« جودة العيش | HomePage | تذلّل أوباما وهوان العرب »

2008.06.02

غير الطبيعي

غير الطبيعي

bcf012eecb62b8c456c040241b96a9f8.jpgتحاول أن تكون تصرفاتك تصرّفاتِ شخصٍ طبيعيٍ (بالمعنى اللغوي وليس الاصطلاحي القانوني)، إلا أنّ ما يحيط بك من مسموعٍ ومشاهَدٍ يفرض عليك حالةً من عدم الانسجام مع نفسك؛ حالةِ انفصامٍ مع الفطرة والعقل معاً، تشتدّ حتى تصبح مع الزمن طبيعةً ثانيةه

قد تجد نفسك في حلقة نقاش أو مجرد هدرزة يكون أحد المشاركين فيها من النافذين، فتسمع تعبيراتِ الإعجاب بما يجري، وتفسيراتٍ تبرّر الأخطاء والسقطات، فنحن في مجتمع أبطل كلّ ألوان الاختلاف. تعرف أن هؤلاء لا يصدّقون الكثير مما يقولون. ولكنها أدوارٌ متقمَّصة من قبل البعض، والخوفُ اللعين في أحشاء البعض الأخره

في حلقة أخرى ستجد الانتقاد متجاوزاً حدود الموضوعية، وتجد اختلافك عن الآخر غيرَ مقبول. فلا شيء مما يجري في نظر هؤلاء مقبول. وسوف تُنعت بالتملق أو النفاق أو توصم بما هو أبعد إذا أنت أمعنت في الاختلافه

الاختلاف في الحالتين عقيم ومحفوف بالمحاذير من نوعٍ أو آخره

تهرب من مجتمعك الصغير محاولاً التواصل بما يجري في العالم من حولك فتفتح التلفزيون. ترى من قادة هذا العالم من أتى إلى الحكم في عملية فرز واختيار وامتحان عسيرة وطويلة انتهت بانتخابات نزيهة وشفافة، فكان الفائز فيها، من بين ثلاثمائة مليون عاقل في أكثر المجتمعات البشرية قوةً و’تقدما‘ على مدى التاريخ، ذلك الذي تراه أمامك! ه

وتتوالى أمام عينيك صورٌ وصور، فالبلاء في الوطن الكبير أشدّ. الوسائل فيه مختلفة، والنتائج أفقع و أطول عمراً. ويظهر من ’فازوا‘ أمامك محترمين وغيرَ محترمين، بعقالاتهم البدوية وربطاتهم الباريسية وأزيائهم العسكرية والمدنية من كل نوع، صغاراً وكهولا وشيوخا، يُقدَّمون جميعاً بمظاهر الإجلال والتعظيم ه

منهم من يعترف علناً بأنه امتهن الكذب على مدي خمسٍ وعشرين عاما، ومنهم من ’يتشرّف‘ بتهنئة العدوّ باغتصاب فلسطين... ومنهم ومنهم. يساندون عـدواً في غزوه لبلدٍ ’شقيق‘، ويشاركون عـدواً في حصار وتجويع ’الأشقاء‘. ترى احتفالاتٍ وافتتاحاتٍ، وتسمع أرقاماً وإحصائياتٍ وبرقياتٍ لا تعني لك شيئاه

لقد انتهت حقبة الإعلام المسموع والمقروء التي تصدّرتها القاهرة وبيروت، وحلّت محلها حقبة الإعلام المرئي، النفطي السعودي أساساً. رسالة الإعلام النفطي الترويجُ لثقافة الغرب، ونشرُ المبتذَل من صور الترفيه، والتحريض على التحلّل من قيم المجتمع ومقتضيات الدين. ولا يتعارض ذلك مع القنوات المكرَّسة لصورٍ خانقة من السلفية، فمنبع التمويل واحد .. والمصبُّ واحد. وهناك الجادّ من قنوات النفط همّها الأساس تجميل صورة الأمريكي ومشروعه، والتحريض المذهبي. والمصبّ هنا كذلك هو نفس المصب: تعطيلٌ للعقول وشحنٌ للغرائز وتناحرٌ بين المذاهب والأعراق، تمهّد الطريق أمام مشروعات مشبوهة في أقل تقدير ه

تتقزز مما ترى، وتتحول منه إلى الرياضة أو الصور المتحركة.. أو تنام، إذا جاك نومه

تحاول أن تتصرف تصرفاتٍ طبيعيةً في وجه ما ترى وما تسمع في المرابيع وفي الشارع وأمام قنوات الزفت ومسرحيات الفائزين... ومن الطبيعي أن تفشل ه

هذا زمانُ غيرِ الطبيعيِّ؛ اختلط فيه غير المعقول بالشيطاني والمحنَّط والمرعِب. ليس للطبيعي مكانٌ هنا، فهذا زمن الشطط والانفلات من عقال كل ما هو معقوله

ولعلّ هذا أيضاً يصبّ في نفس المصبه

 

 

00:15 Posted in يوميات | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: طبيعي، زفت، إعلام مرئي، شفافية، عقال

Trackbacks

The URL to Trackback this post is: http://khawa6ir.blogspirit.com/trackback/1564063

Post a comment

NB: Comments are moderated on this weblog.