2008.10.29

متى سنُحترَم؟

 081011_mccain_martinparnes.jpg

متى سنُحترم؟

في إحدى جولات مرشح الرئاسة الأمريكية ماكين قالت له إحدى الحاضرات إنها لا تثق في المرشح الآخر أوباما، فهو عربي. نفى ماكين عن أوباما هذه التهمة، فأوباما رجل شريف.

هي تقول أن أوباما ليس أهلا للثقة.. لأنه عربي. 

وينفي ماكين عن أوباما تهمة أنه عربي قائلا إنه رجل شريف.

 

وينكر أوباما نفسه تهمة أنه مسلم. تلك تهمة ينكرها بشدة.

نصارى أمريكا ويهودها، وبِيضها وسودها، وقادتها ورعاعها، لا يكنّون للعرب أو المسلمين احتراما، ولا يجدون ضيراً في الجهر بكًرْههم واحتقارهم لهم.

أمةٌ استخفّ بها ولاة الأمر فيها، فلم تعُد أهلاً لاحترامٍ من أحد.

 

2008.10.25

الشارع وجودة العيش

الشارع وجودة العيش

الحديث عن جودة العيش يمتدّ إلى جوانب في حياتنا لا تُحد. منها سيادة القانون وأمن المواطن ونزاهة القضاء. وتمتدّ إلى التعليم والرعاية الصحية وسلامة البيئة والخدمات من الإنترنت إلى جمع القمامة. وهذه ليست جميع الجوانب الحياتية المؤثرة. فبالإمكان أن نستطرد وصولاً إلى علاقات الأفراد وما يحكمها من قٍيَم جمالية وأخلاقية.

 

Pavement Tip.jpg

 

وهنا نأتي إلى جوانب تشير إليها هذه الصورة (بشارع متفرع من طريق الجامعة بطرابلس).

لقد ضمّ المواطن جزءاً من الرصيف، وهو ملكٌ عام، ليجعل منه امتداداً لورشةٍ يقوم فيها بصيانة معاجن المخابز فيما يبدو، ونَصَب رافعة على الرصيف يستعين بها على تحميل وإنزال المعدات.

في هذه الصورة من الدّلالات ما فيها. مثلاً:

غياب سلطة البلدية (تحت أي مسمّى كانت).

المخالفة الصارخة للقانون (بشأن مخططات المدن).

التصرف هنا يشكّل اعتداءً على ملكية عامة تتمثل في رصيف الشارع.

المواطن في الحالة التي أمامنا لا يهمّه غير تحقيق المنفعة لشخصه، من دون التفات إلى حقوق أو مشاعر الآخر.

ناهيك عن اعتبارات الذوق واحترام حقوق المارة بمن فيهم من أطفال وكبارٍ في السن، ومنهم من هو بصير.

الحالات المشابهة ـ والأسوأ ـ أكثر من أن تُحصى... و’مقطوع القول‘.

2008.10.24

متناقضات صحافة مصر

متناقضات صحافة مصر

نشرت صحيفة الدستور المصرية في شهر 8 الماضي خبراً مفاده وجود شائعات بوفاة الرئيس المصري حسني مبارك، فقُدّم إبراهيم عيسىimages.jpg رئيس تحرير الصحيفة إلى المحكمة بتهمة نشره أخباراً كاذبة عن صحة الرئيس على نحوٍ أضرّ بالاقتصاد القومي! أحد الخبثاء من المدونين المصريين قال إن ذنب إبراهيم عيسى الحقيقي كان تذكيره الرئيس بالموت.. وفقدان الكرسي!

حُكِم على إبراهيم عيسى بالحبس مدة شهرين وغرامة مالية، وعفا عنه الرئيس، الذي لا يزال حياً يُصفَّق له.

