« لُعب الأطفال | HomePage | حربٌ على ماذا؟ »
2007.12.06
كانت لنا أوطان
وكانت لنا أوطان
للشاعر فاروق جويدة... من ديوانه بنفس الإسم
الناشر: دار الشروق


تقديم:ه
ماذا نرى على الشاشات؟ رؤساءً يقبّلون لِحَى الضيوفِ من رؤساءِ الدول المستعمِرة السابقة ـ سابقة؟ ـ ورؤساءَ حكومات يبْكون، وآخرين يقبّلون السادةَ الزّوّار والسيّداتِ الزائرات، وقساوسةً يختارون رؤساءَ البلاد، ورؤساءَ لم يخترْهم أحد، ورؤساء يلدون رؤساء. كلّهم أداروا الظهر للأوطان، واستعاروا لساناً غيرَ لسان أمهاتهم، ثم اعتدلوا ففازوا. نشاهدهم كل يومٍ... مبتهجين للظهور في صورٍ مع السيد وقد رضِيَ عنهم ورضوا عنه ه
وفي المقابل نرى القتل والتشريد.. ونرى الأوطان تُغتصب .. تُدَمَّر .. تُباع .. تُنهب .. تَحترق.. تبكي رجالَها ونساءَها وزمانَها ه
وكانت لنا أوطان.... ه
ياعاشقَ الصبح وجهُ الشمسِ ينشطرُ وأنجمُ العُمْرِ خَلفَ الأُفْق تنتحرُ
نهفو إلى الحُلمِ يحبو في جوانحِنا حتّى إذا شَبّ يكْبُو.. ثم يندثرُ
ينسابُ في العينِ ضوءاً.. ثم نلمحُه نهراً من النّارِ في الأعماقِ يَسْتَعِرُ
عُمْرٌ من الحزنِ قد ضاعتْ ملامحُه وشرَّدتْه المُنَى واليأسُ.. والضّجَرُ
ما زلتُ أمضي وسِرْبُ العُمْرِ يتبعني وكلّما اشتدَّ حُلمٌ.. عادَ ينكسرُ
في الحُلمِ مَوْتِي .. مع الجلاّد مِقصَلَتِي وبين موْتي وحُلْمِي .. ينزِفُ العُمُرُ
إنْ يَحكم ِ الجهلُ أرْضاً كيف يُنقِذُها خيطٌ من النورِ وسْط الليل ينحسر
لن يطلُع الفجرُ يوماً مِن حناجِرنا ولَنْ يصونَ الحِمى مَن بالحِمى غَدَرُوا
لن يكسرَ القيدَ مَن لانَََتْ عزائمُه ولن ينال العُلا .. من شَلَّهُ الحذرُ
ذئبٌ قبيحٌ يصلّي في مساجدِنا وفوق أقداسِنا يزْهُو .. ويفتخر
قد كان يمشِي على الأشلاءِ مُنْتشياً وحولَه عُصْبةُ الجُرذان تأتَمرُ
مِن أيْنَ تأتِي لوجهِ القُبحِ مكرُمةٌ وأنهرُ الملح هل ينمو بها الشجر
القاتلُ الوغدُ لا تحميه مِسبحةٌ حتى إذا قام وسْطَ البيتِ يعتمِر
كم جاء يسعى وفي كفّيْهِ مِقصلةٌ وخِنجرُ الغدرِ في جَنْبيهِ يسْتَتِرُ
في صفقةِ العمرِ جلاّدٌ وسيّدُه وأمةٌ في مزادِ الموتِ تَنْتحرُ
يعقوبُ لا تبتئسْ.. فالذئبُ نعرفه مِنْ دمِ يوسُفَ كلُّ الأهلِ قد سكِروا
أسماءُ تبكي أمامَ البيتِ في ألمٍ وابنُ الزبيرِ على الأعناقِ يُحْتَضرُ
أكادُ ألمحُ خلف الغيبِ كارثةً وبحرَ دمٍ على الأشلاء ينْهمِرُ
يوماً سيُحْكى هنا عن أمةٍ هلكتْ لم يبقَ من أرضها زرعٌ .. ولا ثمرُ
حُقّتْ عليهم من الرّحمنِ لَعْنتُه فعندما زادهمْ من فضلِه فَجَرُوا
يا فارسَ الشِّعرِ قُلْ للشعرِ معذِرةً لن يَسْمَعَ الشعْرَ مَن بالوحْيِ قد كفروا
واكتب على القبرِ: هذي أمّةٌ رحلتْ لم يبقَ مِن أهلِها ذكرٌ .. ولا أثرُ
02:55 Posted in مختارات شعرية | Permalink | Comments (1) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: فاروق جودة، كانت لنا أوطان، الشروق
Trackbacks
The URL to Trackback this post is: http://khawa6ir.blogspirit.com/trackback/1437284
Comments
راااااااااااااائعه
سلمت على هذا النقل المتميز
وسلمت يمين فاروق جويدة
Posted by: ماشي صح | 2007.12.06
Post a comment
NB: Comments are moderated on this weblog.



