« 2007-12 | HomePage | 2008-02 »

2008.01.30

تغييرٌ هناك وسكونٌ هنا

تغييرٌ هناك وسُكونٌ هنا

الولايات المتحدة الأمريكية أمّةٌ بَنَت أمجادَها على الغزو والرِّق والإبادة، وعلى روح الجشع والاستغلال والعدوان. وتبقى هذه الدوافعُ والأدواتُ إلى عصرِنا هذا، وإن توارت بعضٌ من مظاهرها الفجّة. وتوسّعت الحدود، حتى استباحت الولاياتُ المتحدة العالمَ كلَّـه. وكانت أمّـةُ (أو قبائل) العرب أوّلَ المُصابين بفعل هذا المدِّ ’الحضاري‘ الجديد، غازياً وناهباً وقاهراً ومعذّباً ومهجّراً ه

9eb746918533a8ed82cfe29a7e9a388d.jpgولكن هذا كلَّه يجب ألا يعمينا عن بواعثِ القوّة فيهم، وفي مقدّمتها روحُ الاستكشافِ والابتكار والتجديد. وذلك ما نلمحه في خطاب السناتور إدوَرد كِنِّدي معلناً دعمه لترشّح باراك أوباما ـ الشابِّ الأسودِ قليلِ الخبرة ـ لرئاسة الجمهورية. التغييرُ كان محورَ خطابِ كنّدي، فتحدث عن التحوّلِ والتغييرِ والتجديد، وكيف أن أوباما مرشحٌ واعدٌ في هذا الاتجاه مثلما كان جون كندي مرشحاً واعداً منذ أكثر من أربعين عاماً. قال إدوَرد كنّدي: "في وقتٍ آخر مضى كان هناك مرشّحٌ آخرُ شاب، يسعى ليكون رئيساً للجمهورية، متحدّياً الأمةَ أن تَعْبُرَ معه الخطَّ الأمامي الجديد. وواجه ذلك الشاب انتقاداتٍ علنيةً من رئيسٍ سابق هو هَري ترومَن الذي دعا إلى التحلّي بالصبر.. وكان ردّ جون كندي أن العالمَ يتغيّر، وأن الأساليب القديمة لم تعُدْ تُجدي، وآن الأوان ليستلم القيادةَ جيلٌ جديد." ه

القدرةُ على التغيّرِ والتّجدّد والتطوّر واحدةٌ من ركائز قوتِهم في مواجهةِ الطبيعة ومواجهةِ الآخر، وتطويع المتغيّرات العالمية لصالحهم، تحقيقاً لـ ’الحلُمِ الأميركيِّ‘ الجديد بإخضاع العالم كلِّه لهيمنتهم ه

أين الوطن العربي من التغيير كفكرةٍ وقيمة؟ حالُ الوطنِ الغارقِ في مستنقعه الآسِنِ يجيب بوضوحٍ شديد ه

بعضُ الوطن غيرُ طامحٍ إلى تغيير، وبعضُه مستسلمٌ لما آل إليه، والبعض الآخر يجد الفلاحَ في السكونِ والصلاحَ في فكرِ ونهجِ ورؤى السلف، ولا يروْن حاجةً لعناءِ التفكيرِ ممّن تلا ذلك السلف، أو إلى تجديدٍ يعتبرونه ابتداعاً مذموماً. فأصبح المستنقعُ الموروثُ قيدَ توريثٍ مستمرٍّ من جيلٍ إلى جيل، حتى يأتي وقتٌ لا يبقى فيه من الوطن ما يُورَّث ه

لقد أنعم الله علينا بما أنعم عليهم من نعمةِ العقل.. فعطّلناه، وزادنا معه ثرواتٍ طبيعية.. فأهدرناها، ورسالةً تمسّكنا بما رُوِيَ عنها ورمينا لُبَّها وراء ظهورنا ه

01:55 Posted in يوميات | Permalink | Comments (1) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: أوباما، كيندي، التغيير، تجديد، الرق

2008.01.26

دُول جَعانين

دُول جَعانين

b7710798618b21c0e121153f07b3c2fa.jpgحتى القرار الصحيح يتخذونه للسبب الخطأ. وهم لذلك لا يستحقون عليه جزاءً من شعوبهم ولا شكوراه

لم يتعرض رجال الأمن المصريين للاجئي فلسطين المستنجدين بأهلهم في مصر بعنف أو أذى، فدخلوا مصر بمئات آلافهم آمنين ه

وسرعان ما خاب ظن من حسبوا ذلك نابعاً من شعور وطني أو ديني، أو أنها من قبيل الواجب القومي، أو أنها النخوة والشهامة ممن لا يرضي لأخوته مذلةً أو مهانة ه

