2008.11.30
انتماء أم مِلكية؟
انتماء أم مِلكية؟
لقد مرّت على المنطقة العربية أنظمة حكم من مختلف الأشكال والألوان، واقتيدت شعوبها من قِبل أنظمة ملكية وسلطانية وجمهورية مدى الحياة وجمهورية وراثية وعسكرية وقبلية. بعضها سمِّي رأسماليا والآخر اشتراكيا وحتى شيوعيا، وكان في تلك التسميات ظلم للرأسمالية وللاشتراكية والشيوعية ولكلِّ اسمٍ آخر اختارته الأنظمة لاستحواذ فئة ما على ثروة الأمة وسلطة القرار فيها.
نسمع كثيرا ونقرأ عن وجود أزمة ’انتماء‘، فالبعض في تحليله لما آل إليه الوطن، بمختلف مسمياته الضيقة والواسعة، يرى أن ضعف الشعور بالانتماء سببٌ أساسٌ لضعف الوطن وعجزه وتقهقره.
وربما كان عكسُ هذه المقالة أقربَ إلى فهم وفك طلاسم أسباب المرض. إن السبب سيكون أكثر وضوحاً ـ ومن ثَمّ العلاج ـ إذا ما وُصف بأنه غياب الشعور بالمِلْكية... ملكية المواطن لوطنه. فالشعور بالانتماء هو الوجه الآخر للشعور بأن الوطن لك.. مِلكَك وملكَ أهلك. عندها سيكون المواطن غيرَ المواطن الذي نشاهد.. والوطنُ غيرَ الوطن.
00:00 Posted in يوميات | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: انتماء، ملكية، شعور، وراثية
2008.11.26
كل ما طار وقع
كلّ ما طار وقع
اقتباس مختصر بتصرف لجزء من مقال في الجارديان 26/11/2008 لتوم سيرفس بعنوان ’إمبراطورية تحترق‘.
"أميريكا: النبوءة" قطعة موسيقية من تأليف الموسيقار البريطاني توماس أديس Thomas Ades عُزفت الأسبوع الماضي، مع قطع موسيقية أخرى، في لوس أنجيليس بقيادة أديس نفسه.
في حديثه إلى الجمهور قبيل العرض يعتذر المؤلف أديس قائلا أن الخطأ ليس خطأه هو. لماذا؟
عندما عُزفت القطعة في أمريكا لأول مرة في التسعينيات من القرن الماضي لم تكن لتتناغم مع الازدهار الأمريكي في أوجه في ذلك الحين. ولكن تقديم القطعة إلى الجمهور الأمريكي بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، وعرض أديس الدرامي لنهاية الإمبراطورية ويقينه بأن دائرة الصعود والسقوط ستكرّر نفسها مع أمريكا المعاصرة، جعل تقديمها من جديد إلى الجمهور الأمريكي أمرا صعبا.
يجمع أديس بين نبوءات شعب المايا القديم (الشعب الأصلي في أمريكا الوسطى) وكلمات فاتحي أمريكا اللاتينية الأسبان. يتكهّن المايا بانتهاء حضارتهم: "سيأتون من الشرق. إلهُهم واقفٌ على العمود. سيحرقون كلَّ الأرض. سيحرقون السماء. ستسقط المدن."
في إحدى الفقرات يرتفع صوت مغنية الأوبرا: "احترقوا، احترقوا، احترقوا. فوق الأرض سنحترق. سنتحول إلى رماد، سنتنقّل على غير هدى عبر الأراضي وفوق الجبال ونحو البحار."
وتنتهي القطعة بأصوات الفاتحين الأسبان: "هذا هو الانتصار الذي تغزو عقيدتُنا عن طريقه العالم"، وكأنها رجعٌ من بعيد لأصوات أشباحٍ ناعيةً موتَها، يجد له صدى في مصير أمريكا اليوم بمغامراتها الإمبريالية الفاشلة في الشرق الأوسط وانهيار نظامها المالي، والاعتقاد بأن وقت سيطرتها على هذا الكوكب قد انتهى.
