« هذي بلادٌ ...لم تعد كبلادي | HomePage | نشرٌ على حبال الإنترنت »
2008.01.19
وحدهم في الجنة
اثنتان وسبعون فرقةً في النار.. وحدَهم في الجنة! ه
كتب الشيخ محمود الحسَّانِي المالكي الأَزهري في مدونته "صيد الخواطر" مقالاً بعنوان "أما آن للدكتور سفر الحوالي أن يعتذر لعلماء المسلمين وعامتهم ؟" ه
وجدت ما كتب الشيخ محمود جديراً باطلاع كل من كان مهتماً بقضية تبديع وتضليل السلفيين لكل مسلم لم يتبع مدرستهم. المقال وافٍ، وألخّصه فيما يلي....ه
منذ فترة أصدر العالم السلفي السعودي الدكتور سفر الحوالي كتابا ينتقد فيه منهجالأشاعرة في العقيدة الإسلامية ه ووضع نتيجةً لبحثه مفادُها أن الأشاعرة ليسوا من أهل السنة، بل هم مجرد مسلمين من أهل القِبلة فقط .. وأنهم من الفرق المبتدعة الهالكة. وقد اعتمد الكثيرون من السلفيين على هذا الكتاب في تبديع الأشاعرة وتفسيقهم وإخراجهم من دائرة أهل السنة والجماعة .. فصرنا مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “لا تقوم الساعة حتى يلعن آخر هذه الأمة أولها”، ومن يختلط بالسلفيين ويناقشهم في العقائد يتضح له ما أقوله بجلاء شديد ه
ولستُ في هذا المقال أنكر على الرجل أن يقوم بانتقاد فرقة من الفرق أو طائفة من الطوائف، فالبحث العلمي مجال مشروع ومفتوح لكل من أراد أن يضرب فيه بسهم وينفع هذه الأمة بما آتاه الله من علم وفقه ..
لكن الذي أعاتب فيه الشيخ، أنه لم يعتمد في نقده على طريقة منهجية، بل كان فقط يكيل الاتهامات، ويأتي ببعض الجمل الموهمة التي تحمل معنيَين أو أكثر فينقلها إلى القارئ على أنها ضلالٌ وكفر وتنَكُّبٌ عن طريق الحق من الأشاعرة، مع أنه لو أتعب نفسه وقرأ بقية كلامهم لعرف أنهم كانوا يُجمِلون في الكتب المختصرة ويفصّلون في المطولات كما هي عادة أهل ذلك الزمن في كتبهم ومؤلفاتهم ه
وهذا عندما يصدر من متخصص في مجال العقائد فلا يحتمل إلا أمراً من اثنين:
الأول: التجنّي بالباطل والعياذ بالله .. وتعمّد إخفاء ما يبرّئ هؤلاء العلماء من ادعاءاته عليهم ه
الثاني: عدم الاطلاع الكافي، مما يطعن في تأهله للكلام في هذه المباحث من الأصل ه
ومن أوضح الأمثلة في تجنيه عليهم، أنه ينتقد مجموعة من المبتدعة مثلا ويحشر بينهم الأشاعرة، كما انتقد الجهمية والمعتزلة في مسائل الصفات، مع أن الأشاعرة أشبعوا المعتزلة والجهمية ردوداً في تلك المسائل ونصروا مذهب أهل السنة أيما نصر ه
أيضا غَمْز الأشاعرةَ بأشياء لا تصلح أن تكون مغمزاً، لكن سياق الكلام عندما تقع عليه عين القارئ المبتدئ سيظن أن هذه الأشياء هي البدعة بعينها، وبالتالي ينسحب حكمه على كل من عمل بها أنه مبتدع ضال يريد إفساد عقيدة المسلمين .. مثل طعنه عليهم في أنهم يعتمدون على العقل في إثبات العقائد ه
وكأن الاعتماد على العقل من الكبائر أو البدع؟ خصوصا أن الأشاعرة كانوا يجادلون الملاحدة والزنادقة والمجسمة ونفاة وجود الله تعالى، فهل يصلح مع هؤلاء أن تقول لهم قال الله تعالى أو قال رسوله صلى الله عليه وسلم؟ .. هؤلاء لم يقتنعوا بوجود الإله من الأصل حتى تتم مجادلتهم بكلامه وكلام رسوله !! ه
أيضا من الأمثلة على تجنّيه وتلبيسه على القراء، أن يذكر رأي عالم من السلف في فرقة مبتدعة ثم يجرّ الكلام ويلوي عنق المعاني ليتجه بها إلى الأشاعرة، كما نقل عن ابن سريج والإمام مالك برغم أنهما ماتا قبل وجود المذهب الأشعري من الأًصل !!!!!!! ه
ويَذكر أن العلماء من المذاهب الأربعة على خلافهم وأنهم يبدّعونهم، ويستدل على ذلك بالعقيدة الطحاوية، فيتخيل القارئ أن الأشاعرة خالفوا عقيدة الطحاوي، مع أنهم يعتمدونها عندهم والعقيدة موافقة لمنهج الأشاعرة جملة وتفصيلا !!! ه
وقد أحسن الأستاذ الدكتور عمر عبد الله كامل في الرد عليه وتبيين مثالب بحثه، وأنه تخلى عن المنهجية في هذا البحث المتعصب، الذي لا أكون مبالغاً لو وصفته بسوء الأسلوب وسوء الأثر في الأمة .. وقد ساق ذلك كله في كتابه ” كفى تفريقاً للأمة باسم السلف” وطبعته دار غريب في مصر ودار المصطفى ودار الرازي في عمّان، إنقاذاً منهم لوحدة الأمة بسبب هذا الكتاب المفرّق ه
وكذلك فعل الأستاذ الدكتور صلاح الدين الإدلبي في كتابه “عقائد الأشاعرة” ه
وإلى الآن لم يرد الدكتور سفر على واحد منهما ه
ولا بأس من توضيح خطورة كتابه على وحدة المسلمين ..