فقد خرج رئيسُ الدولة ليقول "دول جعانين... لازم ندّيهم ياكلوا". أحسبه يكون بذلك مخاطباً سادتَه، ملتمساً منهم العذرَ فيما فعل، مستعيراً منهم اهتماماتهم الإنسانية كما أظهروها تجاه سكان دارفور وأكراد العراق ورهبان ميانمار، وحيثما كانت لهم في ‘الإنسانية’ مصلحة ه

والحقيقة أنّ أهلَ غزة دخلوا مصر رغم أنف النظام فيها، فلا هو يستطيع تحمّلَ نتائجِ مواجهةِ تلك الحشود البشرية بالقوة، ولا هو مطمئنٌ لشعبٍ من ورائه أوشكت معاناتُُه أن تتََجاوزَ حدودَ الصبر ه

13:10 Posted in يوميات | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: رفح، حصار، جوع، إنسانية

2008.01.23

نشرٌ على حبال الإنترنت

نشرٌ على حبال الإنترنت

a315d67b4be7f5209fa3a999a0e4b715.jpgتوجد مواقع ليبية على الإنترنت تنشر أي شيء يكتبه عاقلٌ أو سفيهٌ أو مَوْتور، مروّجاً للديمقراطية أو الرأسمالية أو الإلحاد أو الفساد، أو مجرد ثرثار. لا يهمّ المسؤولين عن التحرير بتلك المواقع أدب الخطاب أو الذوق العام. بل لعلّ الذوق والحسّ والأدب كلَّها غريبة عن ديارهم. ليس للدين ولا العرف ولا الحياء عند بعض كُتّابهم اعتبارٌ فيما يكتبون. الحُسن لا تخطئه نفسٌ سويّة، وتجدهم معرضين عنه، نافرين منه إلى القبيح من المفردات والمعاني، ففاقد الشيء لا يعطيهه

لن يخلوَ زمانٌ من كُتّابٍ يلوكون القذارة ويتقيّؤونها نظماً أو نثرا. ولكن الاختلاف في هذا الزمان يكمن في وجود منافذ جديدة للنشر، متاحةٍ للجميع، بمن فيهم قِلّةٌ خارجة عن معتقدات الناس ونواميس سلوكهم؛ فلا تحترمهم، لأنها لا تخشى في فضاء النشر الجديد عقوبة من أحد. أحسب معظم هؤلاء ممن عاشوا في الغرب أو انفتحوا عليه، وانبهروا بما فيه، وهم القادمون من بيئة كابتةٍٍ قامعة، متخلّفةٍ في كثير من أوجه الحياة، فكان نشرُ بضاعتهم، على النحو الذي نراه، طريقتَهم في ممارسة حرية التعبير!!!!ه  

للدّاء أعراضٌ وأعراض، واللي اختشوا ماتوا... ه  

 

02:45 Posted in يوميات | Permalink | Comments (1) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: إنترنت، ناموس، حرية التعبير، مواقع ليبية

2008.01.19

وحدهم في الجنة

اثنتان وسبعون فرقةً في النار.. وحدَهم في الجنة! ه

كتب الشيخ محمود الحسَّانِي المالكي الأَزهري في مدونته "صيد الخواطر" مقالاً بعنوان "أما آن للدكتور سفر الحوالي أن يعتذر لعلماء المسلمين وعامتهم ؟" ه

وجدت ما كتب الشيخ محمود جديراً باطلاع كل من كان مهتماً بقضية تبديع وتضليل السلفيين لكل مسلم لم يتبع مدرستهم. المقال وافٍ، وألخّصه فيما يلي....ه

Read more ...

08:20 Posted in يوميات | Permalink | Comments (3) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: سفر الحوالي، صيد الخواطر، السلفيون، الأشعري، فرقة

2008.01.05

هذي بلادٌ ...لم تعد كبلادي

هذي بلادٌ... لم تعُد كبلادي

02ba690d7e04bab6dd95521d9201c69c.jpgأُولى ليالي العام الميلادي الجديد كانت مناسبةً لكي تقدّم بعض القنوات الفضائية العربية وجباتٍ دسمةً من الرقص والغناء، ومن تنبّؤات المنجّمين وغيرِها من أصناف السّفَه، إلاّ أن السهرة مع برنامج العاشرة مساءً لمنى الشاذلي على قناة دريم كانت مختلفة ه

خُصّصت السهرة بأكملها لحوارٍ ممتعٍ مع الشاعر الكبير فاروق جويدة، الذي اختتمها بقصيدةٍ جديدة له، صاغها على لسان واحدٍ من شباب مصر الذين غرقوا في مياه البحر الأبيض المتوسط، بعد أن ضاقت بهم السُّبُل في مصر ه

تمثّل القصيدةُ شهادةَ إدانةٍ لدولةٍ فشلت في تحقيق العيش الكريم لمواطنيها. والدولة هنا تشمل نظام الحكم والطبقة السياسية والعاملين بقطاعات الأعمال والإعلام والعلماء والمثقفين وكل من له نصيبُ تأثيرٍ في قضايا الشأن العام. وبالقصيدة خيوطٌ من الأسى على ما حلّ بالوطن صوّره الشاعر في قصيدته ’كانت لنا أوطان‘ه

