« 2008-05 | HomePage | 2008-07 »

2008.06.29

وهبنة الإسلام

وهبنة الإسلام

6780a229c44ecc0d93d18880d7b1354e.jpgكتب منان أحمد في جريدة الجارديان عدد 27 يونية حزيران الجاري مقالاً بعنوان ’وهبنة‘ الباكستان ـ نسبة إلى الوهابية - أثار فيه قضية هجرة آلاف الباكستانيين إلى دول الخليج منذ السبعينيات وآثارها الهائلة في صياغة طبيعة البلاد. المقال بدوره يثير شجوناً مشابهة في غير الباكستان من الدول الإسلامية، وإن اختلف طريق’الوهبنة‘ إليها. لقد كانت معادلةً خطيرة تلك التي جمعت بين المال والسلطة وفكر العجز والإنغلاق. يدّعي هذا الفكر’نقاءً‘ لا يخرج عن إطار فكر علماء بادية نجد في العقود الأولى من القرن الثامن عشر، الذين حجروا على العقل النظرَ والتدبّر فيما يتجاوز قشرة النصوص، وحظروا الاجتهاد فيما تناقلته الأحاديث وأقوال الصحابة والتابعين بصرف النظر عن صحة الرواية أو طبيعة السياق الظرفي أو التاريخي. لقد نجحوا في اجتذاب الشباب وبسطاء الناس وتدجينهم، ونجحوا كذلك في تنفير الشباب وضعاف الدين إلى الجانب الآخر من الصراط المستقيم ه

فيما يلي بعض مما جاء في المقال، ولنا عودة للموضوع في السياق الليبي: ه

إن انتشار الطالبانية في المناطق الريفية شمال غرب البلاد وحركة المحامين في المدن الرئيسية تشيران للوهلة الأولى إلى انقسام عميق في المجتمع الباكستاني؛ وهو الانقسام الذي عادةً ما يُنظر إليه على أنه تعبير عن المواجهة بيت الإسلام المعتدل والإسلام المتطرّف. ولكن هذه النظرة تثير التساؤل حول سبب أن يكون التعبير عن هذه المواجهة عبر خطوط الريف والمدينة وخطوط الطبقات الاجتماعية ه

بإمكان الفكر المتطرف اجتذاب عناصر من الطبقة المهنية المتعلمة ومن طبقة الشباب المحبَط والعاطل عن العمل على حدٍّ سواء. لذلك، وحتى نفهم  الأزمة التي تواجه الباكستان اليوم، ينبغي أن نغوص في تاريخ الباكستان القريب إلى ما هو أعمق ه

يزخر تاريخ شبه القارة الهندية بالعديد من الهجرات الجماعية لأسباب تعود عادة إلى المجاعة أو الحروب، أما السبعينيات من القرن الماضي فقد شهدت هجرةً هامة لم تلق عير قدرٍ ضئيل من التحليل حتى الآن. لقد رحل ضمن هذه الهجرة الرجال من المناطق الريفية وشبه الريفية من الباكستان بأعداد هائلة إلى الأولجاركيات النفطية الجديدة في منطقة الخليج.  لقد ولّدت هذه الهجرة تدفقاً للأموال في الاتجاه الآخر، نخو البنجاب والسند والإقليم الشمالي الغربي. ولكن الدفق لم يقتصر على الأموال، فقد وفرت هذه الهجرة عربةً فريدة انتقلت على متنها تجارب إسلامية مختلفة تم تفريغها في التجربة الجامدة التي يتحدث عنها الجميع: الوهابية. لقد ارتفع عدد الباكستانيين في الخليج في منتصف الثمانينيات إلى 446 ألفاً، ووصلت نسبة العاملين فيه من إجمالي القوة العاملة في الباكستان من الرجال في ذروتها إلى ما يقارب 10% ه

أكثر من 80% من هؤلاء العمال غير مهرة أو شبه مهرة،  وقضوا في الخليج ما بين 4 و6 سنوات، وحلّ محلهم بعد عودتهم آخرون من أفراد عائلاتهم وعشائرهم وقبائلهم. وانخفض حجم العمالة الباكستانية بدول الخليج  في التسعينيات، إلا أنه عاد إلى الصعود بعد سنة 2000.  لقد كان لهذه الهجرة الكبرى إلى الشرق الأوسط آثار اقتصادية هامة على الباكستان، ولكن الآثار الأهم كانت الآثار الثقافية الاجتماعية ه

