« أمرٌ طبيعي | HomePage | الفاشية الإسلامية؟ »

2007.10.18

عودة ذي الوجه الكئيب

462e88b1ad969df82e519fcebb13fdee.jpgعودة ذي الوجه الكئيب

لصلاح عبد الصبور

المعروف أن هذه القصيدة قد نُشرت لأول مرة ـ وآخر مرة ربما ـ في الطبعة الأولى لأوّل دواوين الشاعر الراحل صلاح عبد الصبور (الناس في بلادي). واختفت القصيدة من الإصدارات التالية للديوان وحتى من المجموعة الكاملة لأعمال عبد الصبور.. الطبعة الثانية من الديوان الصادرةُ عن دار الآداب ببيروت سنة 1965، والموجودة لديّ، لا تتضمّن هذه القصيدةه

صدرت الطبعة الأولى من (الناس في بلادي) سنة 1957 متضمّنةً قصيدةَ ’عودة ذي الوجه الكئيب‘، موجّهةً من الشاعر إلى ’الاستعمار وأعوان الاستعمار‘. ولكنّ الكثيرين رأوا أن المقصود بها كان جمال عبد الناصر ه


لم يكن نجم عبد الناصر عند كتابة القصيدة ـ قبل سنة 1956 في الغالب ـ قد سطع بعد، ولا كان عبد الصبور قد تشكّل لديه موقفٌ ثابتٌ منه. يكفي أن نستعيد خاتمة مرثيته لعبد الناصر لنستشف التغيير إن كان فعلاً قد قصد عبد الناصر في "عودة ذي الوجه الكئيب":ه

مصر الولود نمتكَ، ثم رعتك

ثمّ استخلفتك على ذُراها

ثمّ اصطفَتْك لحضنها

لتصير أغنيةً ترفرف في سماها

ذوو الوجوه الكئيبة في زماننا كُثُر. منهم مغولٌ جُدُد وصليبيون جُدد وسلاطين بمختلف الألقاب وغُزاةُ عصرِ العولمة في مختلف المجالات. أما ’الدجال والقواد والقرّاد والحاوي الطروب‘ فقد عرفنا أمثلةً لهم عن قربٍ ضيوفاً ثُقلاء اقتحموا بيوتنا من خلال الفضائيات النفطية ه

القصيدة: ه

هل عاد ذو الوجه الكئيب؟

ذو النظرة البكماء والأنفِ المقوّس والندوب

هل عاد ذو الظفر الخضيب

ذو المشيةِ التياهةِ الخيلاء تنقُرُ في الدروب

لحناً من الإذلالِ والكذِبِ المرقّشِ والنعيب

ومدينتي معقودةُ الزّنارِ

عمياءَ ترقص في الظلام

ويصفر الدجالُ والقواد والقرّاد والحاوي الطروب

في عرس ذي الوجه الكئيب

***

من أين جاء؟ ه

ويقول سادتُنا الأماجد حين يزوون الجبين

شأنَ الثِّقاةِ العارفين

من السماء

من أين جاء؟ ه

ويظلّ أهلُ الفضل فينا حائرين

ويتمتمون على مسابحهم وهم يتلاغطون

هذا ابتلاء الله! هذا من تدابير القضاء

***

من أين جاء؟ ه

ويقول أصحابي وهم كالزّعزع النكباءِ قوة

العزمُ يلمع في عيونهم وتجري في عروقهمُ الفتوّة

من الجحيم

 وكيف جاء؟ ه

هذا أبو الهول المخيف

نصب السرادق عند باب مدينتي للقادمين

والعائدين

 والهاربين إلى الفضاء

والواجلين إلى البناء

لا، لم يدَعْ أحداً

إلاّ وألقى دونه هذا السؤال

من خالق الدنيا؟ ه

الملتحون تهلّلوا، وأجاب رائدُهم بصوتٍ مستفيض:ه

الله خالقُها.. وهذا لا يصحّ به سؤال

وعوى أبو الهول المخيف، وقلَب الوجهَ الكئيب إلى اليسار

ورمى بجمع الملتحين إلى الدمار

والأمْرَدُونَ تأمّلوا، وأجاب رائدُهم بصوتٍ مستفيض:ه

لا نستطيع، بل نحن نعرف، إنه قِدَمُ الطبيعة

وعوى أبو الهول المخيفُ، وقلب الوجهَ الكئيبَ إلى اليسار

ورمى بجمعِ الأمردين إلى الدمار

***

وتقدّم الدجالُ والقوادُ والقرّادُ والحاوي الطروب

وتضعضعوا، قالوا معاذك، أنت خالقها، أجل

أنت الزمان

أنت المكان

أنت الذي كان

أنت الذي سيكون في آتي الأوان

وعوى أبو الهول الخيفُ وقلب الوجهَ الكئيبَ إلى اليمين

وأشار، ثمّ تواثبوا فوق الأرائكِ جالسين

***

سيظلّ ذو الوجهِ الكئيبِ وأنفُه ونيوبُه

وخطاه تنقر في حوائطنا الخراب

إلا إذا

إلاّ إذا مات

سيموت ذو الوجه الكئيب

سيموت مختنقاً بما يلقيه من عفنٍ على وجهِ السماء

في ذلك اليوم الحبيب

ومدينتي معقودة الزنار مبصرة سترقص في الضياء

في موت ذي الوجه الكئيب

13:00 Posted in مختارات شعرية | Permalink | Comments (2) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: أبو الهول، عبد الصبور، عبد الناصر، الحاوي، الملتحون، صلاح عبد ال

Trackbacks

The URL to Trackback this post is: http://khawa6ir.blogspirit.com/trackback/1400422

Comments

كنت أبحث عن هذه القصيدة. شكراً

Posted by: عبد الله سالم | 2007.10.20

really thank you very much , i need it sooo much
God bless yo u

Posted by: maswa | 2008.09.02

Post a comment

NB: Comments are moderated on this weblog.