ما جعل قراءة المقالة ممتعاً كان المزج بين عملٍ موسيقي والواقع والتاريخ والتحليل. أمّا ’النبوءة‘ نفسها، فلا أجد فيها سبباً للفرح. فالقوي في انكساره أشدُّ جنوناً وتدميراً. هذه الأمة التي قاومت المعتدي فى أوج قدرته وصلفه، هل هي مستعدة لما هو آتٍ؟
وما طار واقعٌ لا محالة.
23:55 Posted in يوميات | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: أديس، مايا، كونكوستادور، انكسار، نبوءة
2008.11.20
أمة همدت
أمة همدت
مركز أبحاث العولمة Centre for Research on Globalization منظمة مقرها في كويبك بكندا، تضم مجموعة من البحّاث والكتّاب والإعلاميين والنشطاء المهتمين بقضايا العولمة. وللمركز نشاطات في المشاريع الإنسانية والدراسات الجيو سياسية. وهو معني بالقضايا الإنسانية خاصة في وجه هيمنة القطب الواحد والزحف المنفلت للعولمة.
من القضايا التي تحظى باهتمام واسع من المركز قضايا الوطن العربي الكبرى وفي مقدمتها فلسطين والعراق. موقع المركز على الإنترنت جدير بالزيارة، خاصة أنه يحتوي على صفحات بالعربية.
تجذب اهتمام المتصفح لهذا الموقع صورٌ منشورة تحت عنوان "صور من جرائم حرب إسرائيل في غزة". ومنها الصور التي تظهر بهذه الصفحة.
تعكس الصور أهوال الحياة اليومية لمليون ونصف مليون منكوب فلسطيني تحت حصار يهودي مصري عربي في غزة.
يُقتلون كل يوم تحت أنظار أمة تعدّ 300 مليون وأكثر..
أمّتهم ’تتصدّق‘ لمنكوبي إعصار لويزيانا وضحايا نيويورك وحديقة حيوانات لندن..
وتستثمر المليارات في نوادي الكرة في أوروبا والقمار في لاس فيجاس..
وتحاور أولياءَ النِّعْمة بأسلوب ’حضاري‘، وإن كانوا قتلةَ أبنائها..
وتبثّ السمَّ إلى أبنائها عبر قنوات السّـفَه والخدر..
وفوق انكسارها أمام عدوّها، استخفّها أولياءُ الأمر فيها..
همدت.. فلم تعد حتى هذه الصور، التي هي ملءُ الأعين في كل يوم، توقظ نخوةً أو تستحثّ همّة.

20:13 Posted in يوميات | Permalink | Comments (1) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: أبحاث العولمة، ِcrg, حصار غزة، جريمة حرب
2008.11.15
لكل شيء سببه
لكل شيء سببه
هو مصري أو حجازي أو لبناني أو ليبي أو مغربي أو فلسطيني. وقد يكون كشميريا أو شيشانيا أو بنغاليا.
إنه عربي أو غير عربي.. بلاده مستعمَرة بشكل واضح فاضح مثلما هو الحال في فلسطين أو العراق، أو بشكل ملتبس على البعض مثلما هو حال بلاد الجزيرة وغيرها من بلاد العرب.
فلسطين قياساً: لا يوجد فارقٌ ذو معنى بين طبيعة سلطة عباس في رام الله وسلطة عبد الله في عمّان. لكلٍّ منهما علمها ونشيدها وشرطتها ومخبروها ومفسدوها ونفس السادة. وللناس في السلطتين نفس القدر الضئيل من حرية التنفس والتكلّم والتحرك. ورجال السلطة في الحالتين ينعمون بالهبات من نفس الخزائن. كلاهما ’مستقلتان‘... استقلال سلطة عمّان. وقس على ذلك من تبقّى، وصولا إلى أعرقهم حضارةً أو أكثرهم نفطاً. غائبٌ وليّ الأمر الذي يحمي أمّته من عدوان الغرباء ومن النهب والقتل والتشريد والتعذيب.
وِجهة الانتماء والولاء في حقبة الاحتلال المباشر كانت واضحة، أما الآن وبسبب ما يجري من تلبيسٍ وتمويهٍ وخداعٍ على يد مدارس وأدوات العصر الحديث فقد اشتبهت على الكثيرين. وسطوة أدوات القمع، من جهة أخرى، أصبحت طائلةً يصعب أن يفلت منها أحد.