لم يكن للقراءة الوهابية للإسلام، تاريخياً، غير قدرٍ ضئيل من التقبّل في الباكستان. وكان السبب الرئيسي وراء ذلك هو التناقض بين الفكر الوهابي والثقافة الباكستانية التي تبجّل الأولياء المتصوفين. ولكن هذه الهجرة أتاحت لجزء كبير من الناس أن يتركوا سلوكياتهم ‘الفاسدة’ و ‘الزائغة’ وأن يتبعوا ’السلوكيات النقية‘ المتبعة في السعودية وقطر والإمارات ه

ويختم الكاتب بالقول أن آثار هذه الهجرة و’الوهبنة‘ التي ترتبت عليها يجب أن تؤخذ في الاعتبار. ويطرح تساؤلات: ما هي نظرة هذا الجيل إلى الدولة؟ هل بالإمكان النظر في نجاح أو فشل حركة المحامين من دون دراسة نتائج الهجرة إلى دول الخليج؟ هل بالإمكان الحديث عن الديمقراطية من دون اعتبار لأوضاع الملايين من الباكستانيين كمواطنين من الدرجة الثانية أو الثالثة في دول الخليج؟ إن محاولات فهم باكستان المعاصرة من زاوية النظريات السياسية، وفهم جاذبية التطرف من زاوية الفكر الديني قد باءت بالفشل. وآن الأوان لتوسيع دائرة الدراسة لكي تشمل قضايا العمالة والهجرة، والبُنى المدنية والاجتماعية، والقانون والأمن وحقوق الإنسان، وآثارها مجتمعة على شعوب الباكستان ه

00:50 Posted in يوميات | Permalink | Comments (1) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: وهابية، هجرة الخليج، صوفية، زيغ، محامون، باكستان، بنجاب، منان

2008.06.26

السعيدان

السعيدان

5ea91e1a28bcdafff2295077fff35118.jpgأُبرمت المعاهدة العراقية البريطانية في 30 يونية 1930ه

ومن المتوقع إبرام المعاهدة العراقية الأمريكية قبل نهاية يولية من هذا العامه

المعاهدة الأولى منشورة على موقع ديموكراتْس.كوم، مع تبيانٍ لأوجه الشّبه ما بينها وبين ما يُطبخ للغده

 

 

91ee2bf87335c4fb4eb9d9c22379a3c3.jpgوقّع الأولى نوري السعيد.. ولم تكن نهايته سعيدة كما نعلم ه

وسيوقّع الثانية نوري آخر... مالكيٌّ هذه المرة.. فهل ستكون نهايته أسعد؟ ه

 

 

23:10 Posted in يوميات | Permalink | Comments (1) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: معاهدة، نوري السعيد، عراقية أمريكية

2008.06.19

اللي تغلب بيه إلعب بيه

اللي تغلب بيه إلعب بيه

f99f5cc171584a8f10a1854f1c2d70af.jpgنقلاً عن النيويورك تايمز، 19 يونية 2008:ه

كانت الفتاتان المسلمتان ـ هبة عارف وشيماء عبد الفضيل ـ من بين الحضور في مهرجان انتخابي للمرشح باراك أوباما في مدينة دترويت الأمريكية.  دُعيت الفتاتان للظهور لا حقاً على المسرح مع السيد أوباما ه

سألت إحدى العاملات بالحملة الانتخابية عن لَوْن بشرتهما وملابسهما، فأُبلغت بأنهما ترتديان الحجاب. فكان الرد:" "إنه بسبب المناخ السياسي وما هو جارٍ في العالم وبين الأمريكيين المسلمين، لن يكون مناسباً ظهورهما على التلفزيون أو ربط صورتها بأوباما" . انتهى النقل ه

لا يحق لمسلم أن يستنكر أو يغضب، فالمسلمات المحجبات ممنوعاتٌ حتى من الدراسة أو الوظيفة العامة في بلدان عربية وغير عربية مسلمةه

وشاهدنا منذ أسابيع قليلة مذيعة قناة المنار تروي قصة مقابلتها مع السيد أمين عام الجامعة العربية الذي غضب لأنها لم تصافحه ـ فهي محجبة ولا تصافح الرجال. وانحنت أمامه محيّية. وصفها السيد الأمين العام بالتخلف قائلا "مافيش سلام.. مافيش كلام" رافضاً تسجيل المقابلة التلفزيونية معها ه

