2009.02.24
تأليف بين متناقضات
تأليف بين المتناقضات
صورة للفنانة نانسي عجرم بالحجاب تدعو المتسوّقين إلى محلٍّ تجاري يبيع ملابس المجبات.
إنه التجاذب بين أهداب الدين والتقاليد من جهة وبين نمط العيش والسلوك في الغرب من جهة أخرى. هو أكثر من تجاذب؛ هو صراع طويل مع حضور غربي على الأرض ذي أشكالٍ قاهرةٍ ’صادمةٍ مروِّعة‘، وأخرى ـ رغم تهتّكها وتفسّخها ـ مبهرةٍ مغرية.
شريحة كبيرة جداً من مجتمعاتنا هربت من مواجهة حقيقة التناقض بين نمطيْ العيش ومنظومتي القِيم عندنا وعند الغرب، واختارت الجمع بينهما بـ ’الالتزام‘ الظاهري بأحدهما والتسليم العملي للآخر.
قد يُفهَم ذلك من عامة القوم جمهورِ فضائيات النفط ’إياها‘، ولكنه ليس بشيءٍ غيرِ النفاق من غيرهم.
22:08 Posted in يوميات | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: تناقض، صراع، نانسي عجرم، نمط
2009.02.18
اللطف
اللهم لطفك
خرجت الأمّ من المستشفى بصحبة زوجها وابنتهما المولودة منذ يومين فقط. توجّها رأساً إلى إحدى العيادات الحكومية لتطعيم الوليد الجديد.
توجهت الأم مع وليدها إلى داخل العيادة تاركة لزوجها مهمة البحث عن مكان يترك فيه سيارته.
استدارت الممرضة نحو الأم ودار بينهما حديثٌ مقتضب:
ـ انتِ ليش ما تصبري؟
ـ أنا ما قلت شيْ.
ـ إنت شايفة اللي قدّامك.
ـ (غاضبةً).. أنا ما قلت لك شيْ..
ـ كل من يجي جايب مفرخ يقول توّا (الآن).
غضبت الأم لهذا الأسلوب ’الشوارعي‘ وتركت العيادة غاضبة... لكي تأسف بعد قليل لتصرفها هذا.
توجّهت إلى مستوصف آخر. وهناك أُبلغت بأن التطعيم يتم بكل عيادة أو مستوصف يوماً واحداً من أيام الأسبوع... نظام! وتطعيم الأطفال بهذا المستوصف يجري في يومٍ آخر من أيام الأسبوع.
ـ وإيش ندير (ماذا أعمل)؟
ـ تمشي إلى قسم الأطفال بمستشفى حكومي.
توجّهت الأم وزوجها إلى قسم الأطفال بمستشفى حكومي. ودار حديث:
ـ ليش ما طعّمتِ وين ما تمّت الولادة؟
ـ لأنه ما عندهمش تطعيم.
ـ انتِ ولدتِ في مصحّة خاصة؟
ـ نعم. وممنوع على المصحات الخاصة تطعيم الأطفال.
ـ راجي (انتظري) برّه.
ـ نبّي كرسي من فضلك.
ـ خذي كرسي برّه.
وقفت الأم مكانها تنتظر، فجميع الكراسي ’برّه‘ مشغولة.
ـ تحرّكي من قدّام الباب، وْ رَاجي.
تحرّكت الأم ووليدها بين يديها، وانتظرت.. وانتظرت حتى جاء الفرج.
مثل هذا المشهد يتكرّر بشكلٍ أو بآخر في كلِّ مكان عامٍّ يتوجّه إليه المواطن لقضاء مصلحة من مصالحه اليومية. يصطدم المسكين بسوء المعاملة وسوء الخطاب، ويجد أمامه من يتحيّن الفرص لممارسةٍ فجّة لسلطة متواضعة وُضعت في يديه، فيكون التسلّط وتُشرع أبواب الابتزاز والفساد.
وتُقذف في وجه المواطن قراراتٌ لا يفهم لها سبباً أو معنى. لماذا تُمنع المصحات الخاصة من تطعيم المواليد مثلاً؟ لا أحد يدري. وغير ذلك كثير.
ويحتلّ هذا المسكين نفسُه موقعاً آخر من مواقع السلطة والتحكّم في مصلحة الآخر، يُمارس من خلاله نفسَ نزعاتِ التسلّط والسادية، ويُعبّر عمّا يفيض في نفسه من حسد وكراهيةٍ وحقد.... إلا من رحم ربي.
اللهمّ رحمتك.. اللهمّ لطفك.
