2009.10.24
حالة الطبيعة
حالة الطبيعة
يصوّر فيلسوف القرن السابع عشر توماس هوبز كيف تكون الحياة من دون حكومة، وهي حياة يسميها ‘حالة الطبيعة’. من حق كل شخص في تلك الحالة، ومباحٌ له، أن يضع اليد على كل شيء أمامه، ممّا يؤدي إلى الصراع حتما؛ إلى "حرب الجميع ضد الجميع"، وبالتالي إلى حياة "مقفرةٍ، فقيرةٍ، قبيحةٍ، متوحشةٍ وقصيرة".
كذلك تكون الحياة من دون حكومة في نظر هوبز. وكذلك هي بكل تأكيد إذا ما تضافر غياب الحكومة مع غياب الواعز والرادع الداخلي من دين أو ضمير أو خلق.. لنسمّه كيف نشاء.
الحكومة سلطة تملك الأدوات لتطبيق القانون بما يشمله من تنظيم للعلاقات وتحديد للحقوق، بغض النظر عمّن يضع القانون. وحين تتقاعس الحكومة عن دورها هذا، ألا تعود نفس ‘حالة الطبيعة’ هذه، ونجد ‘الحكومة’ نفسها ـ وبما تملك من أدوات ـ قد انصرفت إلى ممارسة ‘الحق’ في وضع اليد على كل شيء، وتصبح الحياة، كما هو الحال في غياب الحكومة: "مقفرةً، فقيرةً، قبيحةً، متوحشةً وقصيرة"؟
10:20 Posted in يوميات | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: هوبز، طبيعة، قبيحة، سلطة، قفر، صراع، ردع
2009.10.17
كان موطني
كان موطني
النشيد الوطني الفلسطيني ’موطني‘ بُدّلت كلماته ليعكس، في نظر المبدّلين، حقيقة الوضع الفلسطيني تحت سلطة وفصائل ما بعد أوسلو. أُذيع في بداية برنامج حوار مفتوح بالجزيرة نشـيد ‘كان موطني’ مما سبب ’استفزازا‘ للسيد ناصر القدوة، قدوة سلطة عباس. تقول الكلمات الجديدة:
موطني.... موطني
الوبالُ والضلالُ والبلاءُ والرياءْ
في رُباكْ.. في رُباكْ
والطغاةُ والبغاةُ والدهاءُ، لا الوفاءْ
في حماكْ.. في حماك
ها أراكْ.. لا سواكْ
خانعاً مكمَّماً بقادتكْ مسمّما
ها أراكْ.. ها أراكْ
كبلت يداك.. تصطلي لظاكْ
موطني موطني
الوفاق لن يُهِلْ
نجمُه لا لن يُطِلْ.. من جديدْ
من جديدْ
كل حزب قد بدا
وهمُّه يُرضي العِدا
وأن تَبيدْ.. وأن تَبيدْ
لا يريدْ.. لا يريدْ
مسرى طه الأمجدا وقبةً ومسجدا
بل يريدْ.. بل يريدْ.. عيشةَ العبيد
ذلَّنا الأكيدْ
موطني موطني
الدولارُ والدينارُ والريالُ والعقارْ
همُّهُمْ هَمُّهُمْ
فقرُنا وجوعُنا وذبحُنا وحرقُنا
شعارهم ورمزهم
حالُنا.. وضعُنا
بائسٌ لا يوصفُ.. مقززٌ ومقرفُ
للهلاكْ.. للهلاكْ
قادةُ النفاقْ
ما لهمْ ميثاقْ
موطني موطني
يا ترى كم من الفلسطينيين سيرى في "كان موطني" تعبيرا صادقا عن حالهم؟ بل كم من غيرهم في أمة العرب سيرى في "كان موطني" تعبيرا صادقا عن حال أمتهم؟
وسيرى البعض في هذه الكلمات صورَهم، ولن تستفز منهم أحدا، رغم ما تظاهر به السيد القدوة.
23:03 Posted in يوميات | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: موطني، القدوة، كان موطني، ميثاق، بن جدو
2009.10.08
فضائح
فضائح
ما نشاهده من أحداث على الساحة العربية يجعلني أعيد التساؤل: ما الذي يشكل لدى العرب فضيحة؟
لن نختلف على ضرورة توفّر شروطٍ لكي تكون هناك فضيحة:
o أن يكون هناك عملٌ يصدم الذوق والحِسّ الفطري السوي، خارجٌ عن المقبول لدى عامة الناس شرعا أو قانوناً أو أخلاقا،
o أن ينكشف أمر ذلك العمل لعامة الناس،
o أن يُعرف مرتكبه،
o أن يكون الشخص المعني بعيداً عن الشبهة.
في عالمنا العربي تُرتكب جرائم بحق الأوطان، وينكشف أمرها بالأدلة والقرائن، وبالمجاهرة الفاجرة أحيانا. ومرتكبو تلك الأفعال مكشوف أمرهم على الفضائيات وصفحات الجرائد والإنترنت. نراهم صباحاً ومساء بجلاليبهم الفضفاضة أو ربطاتهم الباريسية أو ثيابهم الثورية. منهم الكذاب الأشر، ومنهم الفاجر المتحذلق تفسيراً وتبريراً.
في اليابان مثلا ينتحر المفتضح أمره، أما لدينا فلا يوجد إزاء ما نراه ما يشير إلى وجود فضائح، فالسياسة هي السياسة، والساسة هم الساسة. وما يجري من حوارات هي من قبيل التفسير والتبرير تارةً ومجرد النقد تارة أخرى، فقد أصبح كلُّ شيء، بما في ذلك الخيانة والعمالة والمتاجرة بالأوطان وودماء الشهداء، مجردَ وجهات نظر.
شاهدنا مقرّر الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية يعبر عن الأسى إن صحّ أن سلطة عباس قد طلبت سحب تقرير جولدستون عن جرائم الحرب الإسرائيلية من التصويت في منظمة حقوق الإنسان الدولية تحت ضغوط إسرائيلية. وتتلعق تلك الضغوط بنشر ما لديها من تسجيلات عن موقف السلطة من الحرب على غزة، ورفضها منح ترخيص لإنشاء شبكة ثانية للهاتف النقال في الضفة لابن عباس.
هل هذه فضيحة؟
لم تعد مثل هذه الأعمال تشكل فضائح لسببين. أوّلهما أنها لطول تكرارها قد أصبحت في حكم المقبول، وثانيهما أن أبطالها ليسوا فوق الشبهات. ما الفاضح في أن أصحاب السوابق قد سرقوا أو قتلوا أو اغتصبوا .. أو باعوا أوطانا، أو دماءَ شهداء مقابل ترخيص شبكة هاتف نقال... مثلاً؟
00:14 Posted in يوميات | Permalink | Comments (2) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: فضيحة، عباس، جولدستون،