الخيارات أمام من لا يرضون لأنفسهم ولأمتهم مثل القهر والهوان الذي تعيشه منذ ’استقلال‘ أقطارها تراوح بين إلغاء العقل والانكفاء إلى صورة رومانتيكية مبتَدَعة ظنّها أصحابها الطريق إلى الجنة، وبين ما هو جنوني. صور الانكفاء نراها فاقعة في شوارعنا وأخبار الجنون تملأ شاشاتنا.
للسلطة أوصافٌ وتُهم تطلقها على كل من يقف في وجهها. شيخ الشهداء عمر المختار عند سلطة الاحتلال الإيطالي كان زعيم المخرّبين تارةً وزعيم العصاة تارةً أخرى، وردّد البعض من الليبيين (المعتدلين؟) تلك الأوصاف سراً. كذلك هو الأمر في هذا العصر؛ تطلق السلطة ـ وقد امتزج فيها المحلي مع الأجنبي ـ الأوصافَ على من يتحدى سطوتها. والصفة السائدة هي صفة الإرهاب، أو ’قاعدةٍ‘ ضخّمها خيال السادة لكي يستبيحوا كلّ شيء لهم فيه مصلحة. نحن أمام رجعية لا خير فيها لمنتسبيها أو لأمتها، ولا خوف على سلطةٍ منها، وأمام تطرفٍ عارم غير مأمونٍ وغير محسوب العواقب.
ينبغي أن نعيد كل شيء إلى سببه أولاً، والسبب في الحالتين هو القهر بمختلف أشكاله وولاء ’ولي الأمر‘ لغير أهله.
09:15 Posted in يوميات | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: أسباب، تطرف، انكفاء، مخربين، تمويه، عباس، عمر المختار
2008.11.12
مبادرات عربية
مبادرات حضارية
يكثر وصف أعمال ومبادرات حكومات العرب بأنها حضارية. لا أدري ما القصد من ذلك. هل هي مبادرات متحضرة عكس متوحشة؟ هل يُقصد أنها تنتمي للعالم الذي يعتبر نفسه متحضراً في هذا الزمان، أي بعكس عالمنا ’المتخلف‘؟
على أي حال.. تصف الصحف والفضائيات مسرحية ’حوار الأديان‘ التي تُعرض في هذين اليومين على مسرح بان كي مون في نيويورك بأنها تأتي نتيجة مبادرة حضارية من بني العرب.
ورأينا المحاورين باسم الإسلام يتوالون على المنصة.. كان منظرهم، لمن يعرفهم، مثيراً للضحك حيناً وللاستهجان أحيانا...
ومن يحاورون؟ ... شمعون بيريس، قاتلَ أطفالهم ونسائهم ومغتصبَ أرضهم.
هل نشاهد من العرب حواراً؟ أم مباركةً للجُرم وطلباً للعفو عن ’تطرف‘؟
هل نرى مبادرين أم ظلالاً تابعة؟
’حضاريون‘.. في خدمة السادة من كلّ الأديان والألوان.
وهدى الله من شوّهوا ’تحضرهم‘!
21:45 Posted in يوميات | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: مبادرة، حضارية، بان، متوحش، عفو
2008.11.07
السادة وماسحو الأرضيات
السادة وماسحو الأرضيات
المعلومات أدناه مستقاة أساسا من الإندبندنت البريطانية عدد اليوم 7 نوفمبر 2008.
كبير موظفي البيت الأبيض المقبل هو رحْم عمانويل الإسرائيلي المعروف بلقب رامبو، المتطوع للعمل بقاعدة إسرائيلية خلال حرب الولايات المتحدة على العراق سنة 1992؛ ابن الإرهابي بنجامين عمانويل، روسي الأصل وعضو تنظيم الإرجون في فلسطين في الأربعينيات من القرن الماضي.
وكبير مستشاري أوباما هو دفيد أكسلرود، يهودي آخر من يهود شيكاجو، وكيل عمانويل في عقد زواجه.