وواصلت الصحيفة ’النقد‘ من دون هواده، حتى أنها ـ على سبيل المثال ـ نشرت قصيدةً للشاعر عبد الرحمن يوسف يقول في مطلعها:

لا تشتموا مظاهرَ السفالة

أو تلعنوا حكومةَ الحثالة

لأنكم إذا فعلتم ذلكم في جهرِكم

أو سرِّكم

شتمتم السّلالة

لا تلعنوا الوالدَ أو سليلَه

..... إلخ

نشْرُ القصيدة، بل نظْمُها من قِبل الشاعر، يشير إلى وجود مساحة واسعة من حرية التعبير ـ والجرأة ـ في صحف ومدوَّنات مصر المعارِضة. ونرى هذا القدر من ’حرية التعبير‘ متعايشاً مع سلطةٍ وقوانين تطارد الصحفيين بمثل هذه الطريقة الفجّة.

وفي مصر صحافة أليفة تابعة أيضاً، يسمّونها بالقومية.

   

2008.10.18

كثـــير عليــكم

دعا الشيخ يوسف القرضاوي إلى مواجهة ’المدّ الشيعي‘ في بلاد السنة، فخرج من يعزو تلك الدعوة إلى ’تشيّع‘ ابنه، الشاعر عبد الرحمنarahman.jpg يوسف.

افتعل القوم قضيةً؛ بعضهم ليغمز من قناة الشيخ الكبير، وبعضهم ليوجّه السهام نحو ابنه عبد الرحمن. حِرفتهم صرف النصوص إلى أوجه الفتنة والتكافر والتخلّف، ووضعها في خدمة أصحاب السلطان. تهجّموا وتطفّلوا وتسلّقوا، واجترحوا السيئات بالخوض فيما لا يعلمون، فظلموا الرجلين معاً وأساؤوا لأنفسِهم.

مشكلة سلاطين السنّة وعلمائهم أن الفريق الآخر قد افتكّ موقع الجهاد والمقاومة، وانحاز لجموع الناس في مواجهة الظلم. فاستنفر شيوخ السنّة غيرةً مزعومة واستعادوا جدلاً تاريخياً حول الحكم والسلطة غُلّف وبُطّن بشتى التفاسير والتأويلات الشرعية. ولم يكن فريق الشيعة ومرجعياتهم أقلّ تحمساً لهذه المبارزة غيرِ المقدّسة.

وليست استثارة الفتنة، فيما أرى، انتصاراً للإمام حسين ولا دفاعاً عن أبي بكرٍ وعمر وأمِّ المؤمنين عائشة رضوان الله عليهم. هي خدمة يؤديها العلماء لسلاطينهم وللأعداء؛ منهم من يدرك دورَه تماماً ومنهم من يجهل.

وبعد صمت طويل ووسط الصخب من حوله، جاء رد الشاعر في قصيدة جديرة بقراءة متأنية؛ عنوانها ’كثيرٌ عليكم‘. أقتبس منها ما يلي:

 

فـَريـقـَـــان ِ يـَخـْتـَصِـمـَـــانْ ...
و بـَيـْنـَهـُمـَــا شـَاعـِـــرٌ حـيــــنَ يـَهـْجـُـــو سـَتـُفـْضـَــحُ طـَائـفـَتـَـــانْ ...
و حـَــوْلَ الـجَـمـيــــع ِ بـَـــدا أ ُفـْعـُـــوانْ ...