18:18 Posted in يوميات | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: تطعيم، تسلط، مصحة، مستوصف، ممرضة، مولود
2009.02.16
دائرة الكذب
دائرة الكذب
محمد بنيام مواطن بريطاني من معتقلي جوانتانامو. ينظر القضاء البريطاني في دعوى رفعها محاموه تتعلق بالتعذيب البشع الذي تعرّض له، بتواطؤ من المخابرات البريطانية إم آي 5، في الباكستان ثم في المغرب قبل أن ينتهي به المطاف في جوانتانامو. طالب المحامون بالكشف عن أدلّةٍ لدى الحكومة البريطانية، فتذرّع وزير الخارجية ميليباند بأن الولايات المتحدة قد هدّدت بوقف التعاون الاستخباراتي مع بريطانيا إن هي كشفت عن الأدلة المطلوبة، وأن ذلك، في حال حدوثه، سيعرّض أمن بريطانيا للخطر. وأمرت المحكمة بحجبِ الأدلّة المطلوبة، بناءً على إفادة وزير الخارجية هذه.
المحامون يطالبون المحكمة الآن بإعادة النظر في قرارها لأنه قد بُني على إفادة ’غيردقيقة‘، فقد خرج نفس وزير الخارجية البريطاني لينفي أمام عددٍ من أعضاء مجلس العموم أن بلاده قد تعرضت للتهديد إن سمحت بنشر الأدلّة. وتبيّن لوسائل الإعلام أن الولايات المتحدة أعلنت أن نشر أدلّة التعذيب المطلوبة قد يعرّض التعاون الاستخباراتي بين الدولتين للخطر بناءً على طلب من الحكومة البريطانية نفسها.
هم كذّابون حتى على شعوبهم وعلى قضاتهم. المصلحة فقط هي المعيار، وهي الدافع والغاية. ما عدا ذلك من اعتباراتٍ ليست سوى نسيجٍ لقناعٍ خادعٍ يُشعّ وينضح وينطق مبادئَ وأخلاقاً وحقوقَ إنسان، نصّبوا أنفسَهم حماةً لها وناطقين باسمها. وعندما يتعرّض ذلك القناع للتهتّك، يلجؤون للأداة ذاتها: الكذب.
ويبدو حكيماً ذلك الإمبراطور الذي مشى عارياً، فالكذب أيضاً ينتهي بصاحبه إلى العُري.
21:59 Posted in يوميات | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: كذب، ميليباند، خداع، إمبراطور، قناع، معايير
2009.02.05
عفوكِ ميركل
عفوكِ ميركل
أعلنت السيدة ميركل مستشارة ألمانيا عن غضبها الشديد من بابا الفاتيكان لأنه أصدر عفواً عن القسيس الكاثوليكي رتشارد وليامسون. خطيئة هذا القسيس التي لا تغفرها له السيدة ميركل، والتي تحتج بصوتٍ عالٍ لعفو بابا الكنيسة الكاثوليكية عنها، هي أنه قد صرّح بأنه: "لم يمت يهوديٌّ واحد في غرف الغاز".. هذا إنكارٌ لمحرقة اليهود، وهذا الإنكار جريمةٌ كبرى لا تُغتفر.
والسيدة ميركل نفسها هي من يتزعّم داخل الاتحاد الأوروبي الاعتراض على قيام الاتحاد بالتحقيق في الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة.
تصريح قسيسٍ عن حدث تاريخي مرّ عليه أكثر من سبعين عاماً جريمةٌ لا تُغتفر. أما قتل الآلاف من العرب نساء وأطفالاً ورجالاً وهدم منازلهم فوق رؤوسهم فلا يستحقّ مجرد تحقيق.
الفرق لدى السيدة ميركل هو أن اليهود كانوا ضحايا الحدث التاريخي موضوع التصريح، في حين أن اليهود هم الضالعون في الجريمة الجارية. المصلحة تقتضي تملّق اليهود ـ سادتَها ـ والدفاع عنهم. أما العرب فليس لهم في ميزانها حساب، والعنصرية شبهةٌ غيرُ واردة عندما يتعلق الأمر بهم. هو النفاقّ والتملّقٌ في أٌقبح صورهما، بل هو القبح بعينه يأتينا من أهل التحضّر والتمدين وحقوق الإنسان.
ولكنْ، عفوكِ يا سيدة ميركل، فما أتيتِ به ليس أقبح مما لدى عرب هذا الزمان. شاركوا في
حصار الأهل في غزة، وزوّدوا جيش العدوّ بالغذاء خلال حربه عليها، ويزوّدونه بالطاقة منذ عقود. واعتدالهم في قمةِ النذالة، يبتزّ الأهل في قوت يومهم .... لكي يستسلموا.
سادتُكِ سادتُنا.... وعفوكِ يا سيدة ميركل.
11:17 Posted in يوميات | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: ميركل، محرقة، غاز، قسيس، حصار، بابا