يقول والد رحْم عمانويل، بنيامين، في مقابلة مع صحيفة معاريف الإسرائيلية إنه على يقين بأن تعيين ابنه في هذا المنصب سيكون أمرا جيدا لإسرائيل، ويضيف "وكيف لا يكون كذلك؟ هل هو عربي؟ إنه لن يكون عاملا يمسح الأرضيات."
ورحْم عمانويل في الختام هو من رتّب للمصافحة الشهيرة بين إسحاق رابين و’ماسح الأرضيات‘ ياسر عرفات.
ماسحو الأرضيات و’الأحذية‘ لدى أباطرة العالم من كل الألوان.. لا هيبة لهم.. ولا لأمتهم.
18:35 Posted in يوميات | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: السادة، عمانويل، كبير موظفين، ماسح أحذية، أرملة، رامبو
2008.11.06
يملكون الاختيار
يملكون الاختيار
انتخاب باراك أوباما لرئاسة الولايات المتحدة ألمريكية كان حدثا تاريخيا كبيرا من أكثر من زاوية، غير كون الرجل من أصول إفريقية.
أوباما ابن مهاجر إلى الولايات المتحدة من كينيا، تعلّم ودخل معترك الحياة والعمل والسياسة. ثم وقف في وجه المؤسسة الحاكمة في بلاده وفي الحزب الذي انضم إليه، رافعا راية التغيير. شككوا حتى في ولائه وفي أمريكيته، ولكنه صمد. كيف صمد؟ وكيف نجح؟
ليس في القانون ـ وهو قانون سائد ـ أو في مؤسسات الدولة حواجز تعوق من يريد أن يتفوق وأن يصل إلى حيث يريد.. في عالم المال أو العلوم أو الفنون أو الرياضة.... أو السياسة، بل الطريق ممهّدة. وليست العصبية العنصرية أوالانتماء الطبقي (أو القبلي!) قادرةً على كسر شوكة من يريد النجاح.
لقد توجّهت حملة أوباما برسالته إلى عامة الناس، خاصة الشباب منهم، واستخدمت تقنيات العصر للتواصل معهم وتنظيمهم وتزويدهم بالمعلومات وبالإرشادات حول وسائل الاتصال والتأثير وجمع التبرعات. وكانت الإنترنت وسيلته الأساسية. تأسست المواقع وتكوّنت المجموعات التي تعدّ بعشرات الآلاف، فوجد كل مناصرٍ مجموعته ـ الجغرافية أو المهنية أو الثقافية ـ ومحيطه الذي يعمل فيه من أجل إنجاح حملته.. حملة أوباما.
وكان الرئيس بوش نفسُه محرّكا رئيسيا لحملة أوباما. لقد أحسّ أوباما بنفاد صبر الناس بعد ثماني سنوات من السفه وخسائر الحروب وكُره الناس في مختلف أرجاء العالم لهم، فنادى بالتغيير.
ولعب الحظ دوراً في توقيت انكشاف الفساد والانهيار العارم للمؤسسات المالية في غياب الضوابط لجشع رأس المال وأصحابه.
وجدت دعوة أوباما صدى سمعه العالم كله مدويّاً ليلة 4 نوفمبر...
الأمريكيون يريدون التغيير، واختاروا التغيير، فهل ستخيب آمالهم؟ ..... ربما.
00:40 Posted in يوميات | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: انتخاب، مجموعة، كينيا، عصبية
2008.11.02
أبشروا بانتخاب الأسود
أبشروا بانتخاب الأَسْوَد
تنقل الأخبار أن أوباما سيعيّن عمانويل رام مديراً لموظفي للبيت الأبيض.
من هو عمانويل رام؟ نجد في الكاونتر بنش والويكيبيديا ما يلي:
يهودي أورثوذكس. من مواليد 1959، عضو في مجلس النواب منذ 2003. مزدوج الجنسية: الأمريكية والإسرائيلية.
والده، بنجامين، من منتسبي عصابة الأرجون الإرهابية في فلسطين في الأربعينيات من القرن الماضي. هاجر بعد ذلك إلى أمريكا.
