« أعداء شلة رام الله | HomePage | مقهور أو مدان »

2007.08.27

راحل وآت

محمود درويش وعبد الرحمن يوسف: راحلٌ وآتٍ

أثار محمود درويش ضجةً كبرى بأمسيته الشعرية في حيفا هذا الصيف. كان ذلك بموقفه الفجّ من حماس في صراعها مع فتح وتوقيته. من حق الشاعر أن تكون له مواقف.. بل من واجبه. ولكن شتان بين مواقف شاعر وشاعر. المقارنة غير واردة مثلاً مع أكبر شعراء العربية في القرن الماضي محمد مهدي الجواهري. انحاز الجواهري ضد الباطل ودفع الثمن باهظاً. غيرُه انحاز إلى نفسه وقبض الثمن ه


لمحمود درويش الحق كل الحق أن ينظم الشعر في من يشاء وأن يُغدق المدح أو الذّم فيمن يشاء. تحدّد مواقفَ محمود درويش انتماءاته كشيوعيٍ (سابق؟) وعضوٍ سابق في الحزب الشيوعي الإسرائيلي، وبخلفيته هذه لم يكن من المنطقي أن يتوقع منه أحدٌ انحيازاً لتنظيم إسلامي، ولكن الموقف وتوقيته عكَسا انحيازاً لشلةٍ فاسدة متسلّطة ليس في وصفها بالعمالة للعدوِّ تجنٍّ عليها. ولقد انتقص درويش من مقامه كثيراً عندما قال بشأن منتقديه: "لا أفهم هذا اللغط الذي تثيره مجموعة من الصبية". عيب يا أستاذ درويش ه

أحد هؤلاء ’الصبية‘ كان كشفاً جديداً بالنسبة لي حين قرأت له هذه القصيدة رداً على قصيدة حيفا. يقول الشاعر المصري الشاب عبد الرحمن يوسف مخاطباً محمود درويش: ـ