* * *

أرى مِـنـْجَـنـيـقــــًا يـُكـَشـِّـــرُ في وَجـْـــهِ تـِلــــكَ الـمـَديـنـَــــة ْ...
أرى ألـــفَ خـَـــرْق ٍ بـِجـِسـْـــم ِ الـسَّـفـيـنـَـــة ْ...
أرى ألـــفَ ألـــفِ دَعـِـــيٍّ يـَبـُـــثُّ الـضَّـغـيـنـَـــة ْ...
أرى مُـرْجـِفــــًا يـَسْـتـَحـِـــثُّ خـُطـَـــاهُ لـقـَتـْلـــي
و إبـلـيــــسُ صـَـــارَ قـَريـنـَـــه ْ ...
أرى ألـــفَ ألـــفِ اتـِّهـَـــام ٍ بـِـــدون ِ قـريـنــَــــة ْ...
أرى في الـظـَّـــلام ِ الـتـِمـَـــاعَ الـخـَنـَاجـِـــر ِ تـَزْحـَـــفُ نـَحـْـــوي
(لأنـِّــي على عِـزَّتـــي ثـَابـِــــتٌ)
و غـَيـْـــري يـُبـَـــدِّلُ وَفـْـــقَ الـمَـصَـالــــح ِ ديـنـَـــه ْ...
أرى الـحـُـــزْنَ فـَــــوْقَ قـِبـَـــابِ الـمـَرَاقـِـــدِ في كـَرْبــِــلاءِ
كـَمـَــا قـَـــدْ رَأيـْـــتُ مـَــآذِنَ مـَسْـجـِـــدِ عـَمـْـــرٍو حـَزيـنـَـــة ْ...!

* * *
خـَيـَــالُ الـقـَصـيـــدَةِ يـَحـْتـَـــارُ أيَّ الـفـَريـقـَيـْـــن ِ يـَهـْجـُـــو ...؟؟؟
و فـيـنـَــا مـِــنَ الـخـِـــزْي ِ مـَــا هـُــوَ فـيـكـُـــمْ
و فـيـكـُـــمْ مِـــنَ الـخـِــزْي ِ – يـَــا عـِتـْـــرَة َ الـبـَيـْـــت ِ – مـَــا هـُــوَ فـيـنـَـــا ...!
و يـَبـْــدو كِلانـَـــا بـعـَيـْـــن ِ الـمـُعَـاديـــنَ صـَيـْــــدًا سـَمِـيـنــَــا ...
فـَصـَبـْـــرًا جـَمـيـــلا ...
فـَأنـْتـُــمْ بـنـَــا – و بـكـُـــمْ – قـَــدْ بـُلـيـتـُـــمْ
و نـَحـْـــنُ بـِكـُـــمْ – و بـِنـَــا – قـَـــدْ بـُلـيـنـَـــا ...!
فـَلـَعـْنـَـــة ُ رَبـِّـــي عـَلـَيـْنـَـــا إذَنْ أجـْمَـعِـيـنـَــا ...!
* * *
أرَانـَـــا شـُغِـلـنـَــا بـِفـِقـْـــهِ الـعـَفـَـــنْ ...
بـُحَـيـْــرَة ُ أفـْكـَارِنـَــا في عـَطـَــنْ ...
أرى طـَائـِـــرَاتِ الـعـَـــدُوِّ تـُحَـلـِّـــقُ فـَـــوْقَ رُبـُـــوع ِ الـوَطــَـــنْ ...
حـُمُـولـَتـُهـَـــا جـَهـَّـــزَتْ ألـــفَ ألـــفِ كـَفـَـــنْ ...
قـَنـَابـِــــلُ أعْـدَائـِنـَـــا لا تـُفـَـــرِّقُ بـَيـْـــنَ الـمـَذاهـِـــبِ
فـَالـكـُــــلُّ في دَاهـِيـَــــة ْ...
وُجـُـــوهُ الـعـَــــدُوِّ بـِفـُرْقـَتـِنـَـــا رَاضِـيـَـــة ْ...
و أجـْهـِـــزَة ٌ لـلـتـَّخـَابـُـــر ِ تـَسْـكـُـــنُ في " حـَـــوْزَةِ " الـعـِلـْـــم ِ
تـَسْـكـُـــنُ صَـحـْـــنَ الـمَـسَـاجــــدِ
تـَدْفــَــعُ لـلـهـَاويــَــــة ْ ...!
قـَنـَابـلـُهـُـــمْ سـَـــوْفَ تـَسْـفـَـــعُ بـالـنـَّاصِـيـَـــة ْ...
تـَمـُـــوتُ بـهـــا فـِـــرَقُ الـكـُفـْـــر ِ
و الـفـِرْقــَــة ُ الـنـَّاجـِيـَــــة ْ...!