تطوع عمانويل رام للعمل كمدني بقاعدة عسكرية بشمال إسرائيل أثناء حرب الخليج الأولى ضد العراق سنة 1991.
أبشروا بانتخاب الأسْوَد، ابن المسلم حسين، رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية.
وياما جايكم من خير يا عرب.
22:50 Posted in يوميات | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: عمانويل، أرجون، البيت الأبيض، مزدوج، أسود
2008.11.01
ماذا علمنا أبناءنا؟
ماذا علّمنا أبناءنا؟
الوزارة المسؤولة عن التعليم في اليابان اسمها وزارة التعليم والثقافة والرياضة والتكنولوجيا.
تمتدّ ساعات الدراسة في مرحلة التعليم الابتدائي لديهم من الساعة 8.30 صباحا إلى الثالثة مساءً على مدى خمسة أيام ونصف اليوم في الأسبوع. وتضمّ مناهج هذه المرحلة المواد التالية:
اللغة اليابانية / الدراسات الاجتماعية / الحساب / العلوم
وكذلك:
البيئة والحياة / الموسيقى / الرسم والأعمال اليدوية / التربية السلوكية / التدبير المنزلي / التربية البدنية / / نشاطات خارج المنهج (النوادي، الهوايات، النشاطات المدرسية).
إنهم يعلّمون أبناءهم في هذه المرحلة المبكرة من أعمارهم اللغة اليابانية والتاريخ والجغرافيا والحساب والعلوم، ويعلّمونهم أيضاً مقدمات لعلوم البيئة والحياة والموسيقى والفنون.. والتربية السلوكية.
ويقضي التلميذ خلال العام الدراسي ما بين 782 ساعة في الصف الأول الابتدائي و945 ساعة في الصف السادس، في مقابل أقل من ثلث عدد تلك الساعات عندنا.
إنهم يؤهلون أطفالهم لفهمِ الحياة من حولهم والانسجامِ معها في سلوكهم وقيَمهم الجمالية، ويربّونهم وقد غُرس في أنفسهم انتماءٌ راسخ للوطن واحترامٌ للجماعة واحترامٌ للآخر ومسؤوليةٌ تجاه المجتمع والبيئة، ونزوعٌ إلى التوافق في العلاقات ومع الطبيعة. وهو ما يشهد به لليابانيين كل من يعرفهم ويتعامل معهم.
اسم الوزارة المسؤولة لديهم يضم التعليم والثقافة والرياضة والتقنية، فإعداد الطفل لمواجهة الحياة شأن متعدّد الجوانب ولا بد له، لكي ينجح، من أن يكون متكاملا.
أما نحن فقد فشلنا فشلا ذريعا في كلِّ شيء، والمبالغة في هذا القول طفيفة جدا.
يكْمل الطالب عندنا تعليمه الجامعي ويتوجّه نحو أعلى الوظائف وهو لا يميّز المنصوب من المجرور؛ لا يحسن خطاً ولا نثراً ولا يتذوق شعرا.. ولا يتقن صنعة.
الانتماء للوطن ضعيف، وقد ظهر ذلك جليّاً في احتفال شباب طرابلس وبنغازي بفوز إيطاليا بكأس أوروبا لكرة القدم منذ عام ونصف.. نعم إيطاليا.
وفي الدين خرج علينا المنكِر كما خرج المغرِق في التخلّف والجهالة.
وخرجت أجيال لا تحترم قانونا ولا كبيرا ولا حقّـاً لآخر في طريقٍ أو دورٍ في طابور.
غابت قِيم الصدق والأمانة والاستقامة والجمال، وحلّ محلَّها كذبٌ وتزويرٌ وارتشاءٌ واستسهالٌ للغش واستقواءٌ بالنافذين على الضعفاء. وطفا على السطح كل ما هو قبيح من قذارة وقمامة وأذى في الطريق وقذى في العين.
ويجدر بنا أن نسأل ما الذي نعلّمه أبناءنا؟ وكيف؟ ولأي غرض؟
02:26 Posted in يوميات | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: تعليم اليابان، توافق، سطح، قمامة، كأس اوروبا