ونشاهد مسؤولين ورجال مجتمع عرباً ’مسلمين‘ كباراً يهربون من جلدتهم، متكبّدين عناء التكلّف والتقليد حتى الانصهار، ليثبتوا ولاءً يطيل البقاء ه

المثل الليبي يقول "اللي تغلب بيه إلعب بيه".. براجماتية؟..  يمطّطونها إلى أدنى مستويات القبح... في طريقهم إلى أقصى المنافع! ه

ويا سيد أوباما: اللي تغلب بيه إلعب بيه.. ولا تستمع لمن يتحدث عن مبادئ أو أخلاقه

 

19:50 Posted in يوميات | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: ديترويت، أوباما، أمريكيات محجبات، تغلب، ميكيافبللي

2008.06.16

البلاء قديم

البلاء قديم

18b5fa1b641e4b4a42a483edb33dd616.jpgيشكّل ’أم القرى‘ مع ’طبائع الاستبداد‘ أهم عملين من أعمال عبد الرحمن الكواكبي(1848-1902)، والثاني يُعتبر الأشهره

في أم القرى فتح الكواكبي الباب أمام جمعٍ افتراضيٍّ مُتخيلٍ من العلماء. عرض عليهم حالة الأمة.. مرضها والضعف النازل بها، أو ما أسماه بالفتور، وطلب استكشاف أسبابٍ لذلك الخلل غيرِ "سرِّ القَدَر الخفيّ عن البشر"ه

وجعل من نفسه (تحت اسم السيد الفراتي) مدوّنا لما طَرحه المشاركون في الجلسات من أفكار. واستخلص السيد الفراتي أسباب فتور الأمة مما دار بين المجتمعين في ثلاثة أنواع: دينية وسياسية وأخلاقية. كان في مقدّمتها، وبكلماته:ه

أسباب دينية:  تأثير عقيدة الجبر في أفكار الأمة، وتأثير المزهّدات في السعي والعمل وزينة الحياة، وتأثير فتَن الجدل في العقائد الدينيةه

أسباب سياسية:  السياسة المطلقة من السيطرة والمسؤولية، وتفرّق الأمة إلى عصبيات وأحزاب سياسية، وحرمان الأمة من حرية القول والعمل وفقدانها الأمن والأمله

أسباب أخلاقية:  الاستغراق في الجهل والارتياح إليه، واستيلاء اليأس من اللحاق بالفائزين في الدين والدنيا، والإخلاد إلى الخمول ترويحاً للنفسه

هذه تسعة أسباب كانت في مقدمة أسباب عدّدها في 56 سبباًه

قراءة محاضر جلسات ’مؤتمر مكة‘ تفيد بأن القليل جدا قد تغيّر بعد مرور أكثر من قرن من الزمان. القشور فقط تغيّرت، أما اللب فقد اعتراه المزيد من ’الفتور‘ه 

 والبلاء ـ كما يقولون ـ قديمه

 

00:10 Posted in يوميات | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: الكواكبي، أم القرى، طبائع الاستبداد، فتور

2008.06.13

المفجوعون والرّاضون

المفجوعون والرّاضون

5b5cf96f8bb3cea9c21545d9dab46147.jpgشهد مجلس العموم البريطاني خلال الأسبوع الماضي نقاشا ساخنا لمشروع قانون يبيح للشرطة توقيف المشتبه يهم في قضايا الإرهاب لمدة 42 يوما من دون توجيه تهم إليهم. وتمحور النقاش حول الأمن والحريات العامة. مما قيل في الموضوع [بتصرف]:ه

سير منزس كامبل: إن واجب حماية الحرية يعلو فوق جميع الواجبات. سأصوّت ضد الحكومة في كل مرة تحاول فيها التقليص من حرياتنا. إن النزوع الطبيعي لدى الحكومات نحو التملّك يدفعها إلى افتكاك المزيد من السلطات لنفسها. وسيكون من الصعب، بعد منح السلطات، استعادة الحرياته

وقالت دايان أبوت: ليست هناك علاقة عكسية بين حريتنا وسلامة الدولة. إن ما يوفر سلامتنا يوفر حريتنا، وما يوفر حريتنا يوفر سلامتنا ه

واستقال ديفد ديفيز من مقعده في مجلس العموم ومركزه كوزير ظل للداخلية احتجاجاً على تبنّي مشروع القانون، وليخوض معركة انتخابية جديدة تكون حماية الحريات العامة قضيتها... لكي "يوقف الخنق البطيء للحريات الأساسية في بريطانيا" ه

