أحلامه:
أصحيحٌ أنك يا وطني تغتال زهورَ البستان
وتحيل السوسن أشواكاً والعقلَ عبادةََ أوثان
والماضي قبراً نلعنه واليومَ هراوةََ سجّان
حتى يختم قائلاً:
وهجرتك يا وطناً أهوى علّي أنساك بهجراني
وعَدوْتُ أفتّش عن وطنٍ يأويني فيه كإنسان
عربيٌّ تاه بلا قَبَسٍ وغدا مجهولَ العنوان
23:41 Posted in يوميات | Permalink | Comments (1) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: أحمد فؤاد شنيب، مادة، اجيال، أحلام، معزوفة على قيثارة
2009.06.15
تلك أمة قد خلت
تلك أمةٌ قد خلت
تميّزت فترة الأربعينيات من القرن الماضي بحراك سياسي وثقافي واجتماعي بارز وواعد. ولعلّ جمعية عمر المختار كانت التنظيم الأوسع نشاطا والأبعد أثراً في مجمل الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية في برقة في تلك الفترة. وكانت نواة الجمعية بمدينة درنة قد أُسست سنة 1943 كجمعية للثقافة والرياضة. أتناول هنا شيئا مما مرّ بين يديّ من خلال مطالعة الجزء الخاص بالنشاط الثقافي من تقرير مقدم لأعضاء مركز الجمعية بدرنة عن نشاطه خلال فترة ثلاث سنوات 1944-1947.
ضمّ النشاط الثقافي المجالات التالية:
- (تسهيل المطالعة): تكونت مكتبة للمطالعة والاستعارة تحوي كتبا قدمها المعهد البريطاني بالقاهرة وأخرى أهداها أعضاء بالجمعية.
- (التعليم ومكافحة الأمية): أنشأت الجمعية فصولا تعليمية ليلية لـ ’الحد من طغيان الأمية وتثقيف الطبقة التي تعرف القراءة والكتابة‘.
- (التمثيل: هذا الفن الجميل.. يُعتبر مدرسةً من الشُّعب العلمية التي تعلّم الكبير والصغير كيف تكون الأخلاق الفاضلة، ويشرح للشعب بالأسلوب الذي يفهمه الأمراض الاجتماعية ويصف علاجها إما في فكاهة مضحكة أو في مأساة محزنة، ولهذا السبب جُعل لهذا الفن فرع قائم بذاته يرأسه الشاب النشيط أنور الطرابلسي. قام هذا الفرع في السنوات الثلاثة بمجهود جبار فأخرج ومثّل لعدة مرات خمس روايات تاريخية وأخلاقية هي: سهاد، خليفة الصياد، الجيل الجديد، أميرة الأندلس، تاجر بغداد.)
- (الندوة الأدبية الليلية):
هذا السرد لنشاطات جمعية عمر المختار في مجالات التعليم والثقافة والأدب والفنون بمدينة درنة في أربعينيات القرن الماضي يبيّن كيف كان الناس في تلك الفترة تواقين للعطاء في سبيل تطوير مجتمعهم وتقدمه، وكيف كان التعليم والثقافة والفنون مجالات يقبل الناس على التزوّد منها، إما لِذاتها أو خدمةً لقضية التقدّم واللحاق بركب من سبقوا. وقد كان جيلهم مؤمناً بأن العلم هو أداة التقدّم والازدهار، فأقبل على التعليم وبجّل المعلّم.
تكوّن قسم الثقافة من: الأديب والمعلم المربي عبد الكريم جبريل رئيساً والشاعر الشيخ محمد الحصادي مستشاراً والأستاذ المعلم منصور الجربي سكرتيراً والأساتذة المعلمون عبد العزيز الجيباني وفؤاد شنيب والسيد الثلثي أعضاءً. وتكوّن فرع التمثيل من أنور الطرابلسي رئيسا وعبد العزيز الجيباني وإبراهيم أسطى عمر كمستشارين فنيين وأحمد غنيم خطاطاً. (... وبعد مدة قصيرة من تكونه، استقال رئيسه بسبب انتقاله من درنة، ثم تلاه السكرتير بالاستقالة. وعلى إثر ذلك رأى مجلس الإدارة تكوين هذا القسم من جديد، غير أنه لم يجد من يقبل رئاسة القسم، فألف من السادة: السيد الثلثي سكرتيراً وعضوية عبد الرازق شقلوف وإبراهيم أسطى عمر وعبد الله سكته ومبارك الجيباني وعبد الحميد بن حليم وفرج بوخشيم وخالد الدجاني وفؤاد شنيب).
كانت الندوة الأدبية "فكرة جميلة طافت برؤوس أعضاء قسم الثقافة أو حلماً لذيذاً داعب خيالهم صيف سنة 1945"، حتى قام أحد أعضاء القسم في إحدى أمسيات شهر نوفمبر 1946 ليقول "بسم الله الرحمن الرحيم نفتتح هذه الليلة عملاً عظيماً سيكون له خطره وأثره في مستقبل البلاد الثقافي والفكري".