 

* * *

أنـَـا شـَاعـِـــرٌ مـَـــا اعـْتـَــــذَرْ ...
أ ُجـَاهـِـــدُ قـَـــدْرَ اسـْتـِطـَاعـَـــةِ شـِعـْـــري
و أرْضـَــى بـِحُـكـْــــم ِ الـقـَــــدَرْ ...
تـُصـَـــوَّبُ نـَحـْـــوي الـسِّـهـَـــامُ مـِـــنَ الـجـِهَـتـَيـْـــن ِ
كـَـــأنَّ الـسـِّهـَـــامَ مـَطـَـــرْ ...
أصـُـــدُّ الـسِّـهـَــــامَ مـِـــنَ الـجـِهَـتـَيـْـــن ِ و أكـْتـُـــبُ شـِعـْــــرَ الـظـَّفـَـــرْ ...
و فـي الـفـَــــم ِ مـَــــاءٌ ...
سـَأبـْصُـقــُـــهُ نـَحـْــــوَ كـُــــلِّ الـجـِهـَــــاتِ
فـَيـَلـعَـنـُنـــي لاعِـنـُـــونَ
و يـَغـْفـِـــرُ لـــي مـِــــنْ غـَفـَــــرْ ...!
أيـَا سـَادَتــــي ...
بـَعـْـــضَ حِـلـْــــم ٍ ...
فـَجـُـــلُّ عـَمـَائِـمِـكـُـــمْ قـَـــدْ تـَبـَــــرّأَ مِـنـْهــَــا "عـَلـِــــيٌّ "
و جـُـــلُّ عـَمـَائِـمِـنـَــــا قـَـــدْ تـَبـَــــرّأَ مِـنـْهــَــا " عـُـمـَـــرْ " ...!!!

* * *

و لـَــو كـُنـْـــتُ مـُنـْتـَظـِــــرًا لـلإمـَـــام ِ كـَغـَيـْـــري
لـَمـَـــا صُـغـْـــتُ شـِعـْـــرَ الـهـِجـَــــاءِ!
و لـَــو كـُنـْـــتُ أعـْبـُـــدُ رَبـِّـــي بـِبـِرْمـيــــل ِ نـِفـْــــطٍ
لأتـْقـَنـْــــتُ شـِعـْــــرَ الـمـَديــــح ِ مـَــــعَ الأدْعـِيـَــــاءِ !
و لـَــو كـُنـْـــتُ أ ُسْـلـِــــمُ أمـْـــري لأمـْــــر ِ وَلــــيٍّ فـَقـيـــــهٍ
لـَجـَاهـَـــرْتُ صـُبـْحــــًا لـَــــهُ بـالــــــوَلاءِ !
و لـَــو كـُنـْـــتُ بـَدَّلـْــــتُ مـَـــا أرْضَـعَـتـْنـيــــهِ أ ُمـِّــــي
لأعـْلـَنـْــــتُ جـَهـْــــرًا بـَرَائـــــي !
أنـَـــا شـَاعـِـــرُ الـكـُـــلِّ أ ُؤمـِـــنُ بـالـشـِّعـْـــر ِ رَغـْـــمَ ابـتـلائــــي ...
تـَشـَيـَّعـْـــتُ لـلـحـَــــقِّ ...
لا لـلـمـَذاهـِـــبِ فـَهـْــيَ أسـَــــاسُ الـبـَـــــلاءِ ...
أنـَـــا شـَاعـِـــرٌ لـلـجـَمـيـــــع ِ
و لـَسـْـــتُ أ ُشـَـــارِكُ مـِثـْـــلَ الـجَـمـيــــع ِ – بـمَـعْـرَكـَــةٍ لـلـفـَنـَــــاءِ ...
تـَحَـيـَّـــزْتُ لـلـحـَــــقِّ لا الأصـْدقـَــــاءِ و لا الأقـْربـَــــاءِ ...
أ ُصـيــــبُ و أ ُخـْطِــئُ مـثــْـــلَ الـجَـمـيــــع ِ
فـَلـَسـْــتُ مـِــــنَ الأنـْبـيـــــاءِ !
أ ُحـِــــبُّ أبـَـا بـَكـْــــر ِ
لـَكـِـــنْ تـَوَجـَّعــْـــتُ مـِـــنْ حـَــــال ِ قـومـــي
فـَأجـْهـَــــرُ بـالـوَجـَــــع ِ الـكـَرْبـِلائــــي ...!
و أمـنـَـــحُ شـِعـْـــري لأرْضِـــيَ طـَاقـَـــة َ وَرْدٍ
(بـــلا أيِّ سِـعـْــــر ٍ)
و أعْـجـَـــزَ ألــــفَ رَئـيـــس ٍ شـِرَائــــي ...
فـَيـَــا مـُغـْرَمـيـــنَ بـِسـَفـْـــكِ الـدِّمـَـــاءِ بـِحُـجـَّـــةِ حـَقــْـــن ِ الـدِّمـَــــاءِ ...
و يـَـــا مـَـــنْ حَـلـَمْـتـُـــمْ بـأنـَّكـُـــمُ قــَـــدْ تـَمَـسـُّــــونَ عـِرْضِـــي ...
صِـغــَــــارًا أرَاكــُـــمْ حـذائـــــي ...
لـــــذاكَ ...
كـَثـيــــرٌ عـَلـَيـْكـُــــمْ حِـذائـــــي ...!