حريتهم وحقوقهم المدنية مهدّدة  فقد أصبح للحكومة سلطة توقيف المواطن لمدة 42 يوما من دون توجيه تهمة إليه! ه

ما هو الحد الأقصى لحبس المواطن العربي في شتى بلدانه من دون حكم قضائي أو تهمة؟ إنه حدٌّ مطّاط، قد يطول سنوات وسنوات، وقد يقصر... بقصر العمر! ه

المواطن عندهم مفجوع في حريةٍ قد تُنتقص بالحبس من دون تهمة لمدة 42 يوما. والمواطن عندنا مستعدٌّ للرّضا بكلِّ ما يأتيه، مدى الحياة.. فهو قضاءٌ وقدر. وكأن قضاء الله وقدره لا يكونان بغير السيّء والمكروه... وحاشى لله ه

12:25 Posted in يوميات | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: حبس ، قانون إرهاب، ديفيد ديفيز، قضاء وقدر، قضاء

2008.06.10

عندما يُرفع الميزان

عندما يُرفع الميزان

67ecac35a251c4d8a76b926ed46d20cf.jpgمن المبادئ الأساسية الأولية للتنظيم الإداري أن تُحدَّد للوظيفة مسـؤولياتٌ (واجـبات) وصـلاحيات (سـلطات)، وأن تُمـنح (سلطاتٍ) كفيلة بأداء (الواجبات) المنوطة بها. عندها يكون شاغل الوظيفة مسؤولاً، جديراً بالجزاء وعرضةً للمحاسبةه

ما عندنا منافٍ لهذه البديهيةه

عملياًّ، لدينا فصلٌ شبهُ تامٍّ بين السلطة والمسؤوليةه

فأصحاب السلطة غير مسؤولينه

والمسؤولون لا يملكون سلطةه

وليس الجزاء والعقاب مرتبطيْن بأداء واجبٍ أو التقصير فيهه

عمليّاً، ليس هناك وصفٌ للوظيفة يحدّد المسؤوليات والصلاحيات وشروط شغل الوظيفةه

عمليّاً، الوظيفة كثيراً ما تُفصّل على مقاس شاغلها.. فهي تتمدّد وتتقلّص وتُدمج وتُلغى وتندثر وتُستحدث طبقاً لحجم صاحبها ومواهبه ومرونته وجيناته ه   

 

22:15 Posted in يوميات | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: تنظيم، صلاحيات، مسؤوليات، وظيفة، سلطات

2008.06.06

تذلّل أوباما وهوان العرب

تذلّل أوباما وهوان العرب

dcd998c5bd6305399aef9e9960c1f337.jpgأيباك (لجنة الشئون العامة الإسرائيلية الأمريكية)، أقوى جماعات الضغط في الولايات المتحدة، عقدت مؤتمرها السنوي خلال الأيام الماضية. رأينا في هذا المؤتمر أبرز الساسة والطامحين إلى السلطة في الولايات المتحدة يعبرون عن آيات الولاء لإسرائيله

يخيل إليك عندما تراهم وتسمعهم أنك أمام سوق نخاسة، يُستعرض فيه العبيد بيضاً وسوداً، رجالا ونساء ه

كان أوباما أبرز مثال. ما ذكر الولايات المتحدة مرة إلا وكانت معطوفة على إسرائيل، ولم ينس أن يختم بالعبرية. كأن الرجل أراد الاعتذار عن كون أبيه مسلماً اسمه حسين. فعبّر عن الإعجاب وأكد الولاء ووعد أن يكون الخادم الوفي. تذلّل وتملّق، وقد يكون نجح في اتّقاء شرّ الإعلام الذي يوجّهون دفته والمال الذي يتحكمون في خزائنه، وقد لا يكونه

وما يعنينا من كل ذلك هو هوان العرب الذين لا يقيم أحدٌ ـ حتى الذليل ـ لهم وزناً ه

 

00:20 Posted in يوميات | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: أوباما أيباك، نخاسة، حسين أوباما، إعلام

2008.06.02

غير الطبيعي

غير الطبيعي

bcf012eecb62b8c456c040241b96a9f8.jpgتحاول أن تكون تصرفاتك تصرّفاتِ شخصٍ طبيعيٍ (بالمعنى اللغوي وليس الاصطلاحي القانوني)، إلا أنّ ما يحيط بك من مسموعٍ ومشاهَدٍ يفرض عليك حالةً من عدم الانسجام مع نفسك؛ حالةِ انفصامٍ مع الفطرة والعقل معاً، تشتدّ حتى تصبح مع الزمن طبيعةً ثانيةه