والإدانةُ هنا تمتدّ إلى ما هو أبعد من ذلك عندما نتعرّف على نتائج استطلاعاتٍ للرأي في مصر أُعلنت في نفس السهرة. لقد سُئِلت في أحد تلك الاستطلاعات عيّنة من المواطنين عن أكثر الأيام حزناً سنة 2007، فكان الجواب يومَ خسر الأهلي المصري مبارةً في كرة القدم أمام النجم الساحلي التونسي!! ه

ومن دون كثير عناء نستطيع تصوّر كلمات هذه القصيدة على لسان غرقى كلّ الوطن من أقصاه إلى أقصاه؛ فالغرق لا يكون في الماء فقط ه
 

هذي بلادٌ لم تعُد كبلادي:ه

Read more ...

00:15 Posted in مختارات شعرية | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: فاروق جويدة، هذي بلاد، العاشرة، الشاذلي، غرقى، لم تعد كبلادي

2008.01.02

الذّوق... طه حسين

الذّوق... طه حسين

f85ad6007c3168ca71345506d7e527b7.jpgكتب طه حسين سنة 1947 عن الذّوق، بأسلوبه الراقي المعروف؛ فنجده آسفاً لما آل إليه "الذوق" في مصر، كما نجده ـ في تلك الفترة المبكّرة من تماسِّ شرقنا العربي بالولايات المتحدة الأمريكية ـ ملقياً باللوم على الهجمة الثقافية الأمريكية تحديداً. أجد ذلك، وفي الوقت الذي كان فيه التأثير والنفوذ الأوروبيان في منطقتنا على أشدّهما، أمراً مثيراً للدهشة. ولا أدري إن كان مردُّه هو إعجابه الشخصي المعروف وتأثّره البالغ بالثقافة الأوربية التي آثر أن يعفيها من القسط الأكبر من اللوم، أم أنه كان مستطلِعاً لما هو آتٍ بعد ذلك بعقود، فالنتيجة أقرب ما تكون لما آلت إليه ثقافة مجتمعاتنا العربية والذوق العام فيها بعد بروز المدِّ الأمريكي الكاسح على مستوى العالم كله، ثقافةً وإنتاجاً وتجارةً وطريقةَ حياة.... وغزواً؛ بدءاً ـ في تقديري ـ من السبعينيات من القرن الماضي، وليس في الأربعينيات منه ه  ويبقى محور مقال الدكتور طه حسين منصبّاً على خلاصة أن "أكثر ما يُفسد الذوق حين يطرأ على الحضارة المستقرة المطمئنّة.... طارئٌ عارض عنيف يغيّر من سيرة الناس في حياتهم المادّية أولاً، ثم في حياتهم العقلية بعد ذلك" ه

ثمّ ماذا لو أردنا وصف ما حلّ بالذوق العام في المجتمع الليبي على مدى السنوات الثلاثين الماضية؟ النقلة كانت أكبر، والمآل أسوأ بكثير... بكثيرٍ جداً مما تناوله طه حسين عن مصر الأربعينيات...الوضع لدينا معيبٌ ومشين لدرجة قد نخرج بها عن ’الذوق‘ في مفردات ما نكتب عنه، إذا ما أردنا دقةً في التعبير. نلحظ ذلك في شكل العمارة لدينا، وفي سلوك الفرد .. في ألفاظه وملبسه وحركاته؛ وفي قراءاته ـ إن قرأ ـ وكتابته وخطّه؛  نلحظه في القمامة مبعثرة في كل مكان، وفي الألوان والأشكال في غير اتّساق. غياب ما هو حسن أو جميل غيابٌ صارخٌ في تعامل الأفراد، حيث يغيب الاحترام اللازم والحِسّ الرقيق، والتزام الحدود، واحترام الحقوق. يكفي أن نقود سيارة في شوارع أي مدينة لكي نلمس درجة التدهور الحاصل. إلا أن الليبيين أنفسَهم مسؤولون بدرجة كبيرة عما وصلوا إليه... وبمحض اختيارهم. يكفي أن مختاراتٍ من مؤلفات طه حسين وأمثاله كانت ضمن المناهج المدرسية؛ ‘على هامش السيرة’ الذي كان مقرّراً في المرحلة الثانوية في يوم من الأيام مثالٌ لما كان كفيلاً بغرس الذوق الأدبي الرفيع، وتصوير قدوة الخُلُق العظيم. والمناقشة هنا ستطوله

Read more ...

13:35 Posted in يوميات | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: طه حسين، الذوق، السيرة،عنف،حضارة، الثقافة، الغزو، ليبيا