 

القصيدة كاملةً على موقع الشاعر http://arahman.net

 

 

2008.10.14

حديث الكساء

حديث الكِساء

ثار جدلٌ وصخبٌ بسبب ما ورد من تصريحات للشيخ الكبير يوسف القرضاوي بشأن ’المدّ الشيعي‘، وما ورد من انتقادات له من علماء Al-Qaradhawi.jpgسنّة أفاضل منهم الأساتذة طارق البشري ومحمد سليم العوا وفهمي هويدي. وصدر أكثر من تنديد من أئمةٍ شيعة وأكثر من تأييد من شيوخٍ سنّة.. ودخل الحَلَبَةَ بطبيعة الحال صغار القوم من كل الفِرق.

كثيرٌ من مناصري الشيخ القرضاوي في غزوته هذه كانوا من خصومه شيوخ السلاطين في مصر وفي الجزيرة على وجه الخصوص. وهذا يعزّز رأي منتقديه.

تركت فتاوى الشيوخ إلى قصيدة شاعر تناول موضوع المذاهب بمشاعر المسلم الباحث عن مخرج مما هو فيه. وما نحن فيه غنيٌّ عن كل وصف.

هذا بعض ما جاء في قصيدة الشاعر تميم البرغوثي "حديث الكساء":Tamim_al-Barghouti_550001.jpg
حديثُ الكساءِ حديثٌ قصير
مؤداه أن النبيَّ دعا حسناً وحسيناً وفاطمة وعلياً
وضمَّ عليهم كساءً من الشَّعر
ثم دعا اللهَ أن يُذهبَ الرجسَ عنهم
فأنزل ربُّك آيةَ تطهيرهم
هكذا وردتْ في مراجع أهلِ الحديثِ من الفرقتين
حديثُ الكساءِ حديثٌ جميل
ولست أبالي إذا اختلف الناسُ من بعد ذلك
في الأثَر الطائفيِّ لذكرِي له
بل وإني لمن أَجْل هذا خصوصاً ذكرتُ الحديث
لقد نظر الناسُ في أثرِ الضّمِّ
هل فيه رمزٌ لعصمةِ مَن كان تحت الكساء
أم القصدُ تكريمُهم دون توصيةٍ بالإمامةِ بعد الرسول
ولكنْ أنا
ولأنّي من الشعراء ولستُ من الفقهاء
ولا أبتغي أن أحوّل هذه القصيدةَ درساً في علمِ الأصول
أقول
وأَجْري على الله فيما أقول
بأني سأُدخِل فيه الذين أبَوْا أن يَذِلّوا لغازٍ أتاهم
وأُخرِج منه الذين على العكس منهم أباحوا لِحاهم
فمن ردّ كيدَ اليهود بلبنانَ عندي
سيدخلُ تحت الكساء
ومن ردّ كيدَ التحالف عن شارعٍ في العراق
سيدخل تحت الكساء
وإن كان هذا على مذهبٍ لا يوافقُ ذاكَ
فإني أرى تلك موعظةً لو تَفَكّرَ أهلُ العقول