أ - السلفيون يعتقدون أنهم أهل الحق المطلق، وأنهم أتباع منهج السلف الصالح، وأن غيرهم انحرفوا عن الطريق بشكل من الأشكال ه
وهذا في حد ذاته خطر كبير , ينطوي على رفض الآخر – المسلم السنّي أصلا , فضلا عن غير أهل السنة - وعدم الاعتراف به ه
ب - إشعار السلفيين بأنهم شعب الله المختار بين المسلمين، وأنهم وحدهم حماة الإسلام وعقيدته ودياره، مع أن ظهور السلفيين في التاريخ الإسلامي متأخر جدا، بل إنهم آخر الفرق الإسلامية العقائدية ظهورا، حتى وإن كانوا امتدادا للكَرَّامِيّة أو متعصبي الحنابلة القدامى.
ج - نشر الكراهية بين السلفيين وغيرهم، لأن السلفي عندما ينظر إلى غيره على أنه مبتدع ويتعامل معه على ذلك الأساس، فلا تنتظر من هذا الغير أن يتوجه إليه بالتبجيل والإكرام .. فيشتد التفرّق بين المسلمين.
د - إلقاء تراث الأمة من العقائد والسنن والآثار في التفسير والحديث والفقه واللغة وراء ظهورنا والبحث عن منهج آخر نؤصله ونفرّع عليه، ذلك لأن تراثنا العلمي أشعري بحت، خطّته أيادي العلماء الأشاعرة وكانوا هم جمهور أهل السنة ه
هـ - زعزعة الثقة في تراثنا وعلمائنا الذين أخذنا عنهم علومنا ه
ولننظر من هم الأشاعرة الذي وصفهم الدكتور بأبشع الأوصاف في كتابه .. واتهمهم بأنهم من أهل البدع الذين ينبغي على الأمة أن تتجنب القراءة في كتبهم وترفض الأخذ منهم ه
وسيفاجأ الأخ القارئ بأن كل علماء الإسلام الذي تُمَثِّل كتبهم المراجع العليا في التفسير والحديث والفقه والأصول والعقيدة واللغة والسير والتواريخ هم من الأشاعرة، وبعضهم من الماتريدية ..
وهذا معناه أن الدكتور سفر أخطأ في حق الأمة كلها ولم يخطئ في حق الأشاعرة فقط, بل حكم على الأمة كلها بأنها من المخلدين في النار لأنها اتبعت هؤلاء الأئمة في معرفة أمر دينها !! ه
وهذه بعض أسماء علماء مشاهير من أعلام الأمة وأصحاب الذكر الباقي فيها ه
من القدامى
الإمام البيهقي المحدث الشهير، والإمام الحاكم المحدث الشهير صاحب المستدرك، والإمام الدارقطني، والإمام الغزالي حجة الإسلام صاحب إحياء علوم الدين، وإمام الحرمين أبو المعالي الجويني صاحب الورقات في أصول الفقه التي يدرسها كل طلاب العلم المسلمين، الإمام الباقلاني، الإمام شيخ الإسلام تقي الدين السبكي وولده شيخ الإسلام تاج الدين السبكي، والإمام ابن كثير، والحافظ أبو الحجاج المزي صاحب المصنفات المشهورة في الحديث، والإمام مجد الدين بن تيمية الحنبلي جد الحافظ تقي الدين بن تيمية، والعلامة ابن عقيل الحنبلي صاحب كتاب الفنون، والأمام ابن الصلاح صاحب المقدمة في مصطلح الحديث، والإمام شيخ الإسلام العز بن عبد السلام، والإمام شيخ الإسلام شرف الدين النووي صاحب شرح صحيح مسلم ورياض الصالحين والمجموع والتقريب وغيرها، والإمام العلامة الحافظ شيخ الإسلام شهاب الدين بن حجر العسقلاني صاحب فتح الباري بشرح صحيح البخاري، والإمام شيخ الإسلام الحافظ جلال الدين المحلي صاحب التفسير وشارح الورقات، وشيخ الإسلام جلال الدين السيوطي،وشيخ الإسلام زكريا الأنصاري، والحفاظ العلماء ابن عساكر والبرزالي والحلبي والسهيلي والقسطلاني والعيني والخطابي، وابن خلدون، وابن أبي زيد القيرواني، وابن رشد الجد وابن رشد الحفيد، والعلامة خليل صاحب المختصر والعلامة أبو البركات أحمد الدردير، والإمام خاتمة المحدثين الزرقاني شارح الموطأ، والإمام الدسوقي، والإمام محمد بن علي السنوسي، وشيخ الإسلام ابن دقيق العيد، وشيخ الإسلام البيضاوي، وشيخ الإسلام القاسمي، وشيخ الإسلام البرهان الفزاري ه
ومن المتأخرين والمعاصرين