قد تجد نفسك في حلقة نقاش أو مجرد هدرزة يكون أحد المشاركين فيها من النافذين، فتسمع تعبيراتِ الإعجاب بما يجري، وتفسيراتٍ تبرّر الأخطاء والسقطات، فنحن في مجتمع أبطل كلّ ألوان الاختلاف. تعرف أن هؤلاء لا يصدّقون الكثير مما يقولون. ولكنها أدوارٌ متقمَّصة من قبل البعض، والخوفُ اللعين في أحشاء البعض الأخره

في حلقة أخرى ستجد الانتقاد متجاوزاً حدود الموضوعية، وتجد اختلافك عن الآخر غيرَ مقبول. فلا شيء مما يجري في نظر هؤلاء مقبول. وسوف تُنعت بالتملق أو النفاق أو توصم بما هو أبعد إذا أنت أمعنت في الاختلافه

الاختلاف في الحالتين عقيم ومحفوف بالمحاذير من نوعٍ أو آخره

تهرب من مجتمعك الصغير محاولاً التواصل بما يجري في العالم من حولك فتفتح التلفزيون. ترى من قادة هذا العالم من أتى إلى الحكم في عملية فرز واختيار وامتحان عسيرة وطويلة انتهت بانتخابات نزيهة وشفافة، فكان الفائز فيها، من بين ثلاثمائة مليون عاقل في أكثر المجتمعات البشرية قوةً و’تقدما‘ على مدى التاريخ، ذلك الذي تراه أمامك! ه

وتتوالى أمام عينيك صورٌ وصور، فالبلاء في الوطن الكبير أشدّ. الوسائل فيه مختلفة، والنتائج أفقع و أطول عمراً. ويظهر من ’فازوا‘ أمامك محترمين وغيرَ محترمين، بعقالاتهم البدوية وربطاتهم الباريسية وأزيائهم العسكرية والمدنية من كل نوع، صغاراً وكهولا وشيوخا، يُقدَّمون جميعاً بمظاهر الإجلال والتعظيم ه

منهم من يعترف علناً بأنه امتهن الكذب على مدي خمسٍ وعشرين عاما، ومنهم من ’يتشرّف‘ بتهنئة العدوّ باغتصاب فلسطين... ومنهم ومنهم. يساندون عـدواً في غزوه لبلدٍ ’شقيق‘، ويشاركون عـدواً في حصار وتجويع ’الأشقاء‘. ترى احتفالاتٍ وافتتاحاتٍ، وتسمع أرقاماً وإحصائياتٍ وبرقياتٍ لا تعني لك شيئاه

لقد انتهت حقبة الإعلام المسموع والمقروء التي تصدّرتها القاهرة وبيروت، وحلّت محلها حقبة الإعلام المرئي، النفطي السعودي أساساً. رسالة الإعلام النفطي الترويجُ لثقافة الغرب، ونشرُ المبتذَل من صور الترفيه، والتحريض على التحلّل من قيم المجتمع ومقتضيات الدين. ولا يتعارض ذلك مع القنوات المكرَّسة لصورٍ خانقة من السلفية، فمنبع التمويل واحد .. والمصبُّ واحد. وهناك الجادّ من قنوات النفط همّها الأساس تجميل صورة الأمريكي ومشروعه، والتحريض المذهبي. والمصبّ هنا كذلك هو نفس المصب: تعطيلٌ للعقول وشحنٌ للغرائز وتناحرٌ بين المذاهب والأعراق، تمهّد الطريق أمام مشروعات مشبوهة في أقل تقدير ه

تتقزز مما ترى، وتتحول منه إلى الرياضة أو الصور المتحركة.. أو تنام، إذا جاك نومه

تحاول أن تتصرف تصرفاتٍ طبيعيةً في وجه ما ترى وما تسمع في المرابيع وفي الشارع وأمام قنوات الزفت ومسرحيات الفائزين... ومن الطبيعي أن تفشل ه

هذا زمانُ غيرِ الطبيعيِّ؛ اختلط فيه غير المعقول بالشيطاني والمحنَّط والمرعِب. ليس للطبيعي مكانٌ هنا، فهذا زمن الشطط والانفلات من عقال كل ما هو معقوله

ولعلّ هذا أيضاً يصبّ في نفس المصبه

 

 

00:15 Posted in يوميات | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: طبيعي، زفت، إعلام مرئي، شفافية، عقال