 

2008.10.11

القيمة الحقيقية

القيمة الحقيقيةapple_ipod_classic_1.jpg

الآيبود جهاز شخصي للتسجيل الرقمي للصوت والصورة من إنتاج شركة الحواسيب الأمريكية المعروفة "أبل". كانت تكاليف إنتاج هذا الجهاز وسلسلة إمداده موضوع دراسة قام بها فريق من الباحثين بجامعة كاليفورنيا ـ إيرفن، أصبحت موضع اهتمام كبير ومرجعا يُستشهد به (كانت كذلك في خطاب عام لرئيس وزراء بريطانيا في وقت سابق من هذا العام)ه

شركة أبل لا تصنع هذا الجهاز، وقد نتصور أنه مصنوع في الصين ـ طبقا للمطبوع على الجهاز نفسه. ولكن ذلك لا يعكس قصة الإنتاج كاملةً، فالجهاز يتكون من 451 قطعة. من هم صانعوها؟ وفي أي بلدان هم؟ وما هي قيمتها؟ هذا ما حاولت الدراسة أن تقوم به ه

أعلى القطع قيمة في الجهاز(طراز صوت وفيديو 30 جيجا بايت) هي المسمّاة بالـ ’هارد درايف‘؛ من إنتاج توشيبا اليابانية بتكلفة تبلغ 73 دولاراً. ولكن توشيبا تنتج معظم هذه القطع في تايوان والفلبين. وكذلك هو الحال بالنسبة للقطعتين ’الأمريكيتين‘ فهما منتجتان في تايوان ه

واضحٌ أن تحديد مساهمة كل بلد في تكلفة الجهاز أمرٌ شديد التعقيد، لذلك اتجهت الدراسة إلى تحديد القيمة المضافة (الفارق بين تكلفة المُدخلات وقيمة المُخرجات)  لكل عملية من عمليات الإنتاج. فماذا كانت  النتيجة؟ أين يذهب المبلغ الذي ندفعه عند شراء الجهاز؟ إنه يتضمن ما يلي طبقا لنتائج الدراسة الأولية: ه

ـ  80 دولارا لشركة أبل، وهي أعلى حصة من حصص أطراف الإنتاج

ـ  26 دولاراً لشركة توشيبا اليابانية

ـ  3 دولارات للصين

ـ  1 دولار واحد لكوريا

شركة أبّل لا تصنع الآيبود. إنها المبدع لفكرتها. ولها النصيب الأكبر من قيمتهاه

إن القيمة الحقيقية لمنتجات هذا العصر ليست في أجزائها الملموسة أو في تجميع تلك الأجزاء. إنها تكمن في الإبداع والابتكار؛ في التصور والتخيّل؛ في الدراسة والبحث والتجديد.

حياتنا بدأت خلقاً، وتستمر تجدداً وتجديداً ... وإبداعاً، وتنسحب مُرخيةً أسدال الموت على من عجز وتحجّر.

وما الذي نضيفه نحن إلى حضارة اليوم من إبداع أو ابتكار؟

أكاد أجزم أن لا شيء.. فيما عدا جهود فردية متناثرة، وما يُعتدّ به هو الجهد المؤسسي الممنهج ه

 

 

All the posts