« أرانب ونمور | HomePage | العقل السلفي »

2007.05.26

العربية تبكي هذا الزمان

العربية تبكي هذا الزمان

سعدتُ بقراءة مقالٍ ظهَرَ على صفحات ’ليبيا اليوم‘ الإلكترونية للسيد فرج الترهوني بعنوان ’مدخلُ المغادرون‘. لقد كان العنوان مستفزّاً لكلّ ذي ذوق وحسٍّ بجمال اللغة العربية السليمة، والاستفزازُ كان غرضَ الكاتب بالفعله


إننا نشهد انحداراً مُريعاً في المعرفة بأصول الكتابة والقراءة والتذوّق. أصبحنا لا نحسن التعبير عن أفكارنا (أفكارِ مَن لديهم أفكار) ولا نجيد إيصال المعلومة. وحتى سبكُ رجال القانون لما يصدر من تشريعات نجدُه معيباً. علّمونا في الصّغَر أن "الخطَّ حِليةُ الكاتب"، وفي الكِبَر أصبحنا نحمد الله أن قلّ المعروضُ من المكتوبِ باليد (شيْ يحشّم)ه  يتشدّقون أنّ اللغةَ العربيةَ ليست تخصّصَهم، وتحمد الله عندما تسمعهم يقولون ذلك أن أمهاتِهم لم يكُنَّ من ذات الرأي، وإلاّ ظهرت أجيالٌ من البُكم. لغتُهم هذه الأيام ركيكة تتخلّلها لدى البعض كلماتٌ متناثرة من اللغة الإنجليزية، يحسبونها تضفي على أشخاصهم هالةً من العلم والاحترام أو تعوّض نقصاً مُشيناً في لغتِهم الأم. أتفق مع السيد فرج الترهوني على أن المنظومةَ التعليميةَ مسئولةٌ عن هذه الضحالة، وأستعيد رأي الأديب والشاعر فاروق شوشة في أن الأمر ليس صعباً، إذا ما كان المدخل هو تقريب المنهج الدراسي من اللغة والمواضيع اليومية، والتركيزُ على الأساسيِّ الضروريِّ من قواعد النحو، وهو جزءٌ يسيرٌ ممّا يحاولون تعليمَه قسراً ومِن دون عائدٍ وظيفيٍّ يُذكر للغالبيةِ العظمى من الطلبةه  

ولكنّ المعضلةَ كبرى، وعلاجُها يتجاوز المنظومةَ التعليميةَ ليمتدّ إلى ثقافةِ المجتمع وإرادتِه، ويحتاج قبل كلِّ شيءٍ إلى إدراك أنّ هناك مشكلاً يتطلّب حلاًّه

Post a comment

NB: Comments are moderated on this weblog.