« صباح القبض على إسراء | HomePage | وللقارئ أن يختار »
2008.04.23
يقطرون حقداً
يقطرون حقداً
ما بين أيدينا هو موضوع غلاف مجلة نيوزويك الأمريكية المعروفة لهذا الأسبوع، وهو تحقيقٌ بعنوان ’غايتهم الشهادة - اللغز الجهادي‘، يدور حول مدينة درنة الليبية ودورها في مقاومة الاحتلال الأمريكي للعراقه
يدّعي كاتب التحقيق ، بيتر بيرانيو، أن القوات الأمريكية قد عثرت على وثائق في أحد مقارّ المقاومة في العراق تضمّنت أرقاماً ملفِتة، فقد اشتملت على أسماء 606 مقاتلاً كان
من بينهم 112 ليبيّاً، ومن بين الليبيين أتى من درنة، التي يقطنها 50 ألف نسمة فقط، 52 مقاتلاًه
وتوجّه الكاتب إلى المدينة ليعرف لماذا كانت مساهمتها بهذا العدد الكبير من شبابها لقتال الأمريكيين. يصف جمال الطبيعة، كما يصف ما آل إليه حال المدينة نفسها والمنطقة من بؤس وإهمال، مبتدئاً بنبذة ’سينمائية‘ عن المقاتل عبد السلام بن علي، ابن العشرين عاماً ـ الذي سبق أن فقد إحدى عينيه ـ والذي يقول الكاتب إنه استُشهد في العراقه
يصل الكاتب بتحقيقه إلى القول بأن ’الحال الاقتصادي البائس‘ للمقاتلين الدرناويين وحده غيرُ كافٍ لتفسير هذه الظاهرة، مضيفاً إليه عنصرين آخرين هما ’شغفهم المفرط بمكانة مدينتهم في التاريخ‘، و’حماسهم الديني‘ه
ورسم الكاتب صوراً مضحِكة من نسج خياله، في سعيٍ منه إلى جذب القارئ ـ الأمريكي ـ فقد عرض عليه السيد مصطفى العوكلي، على سبيل المثال، جملاً مقابل أن يعيد إليه ابنه من العراق! ليس في بيئة درنة جمال، ولا تُباع فيها ولا تُشترى ولا يؤكل لحمها ولا يُشرب لبنها. كيف لأحد من سكانها أن يأتي بمثل هذا العرض؟ ذلك مثال لسخف متناثر في صفحات هذا التحقيق، منه إشاراته المتكررة لمتابعة الناس لما تبثه قناة الجزيرة وتكرارهم مشاهدة فيلم عمر المختار. لقد شطح الرجل بنسيج من خياله وسخفه، وقدّم ما رآه مادةً مثيرة لجمهور من القراء الجهلة والسطحيينه
لم يحترم الكاتب أهل المدينة الذين استضافه بعضهم في بيوتهم. ولم يخْف الرجل حقده. هذا ما ختم به التحقيق مشيراً إلى صورة الشهيد عبد السلام بن علي المعلقة على الحائط في منزل أخيه الأكبر: ه
ه"... يحدّق عبد السلام.. الركيك، بعينه العوراء... وهو الذي عثر في نهاية المطاف على مكان خاص به في مدينته البائسة: داخل إطارٍ ذهبي وخلف الزجاج، مدقوقاً على الحائط بمسمار"ه
للرجل الحرية في الوصول إلى ما يصل إليه من استنتاجات، لو التزم تحقيقه بالموضوعية من دون تلوين، أو تحريف سياق، أو حقدٍ وعداء واضحين. وللآخر الحرية في القبول بها أو مناقشتها وتفنيدهاه
إنهم يفعلون أيَّ شيءٍ من أجل المصلحة. ذلك يسري على حكوماتهم (وحكوماتنا) والمؤثّرين من رجال الحرب والسياسة والأعمال والإعلام ه
وأهلنا الطيبون يمنحون ثقتهم ويفتحون بيوتهم وقلوبهم للغريب من دون تمحيصه
لك الله يا درنة، ولديارنا في كل مكان، وجنات الخلد لشهدائنا الأبراره
00:00 Posted in يوميات | Permalink | Comments (1) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: درنة، مجلس الشورى، بيتر بيرانيو، نيوزويك، العوكلي، إيتون
Trackbacks
The URL to Trackback this post is: http://khawa6ir.blogspirit.com/trackback/1536084
Comments
الا خ الفاضل لايهم ما يكتبون...........الم تسمع بمثل الليبى..........كل عدو عليك ايحن الا عدوك فى الدين ............المهم يا اخى العراق باب للجنة مفتوح...........واى شخص لايهم ما يكتبون من عرب او عجم .....المهم الجنة
Posted by: على | 2008.06.05
Post a comment
NB: Comments are moderated on this weblog.