اعـتـَـــذِرْ عـَمـَّـــا فـَعَـلـــــت

أُريدُ ادِّخارَ قليلٍ منَ الجُهدِ كيْ أسْتطيعَ عُبورَ الطريقْ
أُريدُ اقتطاعَ مَسَاحَةَ قلبٍ
تمَكننِي بثَّ بعض ِ الموَدَّةِ نحوَ صَديقْ
أُريدُ الحِفاظ َعَلى قطعَةٍ منْ مَرَايا الفؤادِ
لتعْكسَ بعضَ البريقْ
أُريدُ الدِّفاعَ بسَطرٍ مِنَ الشعرِ حرٍّ
لأقهرَ عصْرَ الرَّقيقْ
***
ه"أنا الآنَ أصْبحتُ غيري" تقولُ
تُجَمِّلُ نثرَكْ
وإنكَ منذُ عُقودٍ تحَوَّلتَ غيرَكْ
فخذْ مِنْ قصِيدِكَ حذرَكْ
لأنكَ عبرَ السِّنينِ كتبتَ مِنَ الشعرِ
ما سوْفَ يسْقِط ُ عُذرَكْ
أجبْنِي برَبكَ
هلْ نحنُ نسْلُ الترَابِ و أنتَ سَليلُ السَّماءْ ؟
أنحنُ الشياطينُ إنْ ما غضِبْنا و أنتَ هُنا آخرُ الأنبياءْ  
إذا كنتَ يوْماً عذرْتَ الذي قدْ تهوَّرَ
وهو يسِيرُ بدَرْبِ الخِيانةِ
فاعذُرْ برَبكَ منْ قدْ تهوَّرَ وهو يسِيرُ بدَرْبِ الوَفاءْ
إذا كنتَ تعذُرُ كلَّ الجَرَاثيمِ، فهي تنفذ ُ أمرَ الإلهِ
فاعذُرْ جهازَ المَناعةِ حِينَ يقاوِمُ هذا البلاءْ  
إذا كنتَ يوْماً تقمصْتَ يوسفَ
حَتى ملأتَ الحَياةَ صُرَاخاً و دَمْعاً و شكوى
منَ الإخوةِ الأقرَبينَ لِما أضْمروا منْ عَدَاءْ
فأوْلى بكَ اليوْمَ تعذُرُ غيْرَكَ
وهوَ يمرُّ بنفس ِ مَضِيقِ الشقاءْ
أرَاكَ تناصِرُ إخوَة َ يوسفَ 
تُلقي أخاكَ بجبِّ البلاغةِ يا أشهرَ الشعرَاءْ
وَقفتَ عَلى نقطةٍ للحِيادِ، ولكنْ
وَقفتَ عَليْها بسِنِّ الحذاءْ
* * *
أتعرفُ طعمَ المُبيدَاتِ فوْقَ زُهورٍ منَ اللوْزِ
تشهرُ سِحرَ النشِيدِ الجمِيلْ ؟
أتدْرِكُ معْنى جَريمةِ تبْويرِ حَقلٍ
يكوِّنُ جيلاً ليصْنعَ مِنْ بعدِهِ ألفَ جيلْ
أترْضى بإسْكاتِ نايٍ يغرِّدُ وَقتَ الأصيلْ
قتلتُ أُخيَّ؟
نعمْ
بعدَ أنْ كادَ يقطعُ كلَّ جذُوعِ النخِيلْ ؟
أخي ذَاكَ بدَّدَ أثدَاءَ أمي، التي أرْضَعَتكَ و كنتَ تحِنُّ لقهْوَتها، في نوادي القِمارِ
فكيفَ أُلامُ بحَجْري عليهِ و فيهِ جميعُ العتهْ
أخي ذَاكَ يقطعُ زَيتونَ بيدَر ِأهْلي
لإنشاءِ مَلعبِ (جُولفٍ) ليُلهي بهِ صُحْبتهْ ...!
أخي ذَاكَ عادَ إلى البَيتِ بعدَ سِنينِ اغترَابٍ
بحالةِ سُكرٍ مبينٍ
ثَرياً جَديداً رَمَى لأمَتهْ !
فمدَّ يدَيهِ إلى ثدْيِ أُمي، وأمِّكَ
في شهوَةٍ ثمَّ حِينَ اسْتغاثتْ
تجَرَّأ صَفعاً و رَكلاً عَليها
وحِينَ اسْتفاقَ رَأيناهُ يلعنُ أمي، وأمكَ
إذْ أفسَدَتْ ليْلتهْ
وأنتَ
تلومُ عليَّ لأنيَ لمْ أحْترمْ شهوَتهْ
لكَ اللهُ
خففْ طلوعكَ فوْقي كرَبٍّ يحدِّدُ كلَّ اتجاهاتِ شِعري
إذا ما انفعَلْتْ
لكَ اللهُ
جففْ دُموعكَ
وابْكِ عَلى منْ بيوْمٍ قتلتْ
لكَ اللهُ
كيفَ تطالبُ بالعدْلِ مِني
وأنتَ بيوْم ٍ حَكمتَ
ولسْتُ أرى منْ يقولُ: عدَلتْ
نجَحتَ بجرْح ِ المَعَاني الجَمِيلةِ حَقاً
وحينَ أتيتَ لتمدَحَ ذا الجرْحَ، وِفقَ البلاغةِ 
حَتماً فشلتْ
فهلا اعتذَرْتَ برَبكَ عَمَّا فعَلتْ
* * *
أيوثقُ في الماءِ بعدَ تلوُّثهِ بالتخابرِ
ضدَّ إرَادَةِ سكانِ أُغنِيةٍ شاعِريةْ
أيوثقُ بالشعر، رَغمَ فنون ِالبلاغةِ
حينَ يُدَانُ بسُوءِ الطويةْ
لماذا ترَكتَ القصِيدَ وَحِيدا
أتجْهلُ أنَّ القصِيدَ يموتُ بدون ِ الحَقيقةِ
مهما أجدْتَ اخترَاعَ الترَاكيبِ
حتى تلوحَ لنا مَنطِقِيةْ
توَجَّعتُ عُمرَاً بضِرْسٍ تسوَّسَ
نغّصَ ليْلِي و صُبْحِي
وحينَ تخلّصْتُ منهُ
رَأيتكَ تصْرُخُ أني مِثالٌ عَلى الهَمَجيةْ
برَبّكَ، يا منْ يمَنطِقُ حَتى الجُنونَ
أنا
أمْ أخي
باعَ هذي القضِية ْ ؟
ه

برَبكَ،  يا منْ تفحمَ منْ شِدَّةِ الضوْءِ،  قلْ لي
أنا
أمْ أخِي
سَلمَ البُندُقية ْ ؟
ه
برَبكَ – يا منْ يوَاصِلُ حصدَ الجَوَائز ِ– قلْ لي
أنا
أمْ أخي
قدْ تمَلكَ شيْئاً لكيْ يتمَلكهُ الشئُ
كالسَّهم ِ يمْلكُ قلبَ الرَّمِية
تقولُ بأني قطعتُ بسَيفيَ رَأسَ أخي
ثمَّ تبكي
وتنسى بأنَّ أخي رَأسُ حيّة  
أقولُ بأني رَفضتُ السِّيناريو
وأنتَ تقولُ بأنيَ جزْءٌ مِنَ المَسْرَحِية
كلامكَ – يا منْ كتبت لريتا – يسَمى بشرِّ البَلية
* * *
أُريدُ دُموعاً منَ القارِ أبكي بها في ليَالي الظلامْ
أُريدُ رِدَاءاً منَ الصَّمتِ يسْترُ عرْيَ الكلامْ
أُريدُ دَوَاءاً لتشفى القصِيدَة ُ حِينَ تصابُ بدَاءِ الجذَامْ
أُريدُ أرَاكَ – و أنتَ الكبيرُ – تبادِلُ تِلكَ الجَمَاهيرَ
بعضَ احترَامْ
أُريدُ أرَاكَ بمَقهى صَغِيرٍ بيوْم ٍ لكيْ أتجاهلَ أنكَ فيهِ
لأنَّ عِقابكَ عِندِيَ
ترْكُ السَّلامْ

12:55 Posted in يوميات | Permalink | Comments (0) | Email this | Tags: درويش، عبد الرحمن يوسف، حيفا، اعتذر

Post a comment

NB: Comments are moderated on this weblog.