العلامة الشيخ محمد متولي الشعراوي، الدكتور عبد الله شحاته، الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، الشيخ محمد على الصابوني، الشيخ على الطنطاوي، الدكتور أحمد حجازي السقا، الشيخ أحمد عبد الرحمن البنا شارح ومرتب مسند الإمام أحمد بن حنبل، والشيخ الداعية العلامة محمد الغزالي، والشيخ الداعية عبد الحميد كشك، والشيخ المجاهد الفذ العلامة عز الدين القسام، وشيخ المجاهدين الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس، والدكتور عبد الفضيل القوصي، والدكتور أحمد عمر هاشم، والشيخ العلامة الإمام أبو الحسن الندوي، والدكتور محمد حسن هيتو، والشيخ عيسى بن مانع الحميري، والدكتور وهبة الزحيلي، والعلامة الشيخ الدكتور على جمعة، والشيخ العلامة جاد الحق على جاد الحق شيخ الأزهر، والإمام عبد الحليم محمود، والإمام يوسف الدجوي، والشيخ سليم البشري، وجميع آل الغُماري في المغرب، والعلامة محمد يوسف الكاندهلوي الهندي صاحب حياة الصحابة، والشيخ العلامة عطية صقر، والشيخ المراغي والشيخ الباقوري، والعلامة الشيخ السيد سابق، وسيد قطب، والعلامة الشيخ ولي الله الدهلوي العلامة الحبيب علي الجفري، والشيخ محمد الخضري صاحب المؤلفات في أصول الفقه والسيرة والتاريخ، والإمام العلامة محمد أبو زهرة، والعلامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، وشيخ الأزهر عبد الرحمن الشرقاوي، ومفتي مصر الشيخ محمد بخيت المطيعي، والعلامة الشيخ الإمام محمد زاهد الكوثري، والعلامة الشيخ محمد بن علوي المالكي، والعلامة سعيد فودة، والدكتور عمر عبد الله كامل، والدكتور صلاح الدين الإدلبي …. إلخ، وغيرهم كثير كثير
ومن الملوك الأشاعرة الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي ه
ومن يدقق النظر، يجد أن هؤلاء العلماء هم الذين نعتمد عليهم في مراجعنا وفهمنا للدين، فلو كان كل هؤلاء ضالين كفاراً مبتدعين فنحن أيضا وجميع الأمة. وهذا لا يقوله مسلم عاقل، فضلا عن أن يقوله مسلم عالمٌ !! ه
كما أن الجامعات والمعاهد والمؤسسات العلمية التي حمت الإسلام ونشرته والتي تدين بمذهب أهل السنة على طريقة السلف الصالح والإمام الأشعري .. هي أكثر جامعات المسلمين طلابا وأقدمها تاريخا. فمنها الأزهر الشريف، والأموي في دمشق، والزيتونة في تونس، والقرويون بالمغربه
كل هذه الدور والجامعات والمعاهد على مذهب الأشاعرة ه
08:20 Posted in يوميات | Permalink | Comments (3) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: سفر الحوالي، صيد الخواطر، السلفيون، الأشعري، فرقة
Trackbacks
The URL to Trackback this post is: http://khawa6ir.blogspirit.com/trackback/1467007
Comments
لا تأخذو دينكم من شيخ درس في السعوديه
كلهم إما جاهل وإما دجال مطبل لسيده ابن سعود
كلهم موظفون عند طويل العمر
لا ذمة ولا ضمير
Posted by: ماجد | 2008.02.03
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
جزاكم الله تعالى كل خير على ما نقلتموه حتى يتبصر أولو الألباب ولا ينخدعوا بالدعاوى الزائفة التي يطلقها مدعو اتباع السلف
Posted by: الشيخ محمود الأزهري | 2008.02.11
كما نقل عن ابن سريج والإمام مالك برغم أنهما ماتا قبل وجود المذهب الأشعري من الأًصل !!!!!!! ه
الجملة السابقة من كلامك وفيها دلالة واضحة أن الأشاعره لم يكونوا في عهد السلف والحديث الذي نحفظه أن كل بدعة ضلالة
Posted by: محمد | 2008.06.19
Post a comment
NB: Comments are moderated on this weblog.