تلك كانت أحلام وخيال ذلك الجيل. كان جيلا معطاءً بلا حدود، بذر حبات البذار وتعهّد الزرع وبذل الجهدَ وأفنى العمر في سبيل ثمارٍ تجنيها أجيالٌ من بعده. فهل حملت الأجيال التالية الأمانة؟
01:02 Posted in يوميات | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: عمر المختار، أسطى عمر، جمعية، سهاد، خليفة الصياد، جبريل، مناظرة
2009.06.12
عمالتنا
عمالتنا أمضى أسلحتهم
كثيرا ما نُتهم بأننا لا نقرأ ولا نسمع. ولا عذر لنا في ذلك، فالعالم كتاب مفتوح في عصرنا هذا. وسائل الإعلام والمنظمات المدنية (في الغرب تحديداً) والمجموعات الهامشية النشطة، والتفاعل المفتوح بين مختلف التيارات والاتجاهات، والنجاحات التي حققها المنادون بشفافية الحكم والقرار والمداولات المؤدية إليه (في الغرب مرة أخرى) تحت عنوان عريض هو أن من حق المواطن أن يعلم؛ كلّ ذلك جعل المعلومات متاحةً في زماننا هذا بدرجة لم يعهدها زمن سابق.
ديفيد كِلْكَلّن David Kilcullen ضابط أوسترالي سابق. إنه مستشار الجنرال ديفيد بيتريوس قائد القيادة المركزية وقائد القوات الأمريكية في العراق قبل ذلك. يعطي الأمريكيون الفضل للجنرال بتريوس في النجاحات التي سُجلت ضدّ المقاومة أو ما يسمونه بالقاعدة في العراق، والذي كان وراء ذلك الإنجاز كمنظّر ومخطط استراتيجي هو ديفيد كلكلّن.
دراسة ديفيد كلكلن كانت في العلوم السياسية وعلم الأنثروبولوجيا (الأنسنة أو المجتمعات الإنسانية)، فكانت ميدان بحثه وتحصل فيها على شهادة الدكتوراه. دخل الخدمة العسكرية بالجيش الأوسترالي حتى وصل رتبة مقدم. درس تمرّد تيمور الشرقية ضد سلطة إندونيسيا دراسة ميدانية، وراقب بذكاء العلاقات بين جيش نظامي ومجموعة المسلحين والسكان المحليين، التي حكمت ذلك النزاع المسلح.
وتأثر ديفيد كلكلّن كما يقول بأفكارالجاسوس البريطاني الشهير تي إي لورنس أو لورنس العرب، وخاصة بمقالته المعروفة "علم حرب العصابات" التي كتبها للموسوعة البريطانية سنة 1929 (موجودة على الإنترنت). يقول كلكلن إنه تأثر على وجه الخصوص بسرد لورنس لسيْر الثورة العربية ضد الدولة العثمانية، وقولِه أن على من يشن حرباً ضد قبائل عربية ألا يتجه نحو الهدف مباشرةً، بل أن يبني سُلّماً من القبائل، يشق طريقه عبرها من قبيلة إلى قبيلة حتى يصل إلى الهدف. "وهذا بالضبط ما فعلناه مع الصحوات في العراق. لقد بدأنا بصحوة قبيلة في شمال غرب العراق ثم تقدمنا منها إلى قبيلة أخرى فثالثة فرابعة، وهكذا."
ديفيد كلكلّن يعمل الآن مستشاراً للجنرال بتريوس في حرب أمريكا في أفغانستان والباكستان. بعض مما يقوله:
- يجب لكي ننجح أن نفهم البيئة. والأجانب لا يستطيعون أن يفهموا البيئة المختلفة عما يعرفونه. إن ذلك لا يتأتّى إلا عن طريق شبكة من الشركاء الموثوقين. علماء الأنثروبولجيا يدركون ذلك، ويدركون أهمية المخبرين الحاسمين وكيفية اختيارهم بحرص شديد، لأن لهؤلاء أهدافهم ومخاوفهم الخاصة بهم.
- في مواجهة المقاومة المسلحة يجب أن نكسب السكان إلى جانبنا وأن نهمّش المقاومة حتى تصبح غير ذات قيمة سياسية، وتخسر قدرتها على التأثير على السكان، وبذلك تضعف قدرتها على الحركة.
- في اليوم الذي سقطت فيه قندهار، المعقل الرئيسي لطالبان، في 7 ديسمبر 2001، لم يكن لدينا أكثر من 110 عميل مخابرات من سي آي إي و300 من القوات الخاصة، ولكن كان هنالك 50 ألف أفغاني أيضا يحاربون معنا ضد الطالبان. هُزمت الطالبان لأنه كانت لدينا شراكة مع الأفغان ولأننا كنا نعمل معهم بشكل محكم، وليس بسبب عبقرية قوتنا الجوية. إذا أردنا أن ننتصر في هذه البيئة فإن علينا أن نبني هذه الشراكات.
- لقد غيرنا مجريات الحرب في العراق بتأسيس ’شراكة‘ بيننا وبين السكان المحليين. فهم الذين يعرفون البيئة المحيطة، وعقدنا معهم صفقات، أو تحالفات ربما. كان معنا عراقيون باستمرار.
- ما نشهده في العراق وأفغانستان هو الشكل الجديد للحروب. إن القوى الغربية تملك تفوقا عظيما في في الحرب التقليدية ، لذلك لا يوجد عدو عاقل يمكن أن يدخل معنا في مواجهة دبابة لدبابة. أي شخص شاهد ما حدث في العراق وأفغانستان ويملك قدرا يسيرا من العقل سيقول إنه إذا ما أراد أحد أن يردع الغرب أو أن يحارب الولايات المتحدة بأي احتمال للانتصار عليها، فإن ما يجري في العراق وأفغانستان (المقاومة) هو الطريق إلى ذلك. وذلك ما سنشهده يتكرر في العقود المقبلة.
مفتاح كلام دييفيد كلكلّن ونظريته نجدهما في كلمة ’الشراكة‘. فلسفته في مواجهة المقاومة تنصبّ على فهم ما يسميه ’التضاريس السكانية‘ ومن ثم تجنيد ’الشركاء‘ من بين السكان المحليين. لقد تم غزو العراق بـ ’شراكة‘ مع دول عربية معروفة ومجموعات وأفراد عراقيين معروفين مقابل ما هو معروف. وسجل المحتل نجاحات هامة ضد المقاومة بالـ ’شراكة‘ مع مختلف القبائل التي أنشأت ما يسمّى بصحوات ساندت المحتل في ترسيخ أقدامه مقابل ما قدمه لها من سلاح ومال. وإذا ما أردنا أن نسمي الأشياء بأسمائها نقول إن فلسفته تستند إلى تجنيد العملاء وتسخيرهم لدحر كل مقاومة للقوة المحتلة. هكذا فعل لورنس ومن بعده بتريوس وكلكلن، وهكذا سيفعل كل غازٍ يتقدم من بعدهم نحو هذا الشرق الحزين.
وعندنا أصبحت العمالة مجرّد وِجهة نظر، حتى إذا نظرنا إلى الساحة العراقية الآن نجدها تمور بصراع واقتتال بين فئتين إحداهما في الحكم والأخرى خارجه.. إحداهما شيعية والأخرى سنية.. كلاهما عميلتان، وليس في الهمّ ما نختار.
02:34 Posted in يوميات | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: عمالة، لورنس، ديفيد كيلكلن، عصابات، صحوة، شراكة
2009.06.11
جنون
جنون من تحت إلى فوق
ما الذي يجرى في عالمنا المجنون هذا؟ مجانين على العروش وآخرون على الأرصفة وفي المرابيع والمكاتب والمقاهي والسيارات الفارهة وغير الفارهة.
متسلطون بأيديهم السلاح بكل أشكاله: النار والحديد والفلقة والحبس والتجسس والمعلومات والكذب والمال والأجنبي، وحتى مغتصب المقدسات عندما يقلبونه حليفاً.
يقابلهم خلْقٌ سلاحهم التحايل والغش والخداع والتبلّد والتقوقع وإغماض العيون وصمّ الآذان والتسليم لواقع رأوْه قدرا محتوما، فكان.
بيعت الأوطان بمن على أرضها وما تحت الثرى لكي تًشترى نوادٍ للكرة في أوروبا وللقمار في لاس فيجاس وقصورٌ في ماربيا والكاريبي وساردينيا وقنواتٌ للسفاهة والخلاعة والمجون وأخرى للتحجر والانغلاق.
أصبح العدو قريبا والشقيق غريبا. الجزائري يحتاج إلى تأشيرة لدخول تونس أو مصر، قد تأتي وقد لا تأتي، والإسرائيلي يدخل إلى طابا من إيلات (أم الرشراش المصرية؟!) مشياً على الأقدام، دافعا عربة تسوّقه أمامه. اليمني بحاجة إلى تأشيرة لدخول الأردن، ويُرحّب بالإسرائيلي من دون تأشيرة. الليبي ’يتبهدل‘ على أيدي مسؤولي جوازاتٍ هنودٍ بالبحرين، في حين يمضي أمام عينيه زرق العيون من دون تأشيرات.
السلام ’خيارٌ استراتيجي‘ مع العدو، والقهر خيار استراتيجي مع الرعية.
تجويعٌ للشقيق وحصارٌ على أبواب رفح، وطاقة للعدو برخص التراب.
والرعية خاضعة راضية... مطمئنة دخلت في عباد السلطان وجنّته.
القانون يُرى ولا يُرى، والجمال توارى، والحقّ هرب. كلّ ما على الأرض مباح لمن يستطيع انتزاعه بأي حيلةٍ أو فتوى أو سلاح. والنتيجة أن الحياة تصبح قبيحة المنظر ومرة المذاق ولا يطمئن أحد فيها لغده، قاهراً كان أو مقهورا.
00:18 Posted in يوميات | Permalink | Comments (1) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: جنون، تحت، فوق، غش، سفاهة، خيار استراتيجي